سلطان مصلح مسلط الحارثي
بعد مرور اثنتين وعشرين سنة على خوض غمار «مهنة المتاعب»، محرراً رياضياً، ومن ثم كاتباً، وسبقها خمس سنوات من العمل الصحفي «المتقطع» في المجلات الشعبية، قضيت تلك الفترة، ولم يسبق لي أن جاهرت بميولي الرياضية في عالم الصحافة، رغم أن الغالبية يعرفونها، ولكن صوناً للمهنية، لم أكن أقولها، ولم تؤثر في أي عمل صحفي قمت به، سواء خبراً أو حواراً أو تحقيقاً أو تقريراً أو استفتاء أو مقالة، إلا أنني اليوم أضطر لكسر طوق الصمت، لا لأتخلى عن مهنيتي، بل لأمزجها بنقاء الحقيقة التي لم تعد تحتمل الكتمان، خاصة بعد أن أصبحت أحمل حب نادي الهلال بقلبين، قلب حي، وآخر رحل وأودعني أمانة حبه.
سابقاً كنت أنصف الهلال بوعي البصير، وأذود عنه حينما كانت رياح التنافس تحيد عن جادة النبل، وتحاول عبثاً حجب شمسه، أو خدش وجهه المشرق، بأساليب تخلو من شرف الخصومة، وانتقده حينما يستحق النقد، أو يستحق أحد المنتمين له النقد، أما اليوم، فقد اتسع المدى، وتضاعف النبض، فلم يعد حبي للهلال نبضاً واحداً، بل غدوت أحبه بقلبين: قلب عرف الهلال قديماً وشغف به، وقلب أخي الإعلامي الراحل «سعود العتيبي» -طيب الله ثراه- الذي استودعني وهج شغفه قبل أن يمضي إلى جوار ربه.
اليوم، لم يعد الهلال في ناظري مجرد راية زرقاء ترفرف، أو مباراة تُلعب، أو منجز وبطولة، بل هو أمانة سأصونها بقلبين يخفقان بحب وهيام، وأصبحت أنظر إلى هذا الفريق على أنه مبتدأ الفروسية وخبرها، ومرآة صقيلة تعكس شموخ الهلال في محافل المجد، أصبحت أهيم به حباً، وأخشى عليه من «عاطفة محبيه»، مثل خشيتي من جفاء منتقديه، هو حب خالطه الحزن بالوفاء، واستقر في سويداء الروح أمانة ثقيلة، وأصبحت انظر للهلال من زاوية أخي الراحل، نظرة مملوءة بالحب والعشق، أكثر من زاويتي النقدية، وإن كان حب الهلال تملكني سابقاً، فقد أضفت لحبي السابق، حب أخي للهلال، وهذا فيه فيض مشاعر، تعجز الأحرف عن وصفه وكتابته، ألا يكفي أنه حب حمل جانبين، جانب الهلال وجانب سعود العتيبي؟
ومع كل هذا الزخم الوجداني، سأبقى وفياً لـ «مهنة المتاعب» التي علمتنا أن العاطفة لا تُلغي العدل، وأن عشق الكيان لا يبرر ظلم الآخرين، وسنظل منصفين لكل متميز، نحترم جميع الفرق، وننظر إليها وفق ما يمليه علينا الضمير الحي، ووفق نظرة شمولية وواسعة، تبحث عن رفع قيمة الرياضة السعودية، وكما نحب الهلال، ليبقى هذا الكيان كما عهدناه: شامخاً ببطولاته، نقياً بفروسيته، وعظيماً بوفاء من رحلوا ومن بقوا على العهد، فإننا نتمنى التقدم لأنديتنا كافة، ولرياضة وطننا العظيم.
هلاليون يتحكمون في النصر
هكذا يقول المشجع النصراوي، هلاليون يديرون نادينا! فهل هذا جديد؟! بالتأكيد لا، والهلاليون الذين عملوا في الأندية السعودية بشكل عام، لا حصر لهم، وفي هذا دليل على كفاءة الشخصيات الهلالية، ولعل جمهور النصر، ذاق انتصارات الهلاليين الذين عملوا في ناديهم، وقادوهم لمنصات الذهب، ولكن النصراويين يتبنون رأياً مخالفاً، للقدح في الهلاليين العاملين في ناديهم، رغم نجاحاتهم التي سجلوها.
ولعل آخرهم الأستاذ محمد السكيت، الذي أشاد فيه رئيس نادي النصر عبدالله الماجد، عبر لقائه الأخير في برنامج سقراط، مشدداً على أنه من الكفاءات العالية، وصاحب أمانة، مستشهداً في هذا الشأن بأن هنالك شخصيات نصراوية عملوا ولم يخدموا النادي، فيما أكد الماجد على أن السكيت، رفع من إيرادات النادي في برنامج الحوكمة، حيث كان النصر قبل السكيت، مصنف فئة B، ودخله 18 مليوناً، وبعد السكيت أصبح تصنيفه A، وارتفع دخله لـ215 مليوناً خلال موسمين، فهل هذا نجاح للمسؤول أم فشل؟!
الاستعانة بالكفاءات الهلالية لا يضير إلا المحتقنين والمتعصبين، ولو كان هنالك هلالي جاء لخدمة الهلال والضرر بالنصر، لما حضر للأخير نجوم العالم الذين يتمنى أي فريق ضمهم له، أما إن كانوا يتحدثون عن البطولات، فالنصر يغيب ويحضر منذ خمسة عقود، وحضوره كفريق بطل، يحتاج إلى سنوات طويلة، حتى يتمرس وتتكون لديه شخصية البطل، ولعل وجوده اليوم في دائرة المنافسة، سيشكل له الشخصية التي يحتاجها، بشرط أن يبتعد من حوله عن «نظرية المؤامرة»، فالإيمان والارتهان لهذه النظرية، لن يطور أي فريق، حتى وإن امتلك نجوم العالم، وأدارته أكبر العقول المفكرة.
تحت السطر:
- انتقال بنزيما إلى الهلال في الفترة الشتوية إخلال بعدالة المنافسة، وانتقال كريستيانو إلى النصر في الفترة الشتوية نصر للدوري! هذا طرح بعض الإعلام الساذج، والجمهور التابع.
- مباراة الهلال والاتحاد التي ستقام يوم السبت، لن تكون سهلة على المتصدر، وإن لم يتجهز لها اللاعبون ويضعوا للاتحاد حسابا، سيخرجون منها بالخسارة.
- مازال الوسط الرياضي يتساءل عن عقوبة المدرب البرتغالي جورجي جيسوس بعد تصريح «القوة السياسية»، فالقضية أخذت وقتاً أكثر مما تستحق!
- لم يجدوا أخطاء تحكيمية واضحة في مباريات الهلال، فذهبوا لاستخدام التقنيات الحديثة لتضليل الوسط الرياضي، بلقطة لا تمت للحقيقة بصلة، محاولين شيطنة وتشويه الهلال، ولكنهم كشفوا عن غباء لا مثيل له!