الجزيرة - المنامة:
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية محمد جاسم البديوي أن القمة الخليجية في دورتها الـ46 تتضمن مسارين أساسيين على المستوى الاقتصادي تشمل العمل الخليجي المشترك والعلاقات التجارية الخليجية مع الدول الأخرى، وأشار خلال جلسة حوارية أمس الثلاثاء على هامش أعمال القمة الخليجية الـ46 التي تنعقد في البحرين اليوم الأربعاء، أشار إلى أن الربط بالقطارات والنقل بالسكك الحديدية والاندماج الإلكتروني بين دول مجلس التعاون سيحظى باهتمام بالغ في الجوانب الاقتصادية لأجندة القمة.
وكشف البديوي عن أن اتفاقية التجارة الحرة بين المجلس وكل من باكستان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية شارفت على الاكتمال ووصلت إلى مراحلها النهائية تمهيدًا للتوقيع عليها قريبًا، مشيرًا إلى أن المفاوضات مع المملكة المتحدة وصلت إلى نسبة إنجاز بلغت 95%، وأن العمل جارٍ على معالجة ما تبقى من نقاط فنية استعدادًا لاعتماد الاتفاق.
وأكد البديوي أن مجلس التعاون يسعى لاستئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، والتي توقفت منذ العام 2008، مشيرًا إلى أن الحوار الاستراتيجي الذي أعيد إطلاقه في 2022 أسّس لمرحلة جديدة، وأن دول المجلس تعمل على بلورة موقف موحّد لاستكمال هذا المسار الحيوي.
وأبان البديوي أن دول المجلس حققت تقدمًا نوعيًا في مشاريع الربط الكهربائي، مشيرًا إلى أن أحد المشاريع الاستراتيجية بين الكويت والعراق أثبت نجاحًا كبيرًا، ما يمهّد لتطوير مشروعات أوسع في جنوب العراق وغربه، إضافة إلى خطط لامتداد الربط الكهربائي ليشمل دولًا عربية أخرى.
وأوضح أن العمل جارٍ على مشروع جديد سيُعلن عنه قريبًا، يهدف إلى تزويد عدد من المناطق العربية بالطاقة بأسعار تنافسية، مؤكدًا أن العمل الخليجي المشترك في قطاع الطاقة يحقق اليوم نتائج غير مسبوقة.
وأكد البديوي أن مجلس التعاون أثبت خلال العقود الماضية أن القرار السياسي الخليجي موحّد، وأن دوله تقف في مختلف الملفات «وقفة رجل واحد»، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت أن وحدة الموقف السياسي كانت أساس نجاح المجلس في الاستقرار الإقليمي، والوساطات الدولية، وحماية المصالح الاستراتيجية للدول الأعضاء.
واستعرض البديوي جهود المجلس في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، وبين أن دول المجلس اعتمدت الإطار الاسترشادي للذكاء الاصطناعي (2021) والإطار العام لاستخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات التنمية والمناخ (2029) واستراتيجية خليجية موحّدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي ستُقرّ في ديسمبر القادم.
وأوضح أن دول المجلس تعمل بشكل مشترك على مواجهة تحديات الثورة التكنولوجية، بما في ذلك إدارة المخاطر، وتشجيع البحث والتطوير، ووضع معايير خليجية موحدة.
وفي الشأن الدفاعي أكد البديوي أن وزراء الدفاع بدول المجلس اتخذوا خمس خطوات أساسية لتعزيز العمل العسكري المشترك، تشمل معالجة النواقص، ورفع جاهزية قوات الدفاع، وتطوير القدرات المشتركة، وبين أن المجلس يواصل تعزيز منظومة الدفاع المشترك في ظل التحديات الأمنية الإقليمية والمتغيرات في النظام الدولي، مشيداً بالإنجازات التي حققتها القوات المسلحة الخليجية في تدريبات مشتركة خلال العام الجاري، وأكد أن التنسيق الدفاعي أصبح أحد أعمدة الأمن الإقليمي.
وأكد الأمين العام أن السياسة الخارجية لدول المجلس موحدة وواضحة في مختلف الملفات الدولية، مشيراً إلى أن المجلس حقق نجاحات عديدة في الوساطة وحل النزاعات، وأن صورته اليوم على الساحة الدولية أصبحت أكثر حضورًا وتأثيرًا.وشدد على أن المرحلة القادمة ستشهد إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، مشيرًا إلى وجود اتفاقية اقتصادية شاملة يجري استكمال آخر تفاصيلها، والتي ستطلق مرحلة جديدة من الاندماج الاقتصادي بين دول المجلس.