العميد م. أحمد حامد الوادعي
في لحظات المرض تتغير ملامح الحياة تتراجع التفاصيل الصغيرة وتصبح الصحة هي الأولوية القصوى ويغدو الأمل كلمة نبحث عنها في عيون الأطباء وفي خطوات الممرضين وفي صوت الموظف الذي يجيب على استفسار بطمأنينة.
تلك اللحظات العصيبة التي يعيشها المريض وأسرته لا تُقاس بالوقت، بل تُقاس بقدر ما يجدونه من عناية واهتمام واحتواء.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الكلمات شهادة حق ووقفة امتنان صادقة لمنسوبي مستشفى قوى الأمن بالدمام الذين كانوا على قدر المسؤولية، بل وتجاوزوا حدود الواجب إلى فضاء الإنسانية الرحب.
لقد مرّت أسرتنا بتجربة إنسانية عميقة خلال فترة تواجد والدي حفظه الله منوّمًا في هذا الصرح الطبي الكبير وكانت تلك الفترة رغم قسوتها درسًا في معنى الرعاية الحقيقية وفي قيمة المؤسسات الصحية التي تبني عملها على أسس مهنية راسخة وروح إنسانية صادقة.
منذ اللحظة الأولى لدخولنا المستشفى كان واضحًا أن النظام والانضباط ليسا مجرد شعارات بل ممارسة يومية. الاستقبال المنظم سرعة الإجراءات وضوح التعليمات وحسن التوجيه كلها عوامل بثّت في نفوسنا الطمأنينة بأننا في مكان يعرف تمامًا كيف يدير التفاصيل الدقيقة في أكثر الظروف حساسية. لم نشعر يومًا بأننا مجرد رقم في ملف بل كنا دائمًا محل اهتمام ومتابعة.
أما الكادر الطبي، فقد كان عنوانًا للخبرة والكفاءة. الأطباء تعاملوا مع الحالة باحترافية عالية وحرصوا على شرح الخطة العلاجية بوضوح وشفافية مجيبين عن أسئلتنا بصدر رحب ومقدّمين المعلومات بلغة مفهومة تبعث على الثقة. لم يكن حضورهم مقتصرًا على الزيارات الدورية بل كان حضورًا إنسانيًا يشعر المريض وأهله بأنهم في أيدٍ أمينة.
ولا يمكن الحديث عن تجربة العلاج دون الإشادة بالدور العظيم الذي يقوم به طاقم التمريض. هؤلاء الجنود المجهولون الذين يمضون ساعات طويلة في المتابعة الدقيقة وتقديم الأدوية وقياس المؤشرات الحيوية، وتلبية الاحتياجات اليومية هم العمود الفقري لأي مؤسسة صحية ناجحة. لقد لمسنا منهم الصبر، واللطف والحرص الصادق على راحة والدي وكأنهم يتعاملون مع أحد أفراد أسرهم، كانت الابتسامة لا تفارق وجوههم حتى في أوقات الضغط وكان تعاملهم يحمل من الرقي ما يخفف من وطأة المرض.
كما أن الجوانب غير الطبية كان لها أثر بالغ في تجربتنا. موظفو الخدمات المساندة وكبار الشخصيات والأمن والنظافة والإدارة جميعهم أدّوا أدوارهم بإتقان وانضباط. نظافة المرافق جاهزية الغرف سرعة الاستجابة للطلبات وحسن التنظيم كلها عناصر تعكس ثقافة مؤسسية متكاملة تؤمن بأن جودة الخدمة الصحية لا تقتصر على العلاج وحده بل تشمل البيئة المحيطة بكل تفاصيلها. إن ما يميز مستشفى قوى الأمن بالدمام ليس فقط توفر الإمكانات الطبية والتجهيزات الحديثة بل الروح التي تسري في أروقته روح العمل الجماعي والانتماء والشعور بالمسؤولية تجاه كل مريض. هذه الروح هي التي تصنع الفارق الحقيقي بين مؤسسة تؤدي واجبها ومؤسسة تحمل رسالة.
وفي زمن تتسارع فيه التحديات الصحية وتزداد فيه الضغوط على القطاع الطبي يظل التميز مرهونًا بالإنسان أولًا. فالتقنيات مهما تطورت لا يمكن أن تعوّض عن كلمة طيبة أو لمسة حانية أو اهتمام صادق. وقد اجتمعت هذه العناصر كلها في تجربة والدي العلاجية لتجعل من تلك الأيام الصعبة محطة امتنان لا تُنسى.
إن توجيه الشكر ليس مجرد مجاملة عابرة، بل هو اعتراف بجهود عظيمة تستحق الإشادة. وهو أيضًا رسالة دعم لكل من يعمل بصمت وإخلاص في هذا الميدان النبيل. فحين يشعر العاملون بأن جهودهم محل تقدير يزداد عطاؤهم وتتجدد طاقتهم ويستمر التميز.
ختامًا: فإن الكلمات مهما طالت لن توفي منسوبي مستشفى قوى الأمن بالدمام حقهم. لكن حسبنا أن نقول: شكرًا لكل طبيب وطبيبة سهر على راحة مريض، ولكل ممرض وممرضة تابع حالة بإخلاص، ولكل موظف سهّل إجراء ولكل يد امتدت بالعون دون انتظار مقابل. شكرًا.. لأنكم لم تقدموا علاجًا فحسب بل قدمتم طمأنينة وأملًا، وإنسانية تُذكر وتُقدّر.
نسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء، وأن يبارك في جهودكم وأن يديم على هذا الصرح الطبي العريق تميزه وريادته، وأن يجعل ما تقدمونه في موازين حسناتكم.
فأنتم بحق مثال يُحتذى في العطاء ونموذج مشرّف للرعاية الصحية في وطننا الغالي باهتمام ورعاية ودعم من قبل حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين سيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الامين الأمير محمد بن سلمان ومتابعة من سيدي وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود ومعالي رئيس الخدمات الطبية في الوزارة.