15-10-2014

صحوة الخلايا النائمة..!

ستبقى العيون شاخصة لكرسي الرئاسة.. إجلالاً أو خوفاً أو طمعاً أو حباً.. ولن يخرج عن هذا الرباعي إلا البقية الطيبة الساذجة.. التي ستختار أحدهم لتتبعه وتمهد طريقه بالغالي والنفيس إلى أن يصل لهدفه وإن طال الزمان.

أخطرهم على الإطلاق من يخفي بيد رغبته الطامعة لاعتلاء الكرسي وباليد الأخرى قائمة طويلة لخطة محكمة.. من أجل تجيش الطيبين ضد بعضهم حتى تختلط الأصوات وترتفع ويغلي بركان الغضب لتتحرك الأيدي بعشوائية وتتشابك في حروب أهلية مذهبية.. إنه يبدأ من العاطفة الدينية الشعبية.. وعندما يحتل المنبر المحلي.. يخطو نحو الجوار بحذر.. ويعقد مع أيدٍ أجنبية ميثاق صداقة من تحت الطاولة.. وعند هذه المرحلة لا شك أن الخطوة الغادرة أصبحت قريبة.

فالجماهير غالباً يأسرها المحرض.. وترسم له في خيالاتها صور البطولة كونه صدح بالحق عالياً.. وبعد خراب الديار.. تلعق جراحها ولا تدري متى تفهم أن الملائكة لا تحكم الأرض.. وأن نوازع الخير والشر في كل البشر.. والمنقذ من تلك الدهماء المروعة.. أن تؤمن بمبدأ الحياة للجميع.. بكل أطيافهم وأديانهم وأعراقهم.. متى تفهم أن القائد الأسطوري الذي سيعم العدل والإنصاف والفضيلة في حماه.. بحيث لا يوجد مظلوم واحد تحت حكمه لن يكون موجوداً أبداً.. متى تعرف أنها مجرد أدوات تحركها رغبات الطامحين للقوة والسلطة!

لو أن تلك الجهود والطاقات التي بذلت في الخريف العربي لاقتلاع حكامها وجهت لإحياء الأرض.. وإغاثة الناس.. والحب.. ومساعدة المحتاج.. لكانت الآن ربيعاً ضاغطاً بحكمة.. لنيل الحقوق ومحاربة الفساد.. لكنها الطاقة التي تفجرت بجنون في غير مكانها.. وصار صعباً لملمة الوضع الذي أضحى يحتاج أزمنة طويلة من التناحر والتدمير ولن تعلم متى يصلح الحال.. إن كتب له إصلاحاً.

ليصلح الحاكم أو يفسد.. لماذا تتقاتلون فيما بينكم وتمزقون الحياة وتدمرونها؟

أنت نفسك هل تجزم بقدرتك على إدارة بيتك أو إدارتك بنجاح لا يشوبه تقصير.. ولو اتحد من هم تحت إمرتك وتكاتفوا وأصروا على حقوقهم.. لن تستطيع أن تقاومهم بل ستمنحهم رغماً عنك ما يحتاجونه.. لكن إن هاجوا وكثر اللغط والمشكلات.. فلا أنت بقيت.. ولا هم عاشوا.

لكن القابع في زاويته ويجيش الجموع.. هو من ينتظر خلو المكان.. ليكون الطاغية القادم بلا منازع.. فلا أحد قادر على السيادة المنصفة للجميع.. إذا كان الجمع يدمر نفسه بنفسه.

فإذا اجتمع الشر على الحدود.. فإن الخلايا النائمة تعرف أن يقظتها حانت .. لتنشر شرها في قلب المكان.. فهل نحن مستعدون لها؟ حتى لا تأخذنا بغدر ونحن عنها غافلون.

amal.f33@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب