محمد العشيوي - «الجزيرة»:
تتأهب الدراما الرمضانية في عام 2026 لدخول سباقها السنوي وسط حالة من الشغف الجماهيري والترقّب النقدي، حيث تتجه الأنظار مبكرًا إلى الأعمال المنتظرة، في موسم لا يزال بعضه قيد التصوير، فيما تواصل أعمال أخرى سباق الزمن لإنهاء مشاهدها خلال الأيام الأولى من شهر رمضان.
هذا المشهد يعكس حالة استثنائية من الحراك الدرامي، ويؤكد أن المنافسة هذا العام لا تقل سخونة عن الموسم الماضي، بل تمتد لتعيد اختبار الرهان ذاته في من ينجح في خطف الجمهور وإقناع النقاد.
كسب الرهان
في مقدمة الأعمال المنتظرة، يأتي الجزء الثاني من «شارع الأعشى» محمّلًا بآمال كبيرة، بعد النجاح اللافت الذي حققه الجزء الأول على مستوى التفاعل الجماهيري والتداول الفني، العمل يدخل تحدي حقيقي، خصوصًا بعد توسيع دائرة الشخصيات ودخول أسماء شابة تضيف حيوية جديدة للمشهد الدرامي السعودي.
نجاح «شارع الأعشى»، تُوِّج بحصوله على جائزة أفضل مسلسل خليجي في مهرجان صناع الترفيه Joy Awards، إضافة إلى فوز مخرجيه أحمد كاتيكسيز وغول سارالتن، بجائزة أفضل إخراج، ما يرفع سقف التوقعات أمام جزء ثانٍ مطالب بالحفاظ على وهج التجربة وتماسكها السردي، وربط أحداثه بسلاسة مع الجزء الأول.
ترقب وشغف
وعلى خط الدراما التاريخية، يبرز مسلسل «كحيلان» كعمل يفرض حضوره بثقة، مستندًا إلى حقبة زمنية قديمة تُروى من خلالها حكايات إنسانية تعكس طبيعة الحياة والصراعات في ذلك الزمن.
العمل لا يكتفي باستحضار الماضي، بل يغوص في العلاقات الإنسانية، مسلطًا الضوء على القيم والعادات السائدة آنذاك.
وفي قلب السرد، تبرز شخصية كحيلان، بوصفها محور الأحداث؛ فارس شجاع يعيش صراعًا داخليًا بين واجبه القبلي ورغبته في كسر دائرة العنف والثأر، ما يمنح الشخصية بعدًا إنسانيًا يتجاوز الصورة النمطية للفارس البدوي، ويجعل من العمل ملحمة درامية بين الرمال.
حياة النقيض
أما على مستوى الكوميديا الاجتماعية، فيواصل مسلسل «يوميات رجل متزوج» تقديم طرحه الخفيف الممتد من تجربة «يوميات رجل عانس»، لكن هذه المرة من زاوية الحياة الزوجية.
ويرصد العمل تحول الشخصية الرئيسية، التي يقدمها إبراهيم الحجاج، من العزوبية إلى الاستقرار الأسري، عبر مواقف يومية طريفة لرجل حديث الزواج يعيش مع زوجته في منزل عائلته، في إطار كوميدي عائلي يعكس تفاصيل قريبة من الواقع.
مواصلة التمدد
وتستمر الكوميديا بحضورها عبر الجزء الثالث من «جاك العلم»، حيث تعود يوميات أبو صامل وأم صامل في قالب «ستكوم» يعتمد على المفارقات بين الحياة المدنية والعادات البدوية، مقدّمًا مواقف طريفة تنبع من صدام القيم ومحاولات التأقلم.
خذني جيتك
في المقابل، يأتي مسلسل «خذني جيتك» الذي كان من المقرر عرضه العام الماضي، ليقدم حلقات متصلة منفصلة، تطرح قضايا المجتمع بأسلوب كوميدي، حيث تحمل كل حلقة حكاية جديدة ورسالة مختلفة إذ من المنتظر أن يتغير أيضا مسمى العمل إلى اسم آخر.
14 عاما من الحضور
ويواصل «شباب البومب» حضوره الرمضاني بالجزء الرابع عشر، مؤكدًا مكانته كأحد أكثر الأعمال السعودية استمرارًا بعد «طاش» ويستعد فيصل العيسى لتقديم موسم جديد بموضوعات مجتمعية هادفة، بطابع كوميدي نجح في تحقيق نسب مشاهدة عالية على مستوى عربي.
وعليه يبدو موسم رمضان 2026 مزيج بين الامتداد والتجديد، وبين الرهان على النجاحات السابقة ومحاولة تقديم تجارب مختلفة، في سباق مفتوح على الجمهور أولًا، وعلى ذاكرة الدراما السعودية ثانيًا، بتنوع الأعمال الدرامية بين الكوميديا والتراجيديا.