11-10-2014

غداً تبدأ معركة الرياض!

معظم عواصم العالم تعاني من الازدحام، والاختناق المروري، خاصة في ساعات الذروة عند ذهاب الموظفين إلى أماكن عملهم، أو عند عودتهم منها، ولا ضير في ذلك أبداً، خاصة عند وضع قوانين وأنظمة للسير بجميع فئاته، المشاة والدراجات والمركبات، إضافة إلى مركبات الطوارئ من إسعاف ودفاع مدني وما شابه ذلك.

أذكر قبل أيام، وأنا مع ابني في ملعب ستامفورد بريدج، الذي جمع لقاء الديربي اللندني، بين تشيلسي وليفربول، كنت قلقاً وأنا أنظر ساعة الملعب التي وصلت الدقيقة الخامسة والثمانين، وأنا أحث ابني للخروج قبل النهاية بدقائق حتى لا نتورط بازدحام محطة فولهام برودواي، المحاذية للملعب، وقد كنت أفكر، كيف سيحتمل الأندرقراوند ما يزيد عن واحد وأربعين ألفاً متفرجاً، كيف هي الفوضى المخيفة لهؤلاء، وفي ذهني سياراتنا الخاصة بعد نهاية مباراة مهمة في إستاد الملك فهد، لكننا خرجنا بهدوء وانضباط، وركبنا عربة الأندرقراوند بهدوء أيضاً، صحيح كان هناك ازدحام، لكن في المقابل كان ثمة تنظيم، لم يكن هناك أرتال من الشرطة، وسيارات مرور منتشرة، بل كان هناك أمن يراقب عن بعد، والجماهير تقف بانتظام قرب الخط الأصفر المحاذي لسير العربات، وكلما انتهى فوج داخل العربات، انتظر الآخرون دورهم بأدب واحترام، دون تجاوز وتدافع وفوضى!

أتذكر كل ذلك، وأفكر في الرياض يوم غد، مع بدء الدراسة في المملكة، والعمل بعد إجازة الحج، خاصة بعد إعادة ترتيب مسارات الشوارع في الرياض، بعد البدء بمشروع مترو الرياض.

نحن لا نعاني من ازدحام المركبات في الرياض، فكل عواصم العالم الكبرى مزدحمة، لكننا نعاني من الفوضى فقط، ضعوا أنظمة صارمة ودقيقة، وراقبوا ما يحدث في الشوارع من قائدي المركبات المتهورين، وطبّقوا بحقهم هذه الأنظمة بحذافيرها وغراماتها وعقوباتها، وستتغيّر حتماً ملامح المدينة، أما أن تترك الأمور هكذا، وتستمر الفوضى، ونظام الغاب في الشوارع، والسائق الأكثر تهوراً هو الأسرع وصولاً، والمركبة المتهالكة هي الأكثر جراءة من المركبة الثمينة، وهكذا تستمر أنظمة السير الخاصة، التي لا توجد في أي مدينة في العالم، سوى عاصمتنا الحبيبة!

في دبي قبل أعوام، وفي الدوحة الآن، كثير من التحويلات وتغيير المسارات بسبب أعمال المترو، وأيضاً الكثير من الزحام، لكن الأنظمة المرورية جعلت قادة المركبات يحترمون هذه الأنظمة، صحيح أن سكان الرياض وحدها يفوق سكان هاتين الدولتين، لكن ذلك أيضاً لا يبرر فوضى السير والمرور التي نعاني منها!

لماذا يشعر أحدنا حين يستعد للذهاب إلى مدارس أطفاله، أو إلى عمله، أنه يتهيأ للدخول إلى معركة، وليس إلى رحلة آمنة؟ لماذا تبدأ الفوضى من الطرقات الرئيسة إلى شوارع الأحياء؟ فمن يرغب من المسؤولين الوقوف على ملمح من هذه الفوضى العارمة، عليه الذهاب إلى أحد المجمعات الحكومية لمدراس البنات، ثم مراقبة حركة السير أمام بوابتها، ثم المرور على إحدى المدارس الأهلية الخاصة، ومراقبة سلاسة الحركة أمامها، والسبب هو أنه في الأولى فوضى وصراخ حارس عجوز يائس، وفي الثانية طاقم من رجال الأمن الخاصة ينظّمون السير... هكذا نحتاج إلى أنظمة وفرق تنظم السير، كي نشعر بأننا في سيارات، لا في أحصنة تلوح فوقها سيوف المعركة.

مقالات أخرى للكاتب