مبارك بن عوض الدوسري
مع اختتام أعمال المنتدى الكشفي العربي السادس للشباب الذي نظمته المنظمة الكشفية العربية بالتعاون مع كشافة الإمارات خلال الفترة من 9 إلى 14 نوفمبر 2025م، برزت توصيات نوعية تمثل خريطة طريق لمستقبل أكثر فاعلية وتمكيناً للشباب العربي في الحركة الكشفية؛ غير أن قيمة هذه التوصيات لا تكمن في صياغتها فحسب، بل في القدرة على تحويلها إلى ممارسات واقعية تعزز أداء المؤسسات الكشفية وترتقي بأدوار الشباب داخلها.
ولكي نحقق تلك الرؤية، فإن الخطوة الأولى تبدأ من تبنّي التحول الرقمي كخيار استراتيجي؛ فدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الكشفية، وتطوير منصات إلكترونية للتدريب والتواصل وتبادل الخبرات، يمثل انتقالاً من الطرق التقليدية إلى مسارات أكثر سرعة وكفاءة؛ ويتطلب هذا الاستثمار في تدريب الشباب، وإتاحة أدوات رقمية حديثة تمكنهم من قيادة التغيير بأنفسهم.
أما الحوكمة والقيادة الرشيدة، فهي الأساس الذي تُبنى عليه منظومة كشفية فاعلة؛ تطبيق ممارسات الحوكمة يبدأ من اعتماد آليات شفافة تحدد الأدوار والمسؤوليات، وتتيح للشباب المشاركة في صنع القرار؛ بهذا يمكن خلق بيئة عمل تشاركية قائمة على المساءلة والالتزام، تضمن وضوح المسار وتفاعل كل الأطراف. ويبرز تمكين الشباب كأحد أهم محاور التوصيات، وهو يتطلب خطوات واضحة مثل اعتماد آليات دستورية ضامنة لتمثيل الشباب داخل الهياكل القيادية العربية، وتفعيل لجنة مستشاري الشباب، وفتح مسارات أوسع لمشاركتهم في اللقاءات والبرامج التدريبية الدولية؛ إن تمكين الشباب لا يتحقق بالشعارات، بل بفتح الأبواب أمامهم وتوفير منصة مؤسسية تجعل صوتهم جزءاً من صناعة المستقبل.
وفي جانب الحماية من الأذى، فإن التوصيات تدعو إلى بناء بيئة كشفية آمنة ترتكز على برامج توعوية مستمرة، ونظم إلكترونية للإبلاغ والمتابعة تحترم الخصوصية وتضمن الاستجابة الفاعلة؛ وتحقيق ذلك يتطلب تطوير سياسات واضحة، وتدريب القادة والشباب على أدوارهم في توفير مساحات آمنة للجميع.
كما أن الشراكات والتنمية المستدامة تشكّل بعداً محورياً في مستقبل الحركة الكشفية؛ إن ربط الأنشطة الكشفية بأهداف التنمية المستدامة يفتح الباب أمام تأثير أوسع، ويجعل الحركة شريكاً فاعلاً في معالجة قضايا المجتمع؛ ولابد من تعزيز الشراكات مع المؤسسات والقطاعات ذات العلاقة، وتزويد الشباب بالأدوات التي تساعدهم على إطلاق مبادرات نوعية تسهم في التنمية والابتكار.
ويتكامل ذلك مع تعزيز الحوار بين الأجيال، بوصفه الأساس الذي يضمن نقل الخبرات واستدامة العمل؛ فالدمج بين حماس الشباب وخبرة القادة والرواد الحقيقين، يخلق نموذجاً قيادياً متوازناً، ويعزز قدرة الحركة الكشفية على التطور دون فقدان هويتها الأصيلة.
وأخيراً، فإن التنوع والاندماج يمثلان قيمة إنسانية واجتماعية لا غنى عنها، فالعمل على نشر ثقافة الدمج لذوي الهمم، وتوسيع العضوية لتشمل الفئات المهمشة، هو تجسيد لرسالة الحركة الكشفية في بناء مجتمع أكثر شمولاً وعدلاً.
إن تنفيذ توصيات المنتدى لن يتحقق بجهود فردية، بل بعمل تشاركي يضم القيادات، والشباب، والرواد الحقيقيين، والشركاء من مختلف القطاعات؛ وعندما تتحول هذه التوصيات إلى مبادرات عملية وخطط تنفيذية وبرامج واقعية، فإن الحركة الكشفية العربية ستكون أمام مرحلة جديدة أكثر إشراقاً وتقدماً، يقودها شباب يمتلكون القدرة والمعرفة والفرصة لصناعة المستقبل.