في فجر الأربعاء الثاني من شعبان رحل عزيز علينا إلى جوار ربه وفي مساء الخميس، حين كنا نودّع الفقيد علي محمد الحمدان إلى مثواه الأخير، وجدت نفسي مدفوعة للكتابة عنه، رغبةً في إبراز نموذجٍ مضيء للخير في خدمة أهله ومجتمعه ووطنه.
كان أبو محمد شخصية مميزة بوقاره وسمته الهادئ، وبآرائه الهادفة التي لا تنفكّ تصب في مصلحة الجميع.
كان من أوائل خريجي مدرسة النبهانية، ومن الدفعة الأولى التي ضمّت نخبة من أبناء البلدة الذين قدّموا الكثير لوطنهم ولمحافظتهم على وجه الخصوص.
بدأ حياته العملية في السلك الحكومي، وتميّز في عمله العام بخدمة المواطن بكل ترحاب وأريحية. ثم انتقل إلى الأعمال التجارية، فواكب نمو المملكة وتطورها من خلال مساهماته التجارية والبنائية في التسعينات الهجرية. وبعد ذلك اتجه إلى العمل الخيري، فكان من أوائل المؤسسين للجمعية الخيرية بالنبهانية، وتولّى رئاستها لمدة عشر سنوات. وقد كان لقيادته، ولجهود زملائه في مجلس الإدارة، عبر عدة دورات، أثرٌ كبير في نشاط الجمعية وخدمة مستفيديها.
عمل أبو محمد على توفير مقر للجمعية، وتم بناؤه واكتماله خلال فترة رئاسته. كما قاد المجلس إلى إيجاد موارد مستدامة مكّنت الجمعية من الاستمرار في عطائها والنمو والتوسع. وتتابعت المسيرة من بعده على أرضٍ خصبة أسّسها بجهده وإخلاصه؛ فواصلها الدكتور عبدالله الفواز رحمه الله وفريقه، ثم الأستاذ علويط سليمان العلويط، ومن بعده الأستاذ فهد علي المطرفي، وكلّهم أبلوا بلاءً حسنًا وأكملوا ما بدأه الأستاذ الراحل أبو محمد.
واليوم تتواصل المسيرة بقيادة رئيسها الحالي الأستاذ خالد ضيف الله، سائلين الله أن يجعل ذلك صدقة جارية لهم جميعًا، وأن يرفع بها موازين حسناتهم.
تميّز أبو محمد بصفات عديدة: هدوء القرار، وحكمة الرأي، واحترام من حوله، وحسن استقبال من يحتاج إلى مساعدة، والكرم، والولاء، وحب الوطن، الذي عبّر عنه من خلال مشاركاته المتعددة في الأعمال الخيرية وفي مجلس منطقة القصيم.
رحمك الله يا أبا محمد، وتغمد روحك الجنة. فالحياة مستمرة، لكنها بعد الرحيل تأخذ شكلًا آخر، ينعم به الصالحون الأخيار. والموت ليس إلا لحظة انتقال من دارٍ إلى دار، يمنح الله فيها رحمته لمن يشاء.
لقد كان أبو محمد نموذجًا للرجل الخير الذي ترك أثرًا لا يُنسى في قلوب من عرفه وأحبه، وسيظل قدوة لكل من أراد عمل الخير والبذل في سبيل الله والوطن..
** **
- المهندس عبدالله صالح العلويط