الرياض - خاص بـ«الجزيرة»:
هناك ثمة سلوكيات خاطئة حذر الإسلام منها كالإسراف والتبذير، والإفراط في أكل الطعام، وتناول ما يضر الجسم من مقليات وحلويات بكثرة وغيرها.
ولا شك أن التعاليم الإسلامية تشجع على الاعتدال في كل شؤون الحياة، ولكل مفيد للصحة، وفي الآونة الأخيرة ظهرت بعض السلوكيات غير المقبولة نتيجة مفاهيم خاطئة غير مستحسنة من الصغار والكبار، مما يؤكد جهلهم بآداب الطعام، وعدم الاكتراث بمخاطر بعض الأطعمة وبالذات الوجبات السريعة وغيرها.
«الجزيرة» طرحت القضية على لفيف من ذوي الاختصاص في العلوم الشرعية والاجتماعية والطبية؛ فماذا قالوا؟
دائرة التبذير
يشير الدكتور صالح بن سعد اللحيدان المستشار القضائي، ومستشار الجمعية العالمية للصحة النفسية بدول الخليج والشرق الأوسط: إن التبذير في الأكل والشرب وفي عموم ما يملك الإنسان من بيت ومركب دائرة التبذير هذه محرمة في الكتاب والسنة وفي إجماع العلماء قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُشْرِفُوا)، وورد في البخاري ومسلم وعند الأربعة أكثر من خمسة عشر حديثاً صحيحاً في النهي عن الإسراف والتبذير ويكون هذا كبيراً إذا خالطه الريا وطلب السمعة وطلب الشهرة.
وأيضاً فيما يتعلق في الأكلات السريعة فإنه يخالطها الزيت المهدرج والجبن المهدرج والدجاج المجمد الذي لا يخلو من الهرمونات، وفي بحوث طبية منتشرة خاصة في جامعة السربون وأتاوا في كندا وأريزونا في الولايات المتحدة ثبت أن هذا يثبت ويسبب أمراضا من ثلاثة تلف الكبد، وتأثر البروستات بالتضخم، وتأثر الكلى، ولذلك تجد الذين يأكلون من المطاعم بعض المطاعم السريعة من هذه الأكلات مجمدة وغير مجمدة بعد عمر وبعد وقت يتأثرون بهذا ليس مباشرة لكن بعد.
ثقافة الإعلانات
ويبين الدكتور عبدالعزيز بن حمود المشيقح أستاذ علم الاجتماع بجامعة القصيم جانبا من السلوكيات الخاطئة التي حذّر منها الإسلام وازدادت في وقتنا المعاصر، ومنها: الإفراط في تناول الطعام إلى حد التخمة، وهو سبب رئيس في السمنة والأمراض المزمنة، والإكثار من المقليات والسكريات والحلويات والوجبات السريعة؛ وهي أطعمة تُضعف المناعة وتُجهد أعضاء الجسم، والإسراف في شراء الطعام وصنع كميات زائدة تنتهي إلى الهدر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة»، وضعف الوعي الصحي لدى فئات من الصغار والكبار، واعتقاد أن كثرة الطعام دليل على الكرم أو القوة، والتأثر بثقافة الإعلانات التي تروّج للأطعمة الضارة دون إدراك لعواقبها الصحية.
المخاطر
ويؤكد د. عبدالعزيز المشيقح مخاطر هذه السلوكيات على الصحة والمجتمع، حيث السمنة المفرطة وما يتبعها من أمراض القلب والسكري وارتفاع الضغط، وضعف النشاط العام وقلة الإنتاجية، خاصة بين الطلاب والموظفين، وتكلفة اقتصادية عالية على الأسرة والدولة بسبب علاج الأمراض المرتبطة بالغذاء، وتشويه قيم المجتمع بإضعاف مبدأ الاعتدال الذي دعا إليه الإسلام.
السلوك الغذائي
ويشدد د. المشيقح على ضرورة تعزيز التربية الصحية داخل الأسرة عبر تقديم نماذج سليمة في الأكل والشراء، ودور المدرسة والجامعة بالغرس المبكر لثقافة الاعتدال، وتضمين موضوعات الغذاء الصحي ضمن المناهج والأنشطة، وتفعيل المنابر الإعلامية والدعوية للتوعية بخطر السلوكيات الغذائية الخاطئة في ضوء القيم الإسلامية، وإقامة حملات صحية دورية في المساجد، والأحياء، والنوادي الرياضية، للتعريف بمضار الأطعمة السريعة والمقليات، وتشجيع البدائل الصحية ودعم المطاعم التي تقدّم وجباتٍ متوازنة، مع ربط السلوك الغذائي بالقيم الشرعية مثل: الشكر، وحفظ النعمة، والاقتصاد، ومراعاة حق الجسد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن لبدنك عليك حقًا»، وتعزيز الرقابة الأسرية على الأطفال والمراهقين، وضبط استهلاكهم للوجبات السريعة والمشروبات المحلاة، والتوجيه عبر القدوة من الشخصيات المؤثرة والمعلمين والأطباء والدعاة.
آثار سلبية
ويؤكد الدكتور محمد ميسرة عبدالحميد استشاري الأطفال بالرياض: إن تناول الوجبات السريعة أصبحت سمة من سمات الحياة العصرية الحديثة حيث يقبل العديد من الأطفال على تناولها بانتظام نظرًا لطعمها أو مذاقها المميز، وأسعارها المتفاوتة، وسهولة الحصول عليها مع توفير خدمة التوصيل في جميع الأوقات،
مشدداً على أن الاستهلاك المفرط للوجبات السريعة مشكلة لا يجب الاستهانة بها، وهي تجلب الكثير من الآثار السلبية على صحة الأطفال، وذلك لعدة أسباب:
1- تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة، والسكريات، وكذلك المواد المضافة والحافظة، إضافة إلى السعرات الحرارية العالية.
2- قلة العناصر الغذائية الأساسية مثل: الفيتامينات والمعادن وهذا كله ينعكس سلبًا على صحة الطفل الذي يحتاج إلى تغذية متوازنة للنمو الجسدي والنفسي، ومن الملاحظ أن الأطفال لا يحبذون الوجبات المنزلية مما يؤدي إلى تقليل الترابط الأسري، وعدم توفير وتنظيم الوجبات المنزلية.
3- يكون الطفل عرضة للأمراض المزمنة مثل: السكري والقلب وأمراض الأوعية الدموية وأمراض الجهاز الهضمي.
وللبحث عن حلول لهذه المشكلة، -والحديث د. محمد ميسرة استشاري الأطفال- يجب اتباع التالي:
* الاهتمام بالتوعية الغذائية على مستوى دور العلم والمنزل.
* مراقبة أوزان الأطفال عند زيارة الوحدة الصحية مع ضرورة الإشارة إلى المخاطر المتوقعة من نتيجة التهاون في زيادة الأوزان أو السمنة.
* الاهتمام بالنشاط البدني عن طريق ممارسة الرياضة في المنزل، أو في المراكز الرياضية المتخصصة.
4- دور أولياء الأمور في تنظيم الوجبات السريعة بحيث لا يكون بشكل يومي، إضافة لتفادي الوجبات ذات السعرات الحرارية والدهون العالية.
النمط الغذائي
ويقول الدكتور عبدالرحمن بن عباس المتوكل استشاري أمراض الباطنية والكلى بالرياض: للوقاية من الإصابة بالفشل الكلوي المزمن في مرحلته الأولى ينبغي العمل على مراقبة النمط الغذائي، والمحافظة على تغذية صحيّة مستمرة، ويتطلّب هذا الأمر الحد من تناول الغذاء المعالج بمواد كيمائيّة، والوجبات السريعة، والأغذية المحتوية على كمّيات كبيرة من السكّر والملح، والعمل على تناول وجبات صحيّة متوازنة ضمن مكوّنات الهرم الغذائي (أو القبّة الغذائيّة)، وبما يلبّي احتياجات الجسم من أغذية الطاقة والبناء والوقاية.
وللوقوف على النمط التغذوي الموصى به ينبغي تناول لترين من الماء على الأقل كل يوم، والإكثار من الفواكه والخضراوات، وهي من أغذية الوقاية، وبما لا يقل عن خمس حصص يومياً.