بريدة - خاص بـ«الجزيرة»:
دعا فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد الطيار أستاذ الفقه مفوض الإفتاء بمنطقة القصيم إلى اغتنام شهر رمضان المبارك بالتوبة الصادقة لله -عزّ وجل- بشروطها، والإخلاص لله سبحانه وتعالى في القول والعمل، مشيراً إلى أن المولى -عز وجل- خص الشهر الكريم وفضله على سائر الشهور، فخصه بفريضة الصيام، ونزول القرآن، وليلة القدر، وغير ذلك.
وقال الدكتور عبدالله الطيار في حواره مع «الجزيرة»: إن الحسنة تضاعف في الأزمنة الفاضلة كشهر رمضان والأشهر الحرم، والأمكنة الفاضلة كالمسجد الحرام، وكذا السيئة تعظم، لكن مضاعفة الحسنات تكون بالكم والكيف، أما السيئة يتضاعف بالكيف فقط؛ فيكون إثمها أعظم.
وتناول د. عبدالله الطيار مفوض الإفتاء بمنطقة القصيم خلال الحوار رؤية هلال شهر رمضان، وأولويات الصائم، وكيفية الاستفادة من الشهر الفضيل، وكذلك صلاة التراويح والتهجد، وتفطير الصائمين وغيرها من الموضوعات المتعلقة بشهر رمضان المبارك، وفيما يلي نص الحوار:
* في حال ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد، هل يلزم صوم جميع الناس ولو اختلفت مطالع البلاد، أم لا؟
- أولاً: يثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال، قال تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) سورة البقرة: الآية [185].
فمتى ثبتت رؤية هلال شهر رمضان وجب الصيام سواء رآه الشخص بنفسه أو رآه غيره، وصدّق خبره.
ودليل ذلك: ما رواه ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقالَ: (لا تَصُومُوا حتَّى تَرَوُا الهِلَالَ، ولَا تُفْطِرُوا حتَّى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ علَيْكُم فَاقْدُرُوا له...) رواه البخاري (1906)، وما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صومُوا لِرُؤيتِه، وأفْطِرُوا لِرُؤيتِه فإنْ غُمَّ عليكم فأكْمِلُوا شعبانَ ثلاثِينَ) أخرجه الترمذي (688)، والنسائي (2124)، وأحمد (1985) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3810).
ثانيًا: إذا ظهر الهلال في بلد، هل يصوم أهل البلاد الأخرى؟ فيه خلاف بين الفقهاء:
فقيل: إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد الأخرى الصوم، لقوله -صلى الله عليه وسلم- (صوموا لرؤيته) والخطاب للمسلمين.
وقيل: إن لكل بلد رؤيتهم.
وقيل: إن الحكم باختلاف المطالع وأنه لا يجب الصوم إلا على من وافقهم بالمطالع.
وقيل: إن رؤية بلد مكة ملزمة لجميع البلاد.
وقيل: إن الحكم يتبع لولي الأمر، فالبلاد التي تتبعه يلزمها الصوم، وهو المعمول به حاليًا.
قال شيخنا ابن باز -رحمه الله- (وثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن كريباً لما أخبره أن أهل الشام قد صاموا يوم الجمعة قال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال، أو نكمل ثلاثين، ولم يعمل برؤية أهل الشام لبعد الشام عن المدينة، واختلاف المطالع بينهما، ورأى -رضي الله عنهما- أن هذا محل اجتهاد، فلك أسوة بابن عباس ومن قال بقوله من العلماء في الصوم مع أهل بلدك والفطر معهم، والله ولي التوفيق.» انتهى من «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» للشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- (15/ 100 - 102).
* كيف يرتب الصائم أولوياته في شهر رمضان المبارك؟
- أولًا: من علامات الخير للعبد: اغتنام المواسم الفاضلة، والتهيؤ لاستقبالها، والإعداد لاغتنامها، والتخطيط والاستعداد لها، قال تعالى: (وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً) التوبة: [46].
وشهر رمضان هو حصيلة كنوز السنة كلها، وموطن الغنائم، وشهر السباق، من أعدّ له عدّته، حاز فيه أوفر الحظ والنصيب، ومن تباطأ وتراخى، كان حظه منه بقدر ما عنده من الجد والاجتهاد، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخلَ علَيهِ رمضانُ ثمَّ انسلخَ قبلَ أن يُغفَرَ لَهُ) أخرجه الترمذي (3545) وصححه الألباني.
ثانيًا: من حسن استقبال رمضان أن ينظم المسلم أوقاته، ويرتب أولوياته، ويؤخر ما يقبل التأخير من أمور الدنيا، فيحرص على الصلوات الخمس جماعة في أوقاتها، مع التبكير لها، والتهيؤ والاستعداد لأدائها بخشوع وحضور قلب، ويجعل جلّ وقته للقرآن الكريم تلاوة وتدبرًا، وتدارسًا وتعلمًا، فقد كان هذا حال السلف في رمضان، يتركون حلق العلم، ومدارسة الفقه، وهي طاعة وقربة لله -عز وجل-، ويقبلون على القرآن الكريم، الذي هو من أفضل الأعمال في هذا الشهر، ثم الحرص على حفظ اللسان، وعدم اللغو والرفث، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ) أخرجه البخاري (1904).
ثم يتقرب إلى الله -عز وجل- بما يرضاه من الأقوال والأعمال الصالحة كبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإكثار من الصدقة، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أجوَد ما يَكونُ في رَمَضَانَ.
* ما نصيحتكم للصائمين لتعظيم الاستفادة من شهر رمضان المبارك، وبذل خصال الخير فيه؟
- مما ينبغي التذكير به لاغتنام شهر رمضان: التوبة الصادقة لله -عز وجل-، بشروطها، فالتوبة هي وظيفة العمر، وخير ما يقبل به العبد على ربه -جل وعلا-، قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور: [31].
وأيضًا: الإخلاص لله سبحانه في القول والعمل، والحركة والسكون، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَن صامَ رَمَضانَ، إيمانًا واحْتِسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ) أخرجه البخاري (38) ومسلم (670).
وإن من الأمور التي يجب الانتباه لها: هؤلاء اللصوص الذين يسرقون من المسلم وقته، والشواغل التي تصرفه عن هدفه، وما أكثرها في هذا الوقت: ومنها وسائل التواصل الإلكتروني، والبرامج والمنصات التي ملأت أوقات الناس، وأشغلت كثيرًا منهم بمتابعتها، والمسلم الفطن هو الذي يدرك خطر هذه الوسائل على ما هو مقبل عليه في رمضان من الأجر والفضل، فيتخلص منها تمامًا إن استطاع، ولا يزاحم بها وقته، ولا يلقي لها بالًا، ولهذا أعظم الأثر أن يجد العبد حلاوة للإقبال على الله -عز وجل-، وأنسًا بالذكر، وتلذذًا بالقرآن، لأن القلب خالٍ من الشواغل، متفرغ لما يلقى فيه من الذكر والعبادة، والدعاء والمناجاة، فيؤتي الصيام ثمرته، ويجد العبد لذته.
* إطالة صلاة التراويح والتهجد من قبل أئمة المساجد وقصرها، هل هناك واجب في الإطالة أو التخفيف على المسلمين؟
- أولًا: ليس لصلاة التراويح عدد محدد لا تجوز الزيادة عليه؛ فقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة الليل فقال: (مثنى مثنى) ولم يحددها بعدد معين. وثبت عن عمر -رضي الله عنه- أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة، وثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاثاً وعشرين، وهذا يدل على التوسعة في ذلك، وأن الأمر عند الصحابة واسع، كما دل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: (صلاة الليل مثنى مثنى).
ثانيًا: أما الإطالة أو الاقتصار فيها، فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطيل القراءة والأركان، حتى أنه قرأ مرة أكثر من خمسة أجزاء في ركعة واحدة.
وثبت أن عمر لما جمع الصحابة على صلاة التراويح كانوا يصلون عشرين ركعة، ويقرؤون في الركعة نحو ثلاثين آية من آي البقرة، هذه هي السنة في صلاة التراويح، وليس لصلاة التراويح عدد محدود، ولا زمن محدود، وإنما المطلوب أن تصلى في زمن تحصل فيه الطمأنينة والتأني، والمرجع في ذلك إلى إمام المسجد بما يراعي حال المأمومين، فإن رغبوا الإطالة، أطال، وإن رغبوا التخفيف خفّف تخفيفًا لا يخل بالأركان والواجبات.
والأفضل هو ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لم يكن يزيد في قيام الليل على إحدى عشرة ركعة، في رمضان وغيره.
* المسلم الفطن من يتحرى لشأن دينه ويقصد العلماء وطلبة العلم المعتبرين عند الحاجة للاستفسار عن أمر من أمور الدين، وخلال الشهر الكريم تكثر فوضى الفتاوى في الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي.. رأيكم دام فضلكم؟
- العلم بدين الله - عز وجل - وشريعته أشرف العلوم وأسماها، وأفضلها وأعلاها، وهذا العلم هو ميراث الأنبياء وحلية الأصفياء يورثه الله -عز وجل- من يشاء من عباده، قال تعالى: (وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة: [282].
ومفتاح هذا العلم هو السؤال، كما قال ربنا - جلّ وعلا -: (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) يونس: [94] وقال - عزَّ شأنُه - : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل: [43] وفي السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (.. ألا سألوا إذْ لَم يعلَموا فإنَّما شفاءُ العيِّ السُّؤالُ).
والسؤال عن الأحكام الشرعية، والحلال والحرام، علم أفردت له مصنفات، وصنفت فيه مؤلفات، والإفتاء في دين الله -عز وجل- عظيم الخطر، كبير الموقع، كثير الفضل، والمفتي في فتواه موقّع عن الله -جلّ وعلا-، ولهذا كان إطلاق القول بالحِلِّ أو الحرمة من غير ضوابطَ افتراءً على الله -عز وجل- القائل في محكم كتابه: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) النحل: [116].
ولما كان السلف -رضوان الله عليهم- يعلمون مكانة هذا العلم، توقفوا عن الفتيا في مسائل شتى، إجلالًا لمكانة الفتوى، قَالَ عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أدركتُ عشْرين ومئة من الْأَنْصَار من أَصْحَاب رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يُسأل أحدهم عَن الْمَسْأَلَة فيردها هَذَا إِلَى هَذَا وَهَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى ترجع إِلَى الأول).
وفي العصور المتأخرة بدأ يدب مرض فتَّاك، وداء عضال، يؤثر على الكبير والصغير حتى غدا الناس يتقلبون بين أهل الكلام والأهواء، فتصدّر للفتوى الجهّال، ورَضُوا فِيهَا بِالْقِيلِ وَالْقَالِ، وَاغْتَرُّوا بِالإْمْهَالِ وَالإِهْمَالِ، فأفتوا بلا علم، ونقلوا دون فقه، غَرَّهُمْ فِي الدُّنْيَا كَثْرَةُ الأَمْنِ وَالسَّلامَةِ، وَقِلَّةُ الإِنْكَارِ وَالْمَلامَةِ، فساء صنيعهم، وعظم جرمهم، وما ذاك إلا لضعف الإيمان، وتعلقهم بالدنيا، وصدق فيهم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) أخرجه الترمذي (2652) وصححه الألباني.
* يرى البعض أن موائد الإفطار الجماعي خلال الشهر الفضيل، تسهم في دخول غير المسلمين إلى الإسلام من خلال إتاحة الفرصة لهم للتعرف على شعائر الإسلام وسماحته، هل تتفقون مع ذلك الرأي؟
- إطعام الطعام عبادة وقربة لله -عز وجل-، قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا) الإنسان: [8-9].
وتفطير الصائمين من القربات التي حثّ عليها النبي في رمضان خاصة، بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن فطَّرَ صائمًا كانَ لَهُ مثلُ أجرِهِ، غيرَ أنَّهُ لا ينقُصُ من أجرِ الصَّائمِ شيئًا) أخرجه الترمذي (807) وصححه الألباني.
ولا بأس بإشراك غير المسلمين إذا كان في ذلك تأليفًا لقلوبهم، لكن ذلك كله مشروط بما يقدره ولي الأمر، أو من ينيبه، ومشروط بعدم جمع التبرعات لهذا التفطير، إلا بإذن صريح من الجهات المختصة، كبعض الجهات المصرّح لها بالتفطير.
* ترى ما السر وراء تفاوت أئمة المساجد في عدد ركعات صلاة التراويح؟
- أشرت إلى أنه ليس لصلاة التراويح عدد محدد لا تجوز الزيادة عليه؛ فقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة الليل فقال: (مثنى مثنى) ولم يحددها بعدد معين.
قال شيخنا ابن باز -رحمه الله-: «وثبت عن عمر -رضي الله عنه- أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة، وثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاثاً وعشرين، وهذا يدل على التوسعة في ذلك، وأن الأمر عند الصحابة واسع، كما دل عليه قوله -عليه الصلاة والسلام-: (صلاة الليل مثنى مثنى) انتهى من مجموع فتاوى ابن باز (11/ 322).
وثبت أن عمر لما جمع الصحابة على صلاة التراويح كانوا يصلون عشرين ركعة، ويقرؤون في الركعة نحو ثلاثين آية من آي البقرة، هذه هي السنة في صلاة التراويح، والأفضل هو ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لم يكن يزيد في قيام الليل على إحدى عشرة ركعة، في رمضان وغيره.
* أيهما أفضل صلاة المرأة في بيتها أو ذهابها للمسجد في شهر رمضان المبارك؟
- أرشد رسولنا -صلى الله عليه وسلم- المرأة إلى الصلاة في بيتها، وأن ذلك أفضل لها من المسجد، حتى ولو كانت في مكة أو المدينة؛ قال -صلى الله عليه وسلم- (وصلاتها في بيتها خير لها) وهو في المدينة -صلى الله عليه وسلم-، ومسجده تضاعف فيه الصلاة إلى ألف صلاة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- (صَلاةٌ في مَسْجِدِي هذا خَيْرٌ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ، إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ) أخرجه البخاري (1190)، ومسلم (1394) فدل ذلك على أن صلاة المرأة في بيتها في أي مكان في الدنيا خير لها من الصلاة في المسجد لما في بيتها من الستر والبعد عن مخالطة الرجال والسلامة من المحاذير التي قد تقع فيها المرأة إذا خرجت من بيتها، ومع ذلك فصلاتها في المسجد جائزة وهي مأجورة -إن شاء الله- ولا سيما إذا كان في المسجد ما لا يوجد في البيت من دروس علمية أو وعظ أو إعانة على الصلاة بكثرة الحضور وحسن التلاوة. والله أعلم.
* هل الحسنات تضاعف في رمضان؟
-خص الله -عز وجل- شهر رمضان وفضّله على سائر الشهور، فخصّه بفريضة الصيام، ونزول القرآن، وليلة القدر، وغير ذلك، والحسنة تضاعف في الأزمنة الفاضلة كشهر رمضان والأشهر الحرم، والأمكنة الفاضلة كالمسجد الحرام، وكذا السيئة تعظم، لكن مضاعفة الحسنات تكون بالكم والكيف، أما السيئة فتضاعف بالكيف فقط، فيكون إثمها أعظم، وأما من حيث العدد فالسيئة بمثلها كما قال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا)، وقال تعالى: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).
ومن الأمثلة على مضاعفة الأجور في رمضان، قوله تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي أن العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر.
وقد ورد في فضل العمرة في رمضان قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عُمْرَة فِي رَمَضَانَ تَقْضِي [أي تعدل] حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) رواه البخاري (1863)، ومسلم (1256) أي: تُعَادِلُ وَتُمَاثِلُ فِي الثَّوَاب. انتهى من مرقاة المفاتيح (5/ 1742).
وروى ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (ص/51): عن الزهري قال: (تسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره) انتهى.