محمد العويفير
إلى وقتٍ قريب وقبل انطلاقة الموسم كان الاعتقاد السائد أن مشكلة الهلال تكمن في دكة البدلاء، وأن الفريق بحاجة ماسّة إلى عناصر احتياطية قادرة على صناعة الفارق عند الحاجة، وكنا نرى أن الهلال مقارنة بمنافسيه يفتقد للاعبين القادرين على قلب المعطيات من على الدكة، وأن هذا القصور هو السبب الأبرز في تراجع بعض النتائج.
لكن ما إن بدأ الموسم وتوالت المباريات حتى اتضح أن المشكلة أعمق بكثير من مجرد دكة بدلاء ضعيفة، المشكلة لم تعد محصورة في العناصر الاحتياطية فقط، بل امتدت لتشمل بعض العناصر الأساسية نفسها، وهي عناصر يعاني الفريق من وجودها أكثر مما يستفيد منها، هذا الواقع لا يمكن أن يكون وليد لحظة أو موسم واحد، بل هو نتيجة عمل تراكمي خاطئ، وعمل سابق أضعف الفريق تدريجيًا، حتى وصل الهلال إلى مرحلة لم يعد فيها الفريق الذي يمكن المراهنة عليه كمنافس شرس في جميع البطولات.
وإن لم تتضح هذه الحقيقة اليوم بشكل كامل فإن الأيام القادمة والمنافسات المقبلة كفيلة بكشفها أكثر، الهلال الذي كان طوال العقد الماضي النادي الأبرز من حيث امتلاك اللاعبين الفارقين أصبح اليوم فريقًا يفتقد لهذه الميزة، بل إن دكة بدلاء الهلال يمكن تصنيفها كأقل دكة بين الأندية المنافسة.
وبرأيي ما ساهم في تقليص حجم الخسائر وتحقيق بعض الانتصارات هو وجود مدرب متمكن قادر على التأقلم مع الظروف الصعبة والتعايش مع تواضع بعض العناصر، ولا أجزم لكنني أعتقد أن وجود مدرب آخر أقل مرونة أو أكثر تطلبًا أو غير قادر على التكيف مع هذه المعطيات كان سيضع الهلال في موقع يعكس حقيقة الأسماء الموجودة داخل الفريق دون تجميل.
ولنأخذ مثالًا بسيطًا: كيف لفريق يطمح للبطولات أن يكون مهاجمه الأساسي قد سجل هدفًا واحدًا فقط في آخر تسع مباريات بجميع المسابقات؟ والأمثلة الأخرى كثيرة ولكن لايكفي المقال لسردها.
الأمر الأكثر إزعاجًا أن فترات الانتقالات التي يفترض أن تكون فرصة لتقليص الفجوات ومعالجة الخلل تحولت إلى مصدر جديد للمشاكل، ففي كل فترة انتقالات تتفاقم الأزمات بدلًا من أن تُحل، من خلال اختيارات لعناصر أقل جودة أو التعاقد مع لاعبين في مراكز لا تمثل أولوية في وقت تعاني فيه مراكز أخرى من نقص واضح.
وفي النهاية لا مفر للهلال من مواجهة واقعه بشجاعة، على النادي أن يعترف بحجم مشاكله وأن يعمل بجدية لإصلاحها إذا أراد العودة كفريق مكتمل بعناصر متميزة، تجاوز الكوارث التي خلفتها الإدارة السابقة لن يكون سهلًا، ولن يتم في فترة انتقالات واحدة، بل يحتاج إلى أكثر من نافذة لإعادة الفريق إلى الجودة التي تليق بنادٍ عُرف عنه المنافسة على جميع البطولات والترشح الدائم للألقاب، فالهلال بحجمه وتاريخه يجب أن تكون نسبة الخطأ في فترات انتقالاته صفر بالمئة، وأي خطأ مهما بدا صغيرًا في أي فترة قادمة لن يكون مجرد هفوة عابرة، بل مشكلة إضافية تُضاف إلى جبل الأزمات المتراكمة داخل الفريق.
رسالتي
هذا الهلال سُلِخ منه جوهره قطعةً قطعة، حتى تُرك يقاتل بما تبقّى لا بما يستحق، فأسوأ الأمور ليست التي تُرتكب أمام العيون، بل تلك التي تُفرغ الكيان ثم ترحل،وكأنها لم تفعل شيئًا !
** **
- محلل فني