خذي ما شئتِ من دنيا وبِيني
لأنعمَ بالبقيةِ من يقيني
ذريني ألتَمِسْ بالعمرِ عمراً
نقيَّ الثوبِ مرفوعَ الجبينِ
معي من أمسِ أحلامٌ تنادتْ
لِصبحٍ أصطفيهِ ويصطفيني
وأوقِظُ مَن تَشتّتَ في مَسيرٍ
على أصداءِ حادِيهِ الحزينِ
وهل في العمرِ مُتَّسَعٌ ليومٍ
تبعثرَ فوق قارعةِ الحنينِ؟!
سئِمنا فيه من رِيَبٍ وذُقنا
كؤوساً مُترعاتٍ بالأنينِ
وما بين افتراقٍ واشتياقٍ
نعيشُ سرابَ مُنقَلبٍ ظنينِ
لِحفظِ بَقيّةٍ من ومْضِ روحٍ
مضت تنسابُ في وَلَهٍ دفينِ
وهل غيرُ الترابِ لنا مِهادٌ؟!
ونحن سُداهُ من ماءٍ وطينِ
فلا تستكثري ما أنتِ فيهِ
ويغلبك الفَخَارُ فتتركيني
ولو ألفيتِني نهْبَ الليالي
أُقارِعُ بالشمالِ وباليمينِ
وتوسِعني... وأوسعها اصطباراً
بما أوتيتُ من سعةٍ ولِينِ
دعيني وارحلي عني وعنها
ألِيْها ما استطعتُ كما تَلِيني
وأحذرها إنِ ابتسمتْ وأَمضي
إذا غضبت لِمورِدِها الضّنينِ
وأدري أنها تدري وأنّي
قدِ استغنيتُ كي لا تحتويني
خذي ما شئتِ وانْسلِّي ذريني
أعِشْ حُرّاً لِأَنعمَ باليقينِ
** **
- شعر/ سعد عطية الغامدي