د.زيد محمد الرماني
تقول برديتا هستون المستشارة السابقة لصندوق الأمم المتحدة للتنمية مع تناقص الموارد الطبيعية في كوكبنا الأرضي وزيادة طلب سكان العالم المتزايدين على هذه الموارد؛ سوف تتصاعد حدة المنافسة على الحصول على ما يتبقى منها، وسوف ينتج عن هذا الصراع على موارد محدودة حروب جديدة.
إن معدلات النمو السكاني المرتفعة في بعض المناطق تفوق كثيرًا إمكانات المجتمعات والشعوب التي يمكن إتاحتها للمواطنين الجدد، كما أن الضغوط على النظم البيئية الهشة في بعض الدول ذات الخصوبة المرتفعة المعدلات تتزايد إلى حد منذر بالخطر، ولكن في الوقت نفسه، ينبغي ألا ننسى أن الطفل الذي يولد في دولة صناعية غنية يستهلك من الموارد الطبيعية أكثر مما يستهلك منها طفل فقير في دولة فقيرة، ثم إن الصناعات والأعمال التي تستهلك موارد وتنتج مخلفات ملوثة للبيئة موجودة في الأغلب في الدول ذات الصناعات المكثفة.
يقول روجيه جارودي: إن الفلاح الباكستاني يستهلك أقل مما يستهلكه زميله الأمريكي في كاليفورنيا بأربعمائة مرة، ويقول محمد برجاوي: إن السويد بعشرة ملايين نسمة تنتج وتستهلك من الطاقة الكهربائية مثلًا أكثر من الهند التي يبلغ عدد سكانها 600 مليون نسمة، ولبلوغ مستوى إنتاج واستهلاك مساو لمستوى السويد يتوجب على حكومة نيودلهي بناء 10 آلاف مركز ذري طاقة كل منها 500 ميجاوات.
إن عدد سكان الولايات المتحدة لا يشكل سوى 6 % من سكان العالم ولكنهم يستهلكون 65 % من مجمل الموارد الطبيعية في العالم.
تقول سوزان جورج: وما هو أشد خطورة هو أن رجل العالم الثالث محروم من الطعام، وذلك بسبب رجل آخر من بلد غني، وبسبب حيوانه أيضًا، إن الاستهلاك البشري في الدول الغنية مؤمن قبل الاستهلاك البشري في الدول النامية، فحيوانات الدول المتقدمة تأكل ربع إنتاج العالم من الحبوب، أي ما يعادل الاستهلاك البشري في الصين والهند معًا أي قرابة مليار و500 مليون نسمة.
جاء في تقرير نشرته نيويورك تايمز ونيويورك بوست أن القطة الأمريكية الواحدة تستهلك في السنة حوالي 200 رطلًا من الأطعمة، كما أن الكلب الأمريكي يستهلك حوالي 300 رطل في السنة.
وإن أطعمة الحيوانات الأليفة تكفي لإطعام 150 مليون إنسان في اليوم، وإن المفارقة المذهلة أنه بينما يحدث ذلك وأضعاف مثله، نجد حوالي مليارين من البشر يعيشون سوء التغذية.
وبالتالي فمن الضروري ألا ننسى ونحن نناقش مسألة البيئة والتلوث أن بعض الأنماط الاستهلاكية مسؤولة عن اضمحلال البيئة، إذ تشكل أنماط الاستهلاك في الدول الغنية إلى جانب العسكرة والفقر ضغوطًا رئيسة على النظم الطبيعية، ولذلك فإن تقليم أظافر الاستهلاك الزائد على الحاجة وتخفيض الإنفاق العسكري وتحويل ما يخفض منه للتنمية البشرية والخدمات الاجتماعية وعلاج الفقر سوف تقلل من حدة هذه الضغوط على البيئة الطبيعية.
إن الإنتاج الصناعي غير النظيف والملوثات الكيميائية إلى جانب الإهمال في تقليص الخسائر التي تسببها هذه الأشياء أولى بأن تكون محل الاهتمام.