ريم المطيري
عند النظر إلى معرض مستقبل الدفاع العالمي من زاوية الاتصال، يصعب التعامل معه كحدث تقني أو صناعي فقط، ما رأيته يتجاوز فكرة المعرض إلى كونه منصة اتصال إستراتيجي.
وأنا أتنقّل بين أجنحة المعرض، لم أتعامل مع المشهد كحدث عابر أو معرض تقني. كنت أقرأ ما وراء التفاصيل، لأن ما يُبنى هنا ليس منتجات فقط، بل صورة ذهنية تدار بوعي.
كشاهدة من الميدان، لاحظت أن الصورة الذهنية للمملكة لا تُطرح هنا كشعار، بل تُبنى عبر التجربة الكاملة. من إدارة الحشود، إلى طبيعة الأسئلة، إلى حضور الوفود الدولية. الرسالة غير المنطوقة كانت واضحة: نحن نعرف موقعنا، ونثق بقدراتنا ونعرف كيف نُديرها بذكاء.
في أكثر من جناح، ورغم اختلاف الجهات، كانت الرسائل متسقة: التوطين، نقل المعرفة، الاستثمار في الإنسان. هذا الاتساق لا يحدث صدفة، بل يعكس اتصالًا مؤسسيًا ناضجًا يعرف أن تكرار المعنى أهم من تنويع الشعارات.
ومن زاوية الاتصال الدولي، كانت التقنية هي اللغة المشتركة. الحديث عن الذكاء الاصطناعي، الأنظمة غير المأهولة، والأمن السيبراني لم يكن عرضًا تقنيًا بقدر ما كان رسالة سياسية هادئة: المملكة ليست في موقع المتلقي، بل في موقع الشريك في صناعة المستقبل الذي يعكس انتقال الدفاع من المواجهة إلى الإدارة الذكية للمخاطر.
حتى الحضور الدولي، لم أشعر بأنه حضور بروتوكولي. كان حضورًا قائمًا على اهتمام حقيقي، وشراكات تُبنى على الثقة لا على المجاملة. وهذا – اتصاليًا – من أقوى ما يخدم الصورة الذهنية للدولة في الخارج.
الرسالة الأعمق التي خرجت بها من المعرض هي إعادة تعريف مفهوم الدفاع، حيث لا يُقدَّم كنقيض للسلام، بل كإطار يحمي الاستقرار ويضمن استمرارية النمو. طرح يعكس فهمًا سعوديًا للأمن بوصفه جزءًا من جودة الحياة.
خرجت من المعرض، والقناعة واضحة:
الصورة الذهنية هنا تُبنى بالفعل، بالاتساق، وبالرسائل الصامتة التي يفهمها العالم جيدًا.