وسقط ركنٌ من الأركان. إن مالَ مالَ معه التوازن، ركنٌ كانت تعتمد عليه القلوب قبل البيوت، وتستقيم به الخطوات قبل الطرق.
تركي بن صالح الفضلية: اسمٌ لم يكن مجرّد اسم، بل معنى، وكانت المعاني إذا اجتمعت اتخذت من حضوره هيئة رجل.
برحيلك المفاجئ لم نودّع شخصًا، بل ودّعنا مجموعة رجال، اهتزّت بيوت، وبكت جدران، وتكسّرت أصواتٌ عند باب الذكرى، بيوتٌ لم يخلُ اسمك منها، كأنك وزّعت روحك على الأسماء، وخلّدت حضورك في الأبناء.
تركي الحربي، تركي البريدي، تركي السليم، تركي الدريعان، تركي البطي، تركي فهد الفضلية، تركي سلمان الفضلية.
يكفيهم فخرًا، أنهم حين يُنادَون يُنادَى مع أسمائهم تاريخك.
أيها الأب.. يا من كانت الأبوة عنده فعلًا لا لقبًا، والرجولة موقفًا لا ادَّعاء، والقرب ظلًّا لا يُطلب.
وأيها الأخ.. الذي لم يكن أخًا لدمٍ فقط، بل أخًا للحاجة، للضعف، للوقفة الصامتة حين يعجز الكلام.
وأيها الصديق.. لكل من عرفك، ولكل من سمع باسمك فاطمأن قبل أن يراك.
أتعلم؟ ما زلنا ننتظر.. ننتظر أن نصحو على صوتك الجهوري، ذلك الصوت الذي لم يكن مجرد نداء، بل كان وعدًا بأن الأمور بخير ما دمتَ تتكلم.
اجتمع القاصي والداني على حبك، لا مجاملةً، ولا خوفًا، بل لأن القلوب تعرف أصحابها.
امتلكت هيبةً لا تُستعار، وحضورًا لا يُفتعل، وقوةً لا تُقاس بالبطش، بل بالعدل.
رحلتَ وبقيتَ أكبر من الغياب، وأثقل من الفقد، وأصدق من الرثاء.
رحلتَ لكن اسمك ما زال يُقال فتستقيم الظهور، وتنخفض الأصوات، ويُذكر الرجال.
رحمك الله يا بو فيصل.. وجعل ما قدّمت في موازين حسناتك وألهمنا ومحبيك الصبر والسلوان، وجزاك الله عن الجميع خير الجزاء.
** **
- مها الحربي