27-09-2014

فوضى العالم، أم مؤامرته؟

لا يمكن أن يمر تسليم الموصل قبل عدة أشهر لداعش، دونما قتال، ولا تسليم صنعاء قبل أيام للحوثيين، أيضاً دونما مقاومة تذكر، على أبسط المحللين السياسيين، وأقلهم وعيا، دون أن يربط ذلك بمؤامرة ما، أو خيانة ما، قد يصعب تحديدها بشكل قطعي وواثق، خاصة في الوقت الراهن، ففهم ما يحدث الآن بشكل صحيح ودقيق، أمرا ليس سهلا، لأن هناك خبايا وأسرار، قد يعتقد البعض أنه يديرها بدراية ووعي، دون أن يتوقع أنها تدار عليه، قد يخطئ الساسة في تقديراتهم وحساباتهم، لكن المأزق هو الاستمرار في الأخطاء، والاعتياد عليها.

أكاد أجزم أن كثيرا من دول الخليج، ستندم كثيرا على إهمال الفرصة التاريخية التي أطلقها ذات يوم، خادم الحرمين الشريفين، بالتحول من التعاون إلى الاتحاد، وبالذات في عالم عسكري مشحون، يُدار بجنون، ولا يبقى فيه سوى الأقوياء، خاصة أن تلك الدعوة كانت خيط نجاة للجميع، خاصة الدول الصغيرة حجما وسكانا، حتى وإن كانت الظروف الاقتصادية لبعضها تبدو جيدة، إلا أن هذا العبث السياسي الكبير ستظهر آثاره يوما بشكل أو بآخر.

ما يحدث في العالم العربي هو أمر محزن للغاية، وما تفعله إيران فيه من عبث وتجزئة واستحواذ، هو مما يؤلم حقاً، ولعل ما يغيظ أكثر هو أن لها وكلاء عرب ينفذون خططها منذ عشرات السنين، هكذا عبثت كثيراً بالجسد العربي المريض، وأثخنته بالجراح، هكذا غررت كثيرا برؤساء وقادة عرب، حتى أسلموا لها قياد عواصمهم وبلدانهم، تفعل بها ما تشاء، بل حتى خدعت كثيرين بالأداء التمثيلي لخلافات سياسية بينها وبين أمريكا وإسرائيل، واكتشفنا أخيرا أننا نسير على غير هدى، وأن من حولنا يديرون لعبة قذرة تستهدف دولنا، يشاركهم فيها جار هنا، وجار هناك.

أحيانا أشعر أن العمل السياسي يشبه العمل التجاري، فيه من التضليل الكثير، وما قد نراه أمامنا، يجب ألا نصدقه على ظاهره، فمنذ أن أصبحت صنعاء في أيدي الحوثيين، وأنا أستخدم محركات البحث، لمعرفة من هؤلاء، الذين يتهمون مرة بأنهم زيدية شيعة تدعمهم إيران، ومرة ينهض يمنيون نزهاء حتى وهم يختلفون معهم، ويشعرون بالخوف منهم على بلادهم، إلا أنهم لا يريدون تقسيم اليمنيين حسب مذاهبهم، لأن المذهبية والطائفية هي الشر المستطير الذي دمّر العالم العربي، ومنذ أن تكرست هذه الإثنيات في الدول العربية، وهي تعاني من ويلات الحروب والنزاعات، فكيف تعود إلى صوابها؟ وهل اللعبة انتهت؟

هذا السؤال الذي ينغرس كشوكة في حلوقنا، كيف لم تحمِ دولنا ثقافاتها بتكريس قيمة الاختلاف، بل واحترامه، والمحافظة على التنويع السكاني، والتعايش بسلام بين أفراده؟

لابد من العمل بحكمة، وإعادة الأمور إلى صوابها، وكلنا ثقة بأن اليمنيين أكثر الشعوب العربية ثقافة، رغم الفقر وتدهور الاقتصاد والتعليم، لكنهم يمتلكون وعيا سياسيا وثقافيا حادا، وهو ما يجعلنا ننتظر أن تعود الأمور إلى نصابها، دون أن تقع هذه الدولة الجارة في حرب أهلية لا يعلم نهايتها إلا الله سبحانه.

مقالات أخرى للكاتب