15-10-2014

رسالة إلى داعش

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948م، والذي ينادي بمبادئ الحرية والعدالة والمساواة لبني البشر جميعاً، والذي وقّعت عليه معظم الدول المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن بينها دول إسلامية؟ وقد كان لعلماء الإسلام دور مؤثر واستطاع علماء الأمة الإسلامية توضيح صورة حقوق الإنسان في الدين الإسلامي والتي سبقت الإعلان بأربعة عشر قرناً من الزمن،موضحين أنّ هناك حقوقاّ أقرّها الإسلام لم تُذكر في الإعلان العالمي المذكور...

... وبعد ذلك جاب الدعاة كافة أصقاع المعمورة يدعون إلى دين الحق ويوضحون القيم والفضائل الإسلامية، واستطاعوا أن يحققوا الكثير من الأهداف ومن أهمها أنّ هناك من يعادي دين الإسلام ورغم عداوتهم إلا أنهم ينظرون ويعتقدون، بل ويجزمون أنه المنقذ الوحيد للبشرية، وكان الإنسان المسلم يحظى باحترام جيد ويعتبرونه امتداداً لأسلافه الصالحين؟ وسبحان مغيِّر الأحوال، لقد جاء من أبناء الإسلام من يغيِّر هذه النظرة لدى شعوب العالم وأصبح العالم ينظر للمسلم على أنه إرهابي ومجرم؟ جاء من يغيِّر المضامين ويهدم البنيان، جاء من يدعون الإسلام وهم لا يطبقونه ولا يلتزمون بأوامر الخالق جل وعلا ولا نواهيه ولا بأحاديث نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، إننا من هنا من بلاد الحرمين نوجه لهم أسئلة مع علمنا أنهم لن يردوا عليها؟

إذا علمتم أنّ الأصل في الشرع الإسلامي سلامة النفس البشرية ووجوب الحفاظ عليها؟ لماذا تعدّيتم على نفوس البشر؟ وإذا أدركتم أنّ الإسلام قرر للإنسان الحق في الحياة ولا يحق انتهاكها؟ وأنّ الله توعّد كل من يقدم على ذلك بالخلود في نار جهنم، فها أنتم تعدّيتم على هذا الحق وها أنتم تنهون حياة الكثير من الناس؟

وإذا كنتم على علم أنّ الشريعة الإسلامية تحمي كيان الإنسان المادية والمعنوية، فلماذا تنتهكون حرمات الناس وتنهبون ممتلكاتهم؟ وإذا علمتم أنه لا سلطة لأحد على قتل أي فرد إلاّ بحكم شرعي فلماذا تقتلون الناس ألم تطلعوا على خطبة سيد البشرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع، عندما قال إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، وها أنتم تقتلون وتقطعون الرؤوس في الشهر الحرام؟ وإذا كان لديكم إيمان بأنّ الأمن والاستقرار من أهم الضروريات في حياة الناس، فلماذا لا تحترمون هذه القيمة الخلقية وها أنتم تزعزعون أمن شعوب أمة محمد؟

ألم تدركوا أنّ العالم اليوم لم يثق حتى من بعض الدعاة الذين يدعون إلى الخير ويعتبرونه شراً وأنتم من كان سبباً في ذلك؟ ألم تتعظوا بقول عمر بن الخطاب لعمر بن العاص رضي الله عنهما، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً، وها أنتم تستمرون باستعباد البشر وتجندونهم ليس لتحرير بيت المقدس بل لقتل الأبرياء، رغم أني واثق أنّ رسائلي هذه لا تروق لكم وهناك من يبيح لكم كل أعمالكم، إلا أنه من واجبي أن أدعوكم إلى العودة إلى كتاب الله وسنّة رسوله وفي ذلك نجاتكم.

مقالات أخرى للكاتب