21-11-2014

الجمال والقبح في الرياض..!!

عندما التقيت بمعالي أمين مدينة الرياض وتلقيت منه الاهتمام الكبير بكلّ ما يضفي جمالاً على العاصمة الرياض؛ أصبح ذلك اللقاء وتلك العبارات ناقوساً يوقظ إحساسي الجمالي في العقل الواعي كلما مررت بشارع جميل مع قلة عددها ووجودها في أحياء جديدة لساكنيها اهتم بها، أو بشارع قبيح يدفعك للاستعجال للخروج منه، لأنتقل بكل أسف وبشكل لا إرادي إلى مختزلي الباطني الذي يضع أمامي صوراً لشوارع وأحياء في مواقع أخرى من الكرة الأرضية تشعرك بارتقاء ذائقة أهلها.

هذا الإحساس دفعني للتساؤل: هل هي ثقافة مجتمع وهل نحن أميون في هذا الجانب؟.. وكيف لنا أن نحدث أو نؤسس منهجاً أو ننشئ مدرسة لتعليم المجتمع كيف يكتشف ملكات الجمال ويتعامل بها؟؟.

والحقيقة أننا بالفعل في حاجة إلى إنشاء مادة تختص بجانب تطبيع العين والعقل على الجمال وكيفية إيجاده على واقع منازلنا وشوارعنا وأحيائنا إذا علمنا أن المتفق عليه عند التربويين يؤكد أن الجمال يعد سلوكاً اجتماعياً لا يمكن أن يتحقق إلا بالتدريب والتطبيع وكذلك يتأثر ويتراجع ويضمحل في حال انعدام هذا التوجه من سبل التدريب الوجداني والذهني وتنميتها.

هناك ثقافة شائعة تتمثل في أن النظافة تتوقف على ما تحده أسوار المنزل أما نظافة خارجه فهي مهمة عمال النظافة وبلديات الأحياء حتى وصل الأمر إلى قيام سكان الحي برمي مخلفات ترميم منازلهم في أقرب مساحة مفتوحة في الشارع مع ما طال الأراضي الجديدة والمخططات من هذا التشويه بأن أصبحت مكبات لكل ما يخطر على البال منها كم كبير من الأغذية المنتهية صلاحيتها انتشرت رائحتها في كل الموقع وصولاً إلى المنازل القريبة منها.. ناهيكم عن ما يشاهد من المحلات الواقعة داخل الأحياء، خصوصاً محلات الصيانة التي يضع أصحابها من العمالة الآسيوية ما لا يحتاجون من القطع التي لا يمكن إصلاحها او إمكانية الاستفادة من بعض القطع فيها من ثلاجات وغسالات ومكيفات بشكل يصدم النظر ويعيق السير.

أما الأدهى والأمر فهو في ما يرى عند بوابات العمائر المستأجرة للعمالة أو غرف السائقين من فوضى وصلت إلى نشر ثيابهم الداخلية على مرأى من المارة مع ما يزخر به الرصيف مما تضيق به الغرف. هناك أيضاً أمور تتعلق بمستوى وعي من يكلف باختيار بعض الأمور التي أصبحنا نراها هنا وهناك من أسوار لحدائق أو لتجميل دوارات شوارع وما تحمله من أشكال ليس لها علاقة لا ببيئتنا ولا بثقافتنا أغلبها مستوردة.

أعود للعنوان (الجمال والقبح في الرياض) والذي يمكن أن يتعامل معه المشاهد بحركتين من توجيه النظر إلى الأعلى ثم إلى الأسفل، إلى أبراج وناطحات سحاب مهما اختلفنا في مستوى القناعة بتصاميم بعضها أو عكسه إلا أنها مظهر حضاري، لنعود إلى توجيه النظر إلى ما دونها على مستوى النظر لنجد ما يصدم ويوجد التنافر لنصبح في حال صعبة للجمع بين القبح والجمال في وقت واحد، وكما نعلم أن نظرة واحدة لهذين المظهرين في الواقع، يؤثران على بعضهم مع أن تأثير المشهد القبيح على الجميل، فقد يحدث المشهد القبيح صدمة تنسينا الجانب الأجمل الذي يشعرك بالارتياح واستدامة التفاؤل، بينما الآخر مؤلم يبعث الغثيان.

monif.art@msn.com

فنان تشكيلي

مقالات أخرى للكاتب