01-11-2014

الانغماسيون السعوديون: شجاعة أم حماقة ؟!

نال بعض شبابنا ممن انخرطوا في التنظيمات الجهادية شهرة عالية في الإقدام وبذل التضحيات والإخلاص للتنظيم الذي ينتسبون إليه؛ فما سر بروزهم وتقدمهم على سواهم ممن اندفعوا إلى الانخراط في الجماعات الإرهابية؟!

فهم التواقون إلى أن يحظوا بقصب السبق في تنفيذ العمليات الانغماسية؛ أي أن ينغمسوا في لهيب نار المتفجرات المصوبة إلى العدو المفترض الذي وقر في أذهانهم بعد طول حقن وترداد أنهم هم - لا غيرهم - المؤمنون وسواهم الكفار والمرتدون، فكان على الشاب الذي حظي بشرف الانغماس وأكرمه أمير الجماعة على سواه ليكتسب أفضلية نيل الشهادة - كما يعتقد - أن يشكر من أناله هذا الشرف وأن يسجل عبر الميديا الحديثة كلماته الأخيرة بلباسه الجهادي المعتاد الذي أصبح سمة معروفة لهؤلاء المقاتلين، وهو القبعة الأفغانية أو الشماغ الملون بأصباغ كاتمة منقطة بالسواد، ومتنمطقا بحزام محشو من الأمام والخلف بأصابع الديناميت توشك أن تخفيه سترة طويلة أشبه ما تكون بالإزار تحتها سروال أفغاني طويل، يظهر على هذا النحو من الصورة التي وقرت في أذهاننا عن أبنائنا السعوديين الذين تأثروا بشخصيات الجهاد في جبال تورا وبورا الأفغانية وأصبحت تلك ماركة مسجلة لمن يحمل السلاح وينتمي إلى أي تنظيم قتالي في أي مكان من منطقتنا العربية الملتهبة في سنوات ما سمي بالخريف العربي التي لا زلنا نقتات رائحة دمائها النازة الفائرة في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر وتونس وغيرها ؛ قد لا يرتدي المقاتل السعودي إلا لباسه التقليدي الذي ألفه وألفناه معه عليه؛ لكنه يمعن في أن يبدو على هيئة رثة لا مبالية فيعصب رأسه بشماغه ويحزم وسطه بحزامه ويرفع سبابته ويظهر أكير قدر ممكن من شعر طويل منسدل في غير ترتيب ولا نظافة على كتفيه ؛ على خلاف ذلك الشاب العراقي الذي اتخذ من انخراطه في القتال مع الجماعة الإرهابية سبيلا إلى البروز والاستعراض البطولي في أحسن وأبهى صورة بحيث يظهر في كل لقطة بزي مختلف وبنظام في إسدال الشعر وترتيبه لافت للانتباه؛ وبصبغ أسود لامع لا يخفى على الناظر إلى شعر رأسه الطويل المدهون أو لحيته الكثة المرتبة وشاربه المحفوف بدقة متناهية؛ إنه «فتى داعش الرومانسي» شاكر وهيب، أو «أبو وهيب» كما يعرفه المقاتلون المعجبون به من فتياننا أو من فتيان آفاق الدنيا المخدوعين بدعاوى الجهاد مع هذه الجماعة الإرهابية الخوارجية المارقة ؛ ولكن وهيبا ذاق طعم الموت بمرارة كما أذاق مئات الأبرياء «بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين».

لا يمكن أن نجد تفسيرا محددا بينا واضحا مقنعا لاندفاع بعض شبابنا الذين غسلت أدمغتهم الماكنة الإعلامية الإرهابية على مدى أكثر من عقدين ساخنين؛ فهم لا ينساقون ضمن شريحة واحدة أو رؤية يجمعون عليها؛ بل يختلف هذا عن ذاك في أسباب اندفاعه؛ فمنهم الشاب البريء العاطفي المخلص للبذل في سبيل عقيدته ونصرة أمته الذي يقتحم الصعاب والمخاطر ويغامر إلى أن يصل إلى أحد قيادات التنظيم ليسلم روحه له وليكون عجينة طيعة لينة بين يديه معتقدا أنه بانتحاره وارتمائه في أحضان اللهب ينقذ أمته وينصرها؛ ولا يعلم ما وراء الأكمة ولا ما يخفيه التنظيم أو يعتقده من أفكار تكفيرية وما يهدف إليه من خطط ذاتية ورغبات نهمة في التسيد والتسلط واكتساب الغنائم واستهداف البلدان المحيطة تحقيقا لأهداف وغايات دول لها مخططاتها ومشروعاتها التوسعية وأطماعها في ضرب أو إضعاف أو تفتيت دول أخرى ، ومنهم المحتقن الموتور الذي يريد أن يفرغ طاقاته الغاضبة، ومنهم الجاهل المغيب عن أحكام الشرع، ومنهم المسرف على نفسه ويتطلع إلى التطهير بالتفجير والاستشهاد حسب زعمه، ومنهم من تأصلت في نفسه نزعات الشر والإجرام فوجد في التنظيمات خير سبيل لممارسة ما يهوى ويتعشق.

إن المستفيد الوحيد من حماقة شبابنا المندفعين أو سذاجتهم أو طيبتهم هم قادة التنظيمات المختفون في السراديب والأقبية، فأجساد شبابنا هي التي تبني عروشهم.

moh.alowain@gmail.com

mALowein@

مقالات أخرى للكاتب