عرعر - واس:
تُشكِّل الصناعات التقليدية في منطقة الحدود الشمالية انعكاسًا حيًا لعلاقة الإنسان ببيئته الصحراوية، حيث تستلهم الحرفيات أشكال منتجاتهن وخاماتها من الطبيعة المحيطة، وتحويلها إلى أدوات عملية وأعمال فنية تحمل في تفاصيلها ملامح الحياة القديمة وقيمها الأصيلة.
وتعتمد هذه الصناعات على موارد البيئة المحلية، مثل: الصوف والوبر والجلود، والنباتات الصحراوية، التي تعد من المواد الأساسية لصناعة العديد من المنتجات التقليدية، وتسهم هذه الخامات في إنتاج مشغولات متينة تتناسب مع طبيعة المناخ في المنطقة.
وتبرز «صناعة السدو» كأحد أهم النماذج للصناعات التقليدية، وتمثل النقوش والألوان المستخدمة فيها عناصر من البيئة الصحراوية بالمنطقة، وتعكس رموزًا مستوحاة من الرمال والكثبان وألوان الأرض، إلى جانب أشكال هندسية تعبّر عن التوازن والبساطة في حياة البادية، ويستخدم «السدو» في صناعة بيوت الشعر والبُسط، والمفارش ووسائل الجلوس.
وتشتهر الحدود الشمالية بصناعات أخرى مثل: المشغولات الصوفية، والأغطية اليدوية، إلى جانب بعض الصناعات المرتبطة بالجلود، التي استُخدمت قديمًا في حفظ المياه والمواد الغذائية، وصناعة الأدوات اللازمة للترحال.
ومن خلال اهتمام واشتغال حرفيات المنطقة بهذه الصناعات التقليدية وتطوير مهاراتهن اليدوية يسهمن في المحافظة عليها وإبرازها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والاعتزاز بها بصفتها هوية ثقافية، فيما تحظى المنتجات بإقبال متزايد في الأسواق الشعبية والمناسبات والمهرجانات التراثية والوطنية، كما تسهم هذه الصناعات في دعم وتنشيط السياحة الثقافية والاقتصاد المحلي، إذ أصبحت جزءًا من المشهد الثقافي الذي يعرّف الزوار بتاريخ المنطقة وتراثها.