ما يزال حضور المدرب الوطني شحيحاً في الكرة السعودية حتى مع القفزات الكبيرة التي حققتها مؤخراً وتطورها في كل الجوانب المحيطة باللعبة، يظل تواجد المدربين الوطنيين في دوري روشن للمحترفين محدوداً جداً، وإن كان لهم تواجد في دوي يلو فهو أقل من المطلوب، وغالباً ما يكون حضورهم بشكل عام كمدربي طوارئ، على الرغم من أن الكرة السعودية قد أنجبت أحد أميز المدربين العرب، الكابتن القدير خليل الزياني متعه الله بالصحة والعافية، وبعض زملائه الذين عاصروه وقدموا عملاً مميزاً مثل الكباتن محمد الخراشي وناصر الجوهر وخالد القروني، وصولاً إلى خالد العطوي وصالح المحمدي وسعد الشهري، وغيرهم، إلا أنها لم تعد تقدم مدربين قادرين على منافسة المدرب الأجنبي في قيادة الدفة الفنية للأندية في الدوريات المحلية، فأين يكمن الخلل؟.
هناك جانب قد يتحمله المدرب الوطني في عدم تطوير نفسه ومواكبة التطور الذي يحدث في كرة القدم من الناحية النظرية والعملية والتفرغ للمهنة كمدرب محترف، وهناك جوانب أخرى تتعلق في إدارات بعض الأندية التي تستلم للضغط الجماهيري وتحضر مدربين أجانب قد يكونوا أقل قدرة من المدربين الوطنيين المتاحين لها.
ومن وجهة نظري فالتدريب موهبة مختلفة وليس كل لاعب نجم وموهوب يمكن أن يصبح مدرباً ناجحاً، والمدرب الموهوب يولد داخل الملعب ويكون غالباً لاعباً يجيد قراءة اللعب ويفهم تكتيك المدربين الذين يشرفون عليه وعلى خصومه، وكل هذا يجب أن يغلف بشخصية قوية لديها شغف في دخول هذا التحدي ويسعى لتطوير موهبته في التدريب من خلال الدورات النظرية والتطبيق العملي، والتعلم من المدربين الكبار الذين يعمل معهم أو يتابعهم ، ولكن كل هذا وحده لايصنع مدرباً ناجحاً ما لم تتح له الفرصة في التدريب في أندية تلعب في دوريات عالية المستوى حتى يكسب الثقة والخبرات وينمي مهارات التدريب لديه.
يبقى السؤال الأهم: إلى أين تتجه بوصلة المدرب الوطني؟ فهل ينتظره مستقبل واعد أم يبقى مدرب طوارئ ومدرباً للفئات السنية؟.. وهذا ما يحدده المدرب نفسه بإثبات إمكانياته اولاً وإدارت الأندية ثانياً في منحه الفرصة الكاملة لقيادة الدفة الفنية في فرقها ودعمه وتعزيز الثقة به.
تمنياتي للمدرب الوطني بالتوفيق بتطوير نفسه، وأن نشاهده يقود الدفة الفنية في أقوي أندية روشن والمنتخبات الوطنية ويحقق نجاحات كبيرة.
بطولة العرب
من الجميل أن نشاهد بطولة العرب للمنتخبات تعود من جديد، وتقام بشكل منتظم للمرة الثانية على التوالي في دولة قطر الشقيقة، وهي بوجهة نظري بطولة هامة جداً تجمع العرب وتجسد معاني الأخوة والمحبة ما بين الأشقاء وفرصة ذهبية للمنتخبات العربية للاستعداد للاستحقاقات القارية والعالمية، ولها طابع تنافسي مختلف كونها تجمع أميز المنتخبات العربية في قارتي آسيا وأفريقيا في تنافسية مثيرة على كاس العرب.
تمنياتي للبطولة بالنجاح من الناحية التنظيمية والفنية وأن يكون منتخبنا الوطني في الموعد ويخطف اللقب.
بالمختصر المفيد
- المدربون الوطنيون لا تقل إمكانياتهم عن زملائهم العرب الذين ينشطون في الدوريات المحلية لدولهم، ويصلون لتدريب منتخباتهم، ولكن عليهم اغتنام الفرص التي تتاح لهم وفرض تواجدهم من خلال العمل الإيجابي الذين يقدمونه لكسب ثقة الجميع كمدربين محترفين.
- لتظهر بطولة كأس العرب في النسخ القادمة بمستوىات فنية عالية تضاهي بقوتها البطولات القارية يجب جدولتها بعيداً عن البطولات القارية وفي أيام الفيفا لكي تكون المشاركة فيها متاحة لجميع اللاعبين العرب المحترفين في أوروبا مما سيضيف للبطولة قوّة واثارة
- تأهل الخلود لأول مرة في تاريخه إلى نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بعد تجاوزه الخليج 4-3 كما أسفرت مباراة الأهلي والقادسية عن تأهل الاهلي من خلال ركلات الترجيح، وعند نزول هذا المقال في صبيحة اليوم الأحد ستكون الصورة قد اتضحت عن جميع أطراف نصف نهائي أغلى الكؤوس وإن كنت أتوقع أن يكون الهلال حاضراً في نصف النهائي وربما يكون للاتحاد نفس الحظوظ بانتظار ما ستحمله القرعة من اثارة في تحديد مواجهات هذا الدور.
- توقف المسابقات المحلية في فترة إقامة كأس العرب تعد فرصة إيجابية للاندية المتعثرة أو التي لم يكتمل إعدادها للعمل على تطوير مستوياتها من خلال معسكرات خارجية، وربما يكون تأثيرها سلبياً على الأندية المستقرة التي قدمت مستويات عالية في فترة ما قبل التوقف، والكل مقبل على جدول مضغوط عند استئناف المسابقات في نهاية شهر ديسمبر القادم ولن يكون ما بعد كأس العرب مثل ما قبله.
وكل أحد يتجدد اللقاء معكم بفكرة جديدة.
** **
- محمد المديفر
X: @mohdalimod