م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
1 - للخطاب الشعبوي تعريفات متعددة يمكن حصرها في التعريف التالي: حشد العامة في تيار محكوم بقوة الخطاب التعصبي، الذي يلامس تطلعات قطاعات معينة من فئات المجتمع.. وهو خطاب يعتمد على حزمة خطابية عالية الشحن العاطفي، تلهب حماس العامة وتؤجج مشاعرهم لدفعهم نحو خيارات هدفها مصلحة مؤجج الخطاب أو ما يمثّله.. وهو خطاب يعتمد على المزايدة وتتم فيه قيادة أوركسترا الانفعال والغوغائية ذات الصوت العالي والإدراك المنخفض.
2 - الخطاب الشعبوي يخاطب العقل الباطن، ويثيره من خلال قصص المظلومية والتآمر، ويستخدم كل وسائل التخويف على النظام والعدالة والدين والوطن والهوية واللغة والعادات والتقاليد والأقليات وكل مكون يجمع فئة من الناس بما في ذلك الجمعيات الخيرية والنوادي الرياضية.. مبيناً أنها جميعاً مستهدفة من الفريق (الحزب) المنافس سواء السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو المهني أو الرياضي.. والتحذير من الطابور الخامس الذين يعيشون بيننا ممثّلين بالأشخاص والمذاهب والطوائف والجمعيات والأحزاب واللجان والاتحادات والصحافة وكل الذين لا يتفقون مع خطابه.
3 - الخطاب الشعبوي يُسَخِّر المعتقدات والموروث الشعبي لدفع الناس في الاتجاه الذي يريده صاحب الخطاب، بلا حسابات عقلية، بل بحسابات مصلحية خاصة قصيرة المدى، كما لا يهمه مصلحة هؤلاء الناس وعواطفهم وأحاسيسهم، هو فقط ماهر في تعبئتهم وشحنهم وتأليبهم وتهييجهم حتى يحولهم إلى قوة هادرة تكتسح ما يقابلها بلا تفكير.
4 - صاحب الخطاب الشعبوي يغدق بالوعود لكن بلا أسس ولا مقومات لتحقيق تلك الوعود، كما يعتمد في بروزه على رفع سقف التعصب، وإشعال نيران الغضب في الجمهور من خلال أحداث تاريخية، ويخترع الأعداء، ويقيم محاكم التفتيش ومنصات الإعدام لكل المخالفين له.. فهو حينما يركب موجة الخطاب الشعبوي يحول أتباعه إلى آلة جهنمية ماحقة من خلال ماكيناته الإعلامية، ويقلب عقولهم ويشكل مفاهيمها ويعبئهم ليكونوا حطباً في مشروعه.
5 - الخطاب الشعبوي يبالغ في تصوير المخاطر، ويُعلي من سقف الأحلام، ويرفع من شأن الكوادر العاملة في جماعته أو حزبه وقدرتهم على هزيمة الأعداء وتحقيق الأهداف الوطنية من خلالهم.. وهو بذلك يعزِّز هياج الغوغاء ويحيل الجمهور إلى قطيع مندفع فيخيف الآخرين.. هنا يبلغ الغرور من صاحب الخطاب الشعبوي مبلغاً يصبح معه كلامه وآراؤه وقراراته لا تصد ولا ترد.
6 - صاحب الخطاب الشعبوي لا يتوانى عن الإرجاف والتأليب والتحريض والتجني، ويستخدم في ذلك الكذب والادعاء والتأويلات المغرضة وقراءة النوايا، وهؤلاء يظهرون في الجماعات المتعصبة والعنصرية والمذهبية والقبائلية والمناطقية.. أما في مملكتنا الغالية فنراهم في أوضح صورهم في الكُتَّاب والمحللين الرياضيين.