04-10-2014

الدعوة الإصلاحية في مواجهة التحديات

لعل مما يؤسف له أن الكثير من المسلمين لا يعرفون عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - غير صورة باهتة مشوهة نتيجة للتضليل والافتراء والكذب من قِبل أهل البدع والخرافات.. ولا غرو فكثيراً ما تواجه الدعوات الإصلاحية الكثير من العقبات والتحديات التي قد تبدو قسوتها شديدة الوطأة في أحيان كثيرة وتأتي النتائج دوماً بقدر ما تحمله الدعوات من عمق وصدق وأصالة وإذا كانت البحوث والدراسات حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد اتسع نشاطها وكثر عددها فإن شأن الحديث فيها مثل شأن الحديث عن بعض الميادين الفكرية التي كثر القول فيها واتسع مجال التأليف في ميدانها وإن دعوة الشيخ تمر هذه الأيام بمزيد من التحريف والتزييف لم يقف عند مضمون الدعوة التي ألصق بها كل شيء من تشدد وتطرف ومما يؤسف له نرى هذه الأيام مجموعة من الناشرين العرب يزيدون هذه الحملة ونرى أدباء ومفكرين وزعماء في العالم الإسلامي والعربي يذكون نار هذه الحملة الإعلامية ضد الدعوة وكأن هذه الدعوة وليدة هذا الزمن القريب، ومع هذا كله لم تخل بعض تلك الدراسات في هذا المجال من عناية بعض الباحثين المنصفين المخلصين الذين اجتهدوا في إظهار الحق وبيانه وقليل ما هم، ولا يهمنا النظر في مفردات هذه الأحداث والإفرازات بقدر ما نود التأكيد عليه أن الإيمان بالمبدأ والثبات على العقيدة من الرواسخ التي تستطيع بها الدعوات الأصيلة أن تنمو وتزدهر في نفوس المسلمين فهذه الدعوة السلفية كانت الغذاء الروحي الأخلاقي في كثير من البلدان وكان لها قبول وتأثير فكانوا لها عوناً وأنصاراً.. وما أحوجنا هذه الأيام إلى العبرة من تلك الأحداث التي واجهت الدعوة، حيث يفيض ابن غنام وهو مؤرخ معاصر لتلك الفترة في ذكر أحداثها وعلينا العودة إلى قراءة تاريخنا الإسلامي الناصع مروراً بالدعوات الإصلاحية وما نادى به الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله -، حتى نتآزر ونتعاون في مواجهة الدعوات المضادة التي تواجه عالمنا الإسلامي فكرياً ومادياً لنكون بحق {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}.

عضو الجمعية العلمية السعودية للغة العربية - أمين عام دارة الملك عبدالعزيز السابق

مقالات أخرى للكاتب