محمد العويفير
في كرة القدم تُقاس قوة الإدارات بقدرتها على العمل تحت الضغط واتخاذ القرارات الصحيحة في أصعب الظروف، وهو ما جسّدته إدارة نادي الهلال بقيادة الأمير نواف بن سعد خلال فترة الانتقالات الشتوية، في عمل يمكن وصفه بالاستثنائي بكل المقاييس.
قبل انطلاق فترة الانتقالات كانت معظم الآراء تشير إلى أن الهلال يعاني من نقص واضح في كثير من المراكز، مع تراجع جودة بعض العناصر، وأن الفريق سيحتاج إلى أكثر من فترة انتقالات، ربما فترتين أو ثلاث حتى يعود إلى تشكيلته المثالية القادرة على المنافسة محليًا وقاريًا، إلا أن إدارة الأمير نواف بن سعد كان لها رأي آخر، على عكس ما هو متعارف عليه استطاعت إدارة الهلال أن تُغلق معظم احتياجات الفريق في فترة انتقالات واحدة فقط، والأكثر إبهارًا أن ذلك تحقق في الانتقالات الشتوية، التي تُعد دائمًا الأصعب من حيث الخيارات المحدودة، وارتفاع الأسعار، وصعوبة إقناع اللاعبين بالانتقال في منتصف الموسم، مقارنة بفترة الانتقالات الصيفية، هذا النجاح لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة فهم عميق لقيمة الهلال وتاريخه ومكانته، فالهلال ليس مجرد نادٍ يبحث عن سد فراغات مؤقتة، بل كيان كبير يُخطط ليستمر في القمة لسنوات طويلة، وهو ما تدركه إدارة الأمير نواف بن سعد جيدًا، فالقرارات كانت مدروسة، والاختيارات كانت نوعية، والهدف كان واضحًا وهو تعزيز جودة الفريق دون المساس بهويته أو استقراره، الأمير نواف بن سعد عمل بعقلية رجل يعرف أن الهلال يستحق الأفضل دائمًا، وأن جماهيره لا ترضى إلا بفريق قادر على المنافسة في أعلى المستويات.
لذلك جاءت الصفقات لتضيف عمقًا فنيًا، وتمنح الجهاز الفني خيارات أوسع، وتزيد من قوة التشكيلة.
ما قامت به إدارة الهلال يؤكد أن النجاح لا يُقاس بعدد الصفقات، بل بجودتها وتوقيتها وتأثيرها على المدى البعيد، فالهلال اليوم لا ينافس فقط على البطولات، بل يُرسّخ مكانته كنادٍ يُدار باحترافية، ورؤية واضحة، واحترام لتاريخه الكبير.
وفي النهاية، فإن ما نشهده ليس مجرد عمل إداري ناجح، بل رسالة واضحة مفادها أن الهلال سيبقى في موقعه الطبيعي في القمة، لأن خلفه إدارة تعرف قيمته، وتعمل لتبقيه هناك لسنين طويلة، وعاشق حقيقي أرخص ماله ولبى نداء معشوقه اسمه الأمير الوليد بن طلال.
رسالتي:
بات في الهلال إدارة تعرف قيمة الهلال جيدًا، وتدرك أن هذا الكيان لا يُدار بردّات الفعل ولا ينتظر الظروف لتخدمه، بل يصنع قراراته بما يليق بتاريخه ومكانته.