انعقدت النسخة الثانية من منتدى الاستثمار السعودي-الأمريكي 2025، وذلك تحت شعار «القيادة من أجل النمو، تعزيز الشراكة الاقتصادية السعودية الأمريكية»، في العاصمة الأمريكية واشنطن.
وبلغ إجمالي الاستثمارات والاتفاقيات بين الشركات الأمريكية والسعودية 575 مليار دولار أمريكي، مما يعزز هذه الشراكة، والتي تعد من أطول الشراكات الاقتصادية وأكثرها ديناميكية في العالم.
ويشمل هذا المجموع 307 مليارات دولار تم الإعلان عنها خلال زيارة الرئيس ترامب للرياض في مايو الماضي، بالإضافة إلى التزامات ثنائية لاحقة، وصفقات جديدة بقيمة 267 مليار دولار، تم الكشف عنها في منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي.
وتمثل الاتفاقيات مجموعة من الصفقات المتطورة، والتي تعزز التعاون في مجالات الطاقة، الذكاء الاصطناعي، الدفاع، الفضاء، التمويل، التعليم، البنية التحتية، والرعاية الصحية، مما يتيح للشركات الأمريكية الوصول إلى السوق السعودي الذي يعد من الأسواق الأسرع نموا والأكثر حيوية في العالم، حيث تقود رؤية السعودية 2030 تحولاً اجتماعياً واقتصادياً واسع النطاق.
وأقيم المنتدى بتنظيم من وزارة الاستثمار السعودية، ليقدم حزمة جديدة من الشراكات والاتفاقيات والمشاريع الاستثمارية بين الشركات السعودية والأمريكية، وذلك استكمالاً للنجاحات التي تحققت في النسخة الأولى التي عُقدت في العاصمة السعودية الرياض في شهر مايو المنصرم.
وتستفيد الشركات السعودية من الاتفاقيات الموقعة لتعزيز الوصول إلى التقنية الأمريكية، وسهولة الوصول إلى السوق الأمريكي الأكبر في العالم، مما يقود مرحلة جديدة من النمو في البلدين.
وعلى مدى تسعة عقود، وقفت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية معا كشريكين في التقدم، وأصبحت هذه الشراكة أوسع وأعمق من أي وقت مضى، بناء على المزايا التنافسية لكل من البلدين الصديقين.
أبرز الصفقات والاتفاقيات السعودية الأمريكية
(قطاعات مختارة)
الطاقة والبتروكيماويات:
143.6 مليار دولار أمريكي عبر 83 اتفاقية، وتستند هذه الالتزامات الجديدة إلى المشاريع والاستثمارات المهمة التي تمتلكها أرامكو وسابك بالفعل في الولايات المتحدة، مما يضعهما بين كبار المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة الأمريكي.
وتهدف أحدث الصفقات السعودية الأمريكية إلى تعميق التعاون في مجال الطاقة على المدى الطويل، وضمان إمدادات طاقة موثوقة ومتنوعة ومستدامة، مع توسيع نقاط القوة في المملكة العربية السعودية لتشمل نمو الغاز الطبيعي المسال، وتخلق الاتفاقيات إطارا للمبادرات المشتركة في مجال الطاقة النظيفة، توطين التقنيات، والاقتصاد الدائري للكربون، وتعزز تنمية رأس المال البشري من خلال التدريب وتبادل المعرفة وشراكات الابتكار.
تقدم حزمة الاتفاقيات الشاملة دعماً للجيل القادم من حلول الطاقة، وتسند النمو الاقتصادي العالمي.
كما تساهم مذكرات التفاهم الجديدة لأرامكو بشكل مباشر في استراتيجية الشركة في مجال التكرير، بما في ذلك التعاون مع Honeywell UOP, Motiva في استكشاف مشروع للعطريات والبتروكيماويات في مجمع بورت آرثر، وأفتون كيميكال، بالإضافة إلى المناقشات مع إكسون موبيل حول ترقية كبيرة لمصفاة سامرف، وتوسّعها إلى مجمع متكامل للبتروكيماويات في ينبع.
التقنية والذكاء الاصطناعي
57.7 مليار دولار أمريكي عبر 66 اتفاقية، بقيادة سدايا، وسلسلة من الشراكات التاريخية بين هيومين وشركات التقنية الأمريكية الرائدة-بما في xAI, AWS, AMD, Cisco, NVIDIA, Qualcomm, Adobe, Grok, Luma AI, Global AI ، مما يؤسس واحدة من أسرع وأكبر مراكز البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي نموا في العالم.
وستقدم هذه الاتفاقيات معا عدة جيجاوات من الحوسبة، بما في ذلك أكثر من 150,000 وحدة معالجة متقدمة، وبناء المجمع الجديد لمراكز البيانات الضخمة في الولايات المتحدة والسعودية، والمدعوم من جي بي 300 من NVIDIA.
تعاون هيومين مع Qualcomm, Adobe سيسرع من تطوير النماذج الذكية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، في حين أن المشاريع المشتركة مع AMD, Cisco ستبني سلاسل توريد تنافسية وقابلة للتطوير.
بشكل تكاملي، تضع هذه الحزمة المملكة كاقتصاد إنتاج عالمي للذكاء الاصطناعي، وتمكين الجيل التالي من التدريب النمذجي، وتعميق العلاقات الاستثمارية بين الولايات المتحدة والمملكة.
الدفاع والطيران:
133 مليار دولار أمريكي في 24 اتفاقية بين شركات دفاع سعودية وأمريكية، بما في ذلك Lockheed Martin, Raytheon, Boeing Northrop Grumman ، بالإضافة إلى اتفاقية السعودية مع جنرال إلكتريك إيروسبيس لنشر محرك جينكس-1 بي لتشغيل 39 طائرة بوينج 787 الجديدة.
وتشمل الاتفاقية بناء قدرات كبيرة مع Saudia Technic لتوطين خبرة صيانة المحركات والطيران.
ولا تقتصر هذه الصفقات على تعزيز القدرات الدفاعية والفضائية السعودية فحسب، بل تعمل أيضا على تعزيز التوطين، وتساعد على بناء القدرة الصناعية للمملكة العربية السعودية، وخلق فرص عمل في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
في عام 2023، أعلنت شركة طيران الرياض المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة عن طلب بقيمة مليارات الدولارات لشراء 72 طائرة بوينج 787-9 دريملاينر، وفي عام 2025، وقعت أفيليس اتفاقية لشراء 30 طائرة بوينج 737 ماكس ، مما يعزز التزام صندوق الاستثمارات العامة بتنمية قطاع الطيران.
التمويل والاستثمار
18.7 مليار دولار أمريكي عبر 8 مبادرات، وتشمل الاتفاقيات اتفاقية استثمار بقيمة 11 مليار دولار لمنشآت معالجة الغاز في الجافورة، مع مجموعة من المستثمرين الدوليين بقيادة (GIP) ، وهي جزء من بلاك روك.
يقوم صندوق الاستثمارات العامة ببناء شراكات مع كبار مديري الأصول العالميين، ومن أبرز هذه الشراكات اتفاقيات مع شركات أمريكية رائدة، بما في ذلك جولدمان ساكس، وبروكفيلد بارتنرز، وبلاك روك، ونورثرن ترست، ونوبرغر بيرمان، وفرانكلين تمبلتون.
البنية التحتية والتنمية الحضرية:
20 مليار دولار أمريكي في 21 مشروعا رائدا من قبل صندوق الاستثمارات العامة، والمربع الجديد، وهيئة تنمية منطقة المدينة المنورة مع سيلفرشتاين العقارية وجي إل إل للنمو الحضري المستدام.
الترفيه والألعاب:
28.7 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات المحتملة. صندوق الاستثمارات العامة هو مستثمر رئيسي في قطاع الألعاب الرقمية، من خلال مجموعة Savvy، التي استحوذت على نطاق واسع من السوق مقابل 4.9 مليار دولار، مما يعزز طموحها لتصبح الشركة الرائدة في ألعاب الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. في سبتمبر، أعلن صندوق الاستثمارات العامة جنبا إلى جنب مع سيلفر ليك و ألفينيتي بارتنرز، عن اتفاق نهائي للاستحواذ على شركة Electronic Arts، وتشمل الصفقة التي تبلغ قيمتها 55 مليار دولار، تمويل ديون بقيمة 20 مليار دولار من قبل بنك جي بي مورغان تشيس.وسيؤدي هذا الاستثمار إلى توسيع حصة صندوق الاستثمارات العامة الحالية في واحدة من شركات ألعاب الفيديو الرائدة في العالم والمساعدة في دفع نمو Electronic Arts على المدى الطويل وتسريع الابتكار.
تخضع الصفقة للشروط المعتادة، بما في ذلك الموافقات التنظيمية المطلوبة في الولايات المتحدة، وأي قوانين أخرى، وكذلك موافقة المساهمين في شركة Electronic Arts.
الرعاية الصحية والتعليم
17.8 مليار دولار أمريكي، عبر 72 اتفاقية، تركز على التقنية الحيوية، الصحة الرقمية، وشراكات تطوير وبناء المهارات.
هذه الاتفاقيات بين الهيئة الملكية لمدينة الرياض وكليفلاند كلينك، وماس جنرال بريغهام (جامعة هارفارد)، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس هيلث، تهدف إلى الارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية في الرياض، وتعزيز دورها في البحوث الطبية والتعليم، وتحسين نوعية الحياة، ووضع الرياض كمركز عالمي للرعاية المتقدمة والسياحة الطبية، مع بناء المواهب الوطنية وقدرات القوى العاملة في القطاع الصحي.
شراكة تتطور باستمرار
الولايات المتحدة هي أكبر مستثمر أجنبي في المملكة العربية السعودية، حيث يزيد مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر الأمريكي عن 62 مليار دولار وحوالي 1600 شركة أمريكية تعمل في المملكة.تعد المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر المستثمرين في الولايات المتحدة، حيث تشمل أصولها قطاعات الطاقة، التقنية، التصنيع، الخدمات اللوجستية، والخدمات المالية.
من خلال الشركات الكبرى مثل أرامكو وسابك، تدعم السعودية مشاريع في مصادر الطاقة المتجددة، المعادن الحيوية، السيارات الكهربائية، والبنية التحتية، حيث تمثل الولايات المتحدة أكبر سوق لصندوق الاستثمارات العامة خارج المملكة العربية السعودية، حيث يستثمر الصندوق في الولايات المتحدة بحوالي 40 % من مجموع استثماراته.
كما يقوم صندوق الاستثمارات العامة ببناء شراكات ثنائية الاتجاه لمساعدة الشركات الأمريكية على النمو في الشرق الأوسط، مع دفع الابتكار والتوظيف في المملكة.
منذ عام 2017، وجه صندوق الاستثمارات العامة (170 مليار دولار) إلى الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك استثمارات بقيمة 110 مليار دولار و (58 مليار دولار) في الإنفاق على المشتريات.
العلاقة بين البلدين متكاملة بشكل متزايد، وترتكز على التقنية ورأس المال المتوفر واستثمار القدرات والمواهب البشرية.