د. طارق بن محمد بن حزام
الحياة كفّتان إحداهما شكوى تذبل بها الروح كغصنٍ عطش والأخرى مبادرة تُزهر بها الأرض كفجرٍ جديد. فالشكوى ظلّ عابر يطفئ وهج الإرادة، أما المبادرة فهي، قبسٌ، من، عمارة الأرض وسنة الأنبياء، وطريق الإحسان. فلتكن خطاك بذورًا للخير، تثمر نورًا في دنياك وأثرًا في أخراك.
الشكوى لا تغيّر واقعًا ولا تبني مستقبلًا، إنها مجرد استنزاف للعمرو الهمة. أما المبادرة فهي الطريق الوحيد لعمارة الأرض وصناعة الأثر، وهي سيرة الأنبياء والصالحين ومنهج الإحسان في كل، عمل. فلنترك، لغة التذمر ولنبدأ من أنفسنا لنكون جزءًا من الحل لا صدى للمشكلة ولئن اعتدنا في مجتمعاتنا أن نحيل المسؤولية إلى المجتمع أو إلى الظروف، فإن ذلك لم يثمر إلا ضعفًا في المبادرة، حتى غدت الشكوى لغةً يومية ورفاهيةً فارغة. رفاهية الشكوى ففي ظل اكتفاء مادي نسبي قد تتحول الشكوى إلى ترفٍ أو تسلية أو مجرد فضفضة مما يجعل الانتقال إلى المبادرة أصعب، لأنه لا يستند إلى ضرورةٍ قاهرة بل إلى همةٍ واعية ومسؤوليةٍ ذاتية..
ختاماً..
بين ثقافة الشكوى وثقافة المبادرة يختبئ سرّ التوازن في حياة الفرد والمجتمع. فالشكوى قد تخفف عنّا لحظة لكنها تسرق منّا العمر كله. أما المبادرة فهي التي تزرع المعنى وتحيي الدور الذي خُلقنا من أجله أن نكون عُمّارًا للأرض، سعاة للإحسان وحَمَلة لرسالة الخير في كل أصقاع المعمورة.