محمد العويفير
في ظهوره الأخير خرج رئيس نادي النصر الأستاذ عبدالله الماجد بإيقاع صريح ومباشر، وضع من خلاله حدًا لكثير من علامات الاستفهام التي ظلت معلقة في أذهان الجماهير النصراوية، وكان واضحًا أن الهدف من هذا الظهور هو تصحيح مسار المعلومات وتوضيح الصورة، خصوصًا فيما يتعلق بالأخبار المتداولة حول تجميد صلاحيات الرئيس التنفيذي السيد سيميدو، حيث جاء النفي واضحًا ومباشرًا، وهو أمر يُحسب للرئيس من حيث الشفافية ومواجهة الشائعات بدل تركها تتضخم، إلا أن هذا الظهور نفسه حمل في طياته إشكالية أكبر عندما تحوّل البرنامج من مساحة للتوضيح الإداري إلى منصة للانتقاد، وأهمها انتقاد مدرب الفريق علنًا، سواء من ناحية أسلوب اللعب أو بعض القناعات الفنية، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول جدوى هذا الطرح في هذا التوقيت تحديدًا، فانتقاد المدرب أمام الإعلام مهما كانت النوايا ينعكس بشكل مباشر على الفريق داخل غرفة الملابس..
لأن المدرب هو الواجهة الفنية الأولى، وأي إشارة لعدم الرضا من أعلى هرم إداري تُضعف مكانته وتؤثر على علاقة اللاعبين به، كما أن هذه التصريحات قد تزرع الشك في نفوس اللاعبين وتشتت تركيزهم بين ما هو مطلوب داخل الملعب وما يُقال خارجه، فضلًا عن أنها تمنح الانطباع بأن هناك خلافًا أو عدم انسجام بين الإدارة والجهاز الفني، وهو أمر لا يخدم الفريق في مرحلة يحتاج فيها إلى الاستقرار أكثر من أي شيء آخر، والأخطر من ذلك أن مثل هذه التصريحات قد تُفسَّر على أنها تحميل غير مباشر للمدرب مسؤولية بعض الإخفاقات، وهو ما قد ينعكس على قرارات اللاعبين داخل الملعب وعلى ثقتهم في النهج الفني المتبع، كما أن النادي ككيان قد تتأثر صورته خارجيًا عندما يرى الآخرون أن المدرب يُناقَش ويُنتقد عبر الإعلام بدل أن تُحل الأمور داخل أسوار النادي، فالصراحة مطلوبة بلا شك، والجمهور يطالب بها، لكن الصراحة حين لا تُدار بحكمة قد تتحول من قيمة إيجابية إلى عبء ثقيل، لأن قوة الإدارة لا تُقاس فقط بقدرتها على الحديث، بل بقدرتها على حماية فريقها من أي اهتزاز داخلي.
وفي النهاية، فإن النصر لا يحتاج اليوم إلى كسب مساحة إعلامية بقدر حاجته إلى تماسك داخلي واستقرار فني، لأن أي خلل في هذه المنظومة ستكون تبعاته أكبر من مجرد تصريح عابر، وقد يدفع ثمنه الفريق في الملعب قبل أي طرف آخر .
رسالتي:
قد تكسب الإدارة معركة التوضيح، لكنها تخسر توازن الفريق إن لم تُحسن التوقيت، فالكلمات التي تُقال خارج الملعب غالبًا ما يتردد صداها داخله.
** **
- محلل فني