محمد الخيبري
في كرة القدم، هناك فوز يمنحك ثلاث نقاط، وهناك فوز يمنحك «الحياة»..
ما حدث في كلاسيكو القصيم بين النجمة والخلود لم يكن مجرد مباراة دورية، بل كان زلزالاً عاطفياً هزّ أركان عنيزة، وأعلن انتهاء حقبة من الظلام دامت لأكثر من عشرين جولة عجاف.
الانفجار الكبير: صرخة الاثنتين وعشرين جولة
عندما أطلق الحكم صافرة النهاية، لم يركض لاعبو النجمة للاحتفال التقليدي، بل سقط بعضهم ساجداً يشكو لله ثقل الجبال التي أزيحت عن كواهلهم، بينما انخرط آخرون في نوبة بكاء هيستيرية.
تخيل حجم الضغط! عشرون جولة، مئات الساعات من التدريب، محاولات لا تحصى، ونتائج كانت ترفض أن تنصفهم. كان القميص الأخضر والأسود يزداد ثقلاً مع كل تعثر، لكن في تلك الليلة، وأمام منافس ليس سهل «الخلود»، تفجرت كل تلك الضغوط لتتحول إلى فرحة جنونية لم تشهدها ملاعب روشن هذا الموسم.
النقاط الثلاث التي أضيفت لرصيد النجمة الذي توقف حتى بعد منتصف الدوري عند خمس نقاط فقط من خمس تعادلات هي بمثابة «مهر» المنافسة على البقاء في دوري الكبار.
وتألق نجوم الفريق على رأسهم المحترفان «فيليبي كاردوزو» و»بلال بوظوبة» اللذين أحرزا الأهداف الجميلة يعكس مدى حرص الفريق على تقديم الأفضل في قادم الجولات.
الجهاز الفني والإداري.. دموع «الخلاص»
على خط التماس، كان المشهد أكثر تأثيراً. الجهاز الفني الذي عاش تحت مقصلة النقد، والجهاز الإداري الذي واجه رياح الغضب الجماهيري، تحولوا جميعاً إلى كتلة واحدة من العناق.
لم تكن فرحة فوز رياضي فحسب، بل كانت رد اعتبار لكل من آمن بهذا الفريق في أحلك الظروف.
رئيس النادي، وأعضاء مجلس الإدارة، لم يستطيعوا تمالك أنفسهم؛ فقد كانت تلك النقاط الثلاث هي «صك البقاء» المعنوي، والدليل القاطع على أن العمل لم يذهب سدى، رغم أن النتيجة تأخرت طويلاً حتى ظن البعض أنها لن تأتي.
الكلاسيكو.. بوابة الفرح المزدوج
أن يأتي الفوز الأول بعد 20 جولة هو أمر رائع، لكن أن يأتي في كلاسيكو القصيم، فهذا هو قمة الدراما الكروية.
الفوز على الجار والمنافس الشرس الذي لقي احترام الجميع منذ صعوده أعطى للانتصار طعماً مضاعفاً، وكأن القدر أراد أن يعوض «النجماويين» عن صبرهم بمنحهم الفوز الأغلى في التوقيت الأصعب.
«لقد كان الفوز كالغيث الذي هطل على أرض قاحلة، لم يروِ العطش فحسب، بل أعاد الحياة للروح النجماوية من جديد».
رسالة للمستقبل
اليوم، يتنفس منسوبو النجمة الصعداء. لقد كسروا الحاجز النفسي، وتحرروا من قيود «اللا فوز»..
هذه الفرحة الهيستيرية هي الوقود الذي سيحتاجه الفريق فيما تبقى من سباق الدوري. لقد أثبت «بنو عنيزة» أن النجمة قد تخبو، لكنها أبداً لا تنطفئ.