ناصر زيدان التميمي
يا حيّ هالشوف، ويا هلا بضيفٍ غاليٍ نتحرى جِيّته من الحول للحول، شهرٍ ماله في عيوننا مثيل، كنه الغيث اللي يروي فيافي القلوب عقب طول الجفاف والظمأ.
رمضان يا بعد حيّي ما هو بس صيام عن زاد ومشرب، هو «عيد الروح» ومذخر القلوب، وفرصتنا الكبيرة عشان نفضّ عن نفوسنا غبار الدنيا وشقاها، ونرتكي على ركنٍ شديد من الإيمان والسكينة.
تخيل يوم يهلّ الهلال، وتسري في الناس ذيك الفزعة الطيبة، فزعة شوق ولهفة.. البيوت تنور، والصدور تنشرح، والوجيه تتباشر بخيرٍ مقبل. والاستقبال الحقيقي يبدأ من داخلنا، يوم نفتح صناديق القلوب وننظفها من الزعل والضغينة، ونبدي النية الصادقة إننا نكون «أطيب وأطهر» وندخل الشهر بقلوبٍ بيضاء كأنها الغمام. وفكرياً، الصوم يعلمك إنك «سيد نفسك» ومالك زمام أمرك، ما هي بشهواتك اللي تسوقك؛ يوم تقدر تمنع نفسك عن المباحات لله، فأنت أثبتّ إن عزمك يهز جبال، وإنك تملك أغلى ما يملك الرجل: إرادته وكرامته.
وتربوياً، هو مدرسةٍ تزرع فينا الصبر والسمو، تروض لسانك عن الزلل، وترقي أخلاقك لين تلامس الغمام، وتمد يدك للمحتاج بخاطرٍ سمح ونفسٍ رضية، كأنك تقول للدنيا: «أنا أكبر من المادة وأسمى من حطامها الفاني».
والروحانية فيه مالها حد، لا وقفت في المحراب بليلٍ هادي، والناس ركود، ورفعت كفينك تطلب اللي عينه ما تنام.. هنا تحس إنك في ملكوت ثاني، قريب من ربك، بعيد عن غثا البشر وتعبهم وكدرهم.
رمضان هو الفرصة اللي ترد لنا «إنسانيتنا»، يجمع شتات الأرواح، ويخلينا نرجع لفطرتنا اللي جبلنا الله عليها. هو شهر التوبة، وشهر الغفران، والشهر اللي نجدد فيه العهد مع الله إننا نمشي في دروب النور والهدى. عساكم من عوّاده، وعسى ربي يجعله شهر خير وبركة وجبر خاطر لكل محزون، ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.