ناصر زيدان التميمي
لم يعد الحصول على معلومة طبية يتطلب البحث في المراجع أو حجز موعد في العيادة؛ فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى «مستشفى افتراضي» مفتوح الأبواب على مدار الساعة. وبقدر ما ساهمت هذه المقاطع القصيرة في تبسيط العلوم ونشر الثقافة الوقائية، إلا أنها أوقعت المشاهد في فخ «فوضى المعلومات»، حيث اختلطت نصائح الأطباء الموثقين بصيحات الباحثين عن «الترند».
إن مكمن الخطر في هذا التدفق ليس في المعلومة ذاتها، بل في تجريدها من السياق. فالطب علم يُبنى على الفردية؛ وما يعرضه صانع المحتوى كـ«علاج سحري» قد يكون خطراً داهماً لمريض آخر يعاني من ظروف صحية مختلفة. هذا التسطيح للمفاهيم المعقدة حوّل الكثيرين من مستهلكين للمحتوى إلى ضحايا لـ«التشخيص الذاتي»، وهو ما يولد قلقاً وهمياً أو يؤدي إلى إهمال أعراض تستدعي تدخلاً جراحياً أو طبياً عاجلاً.
لذا لا بد أن نعي أن المقاطع الطبية وسيلة ممتازة للتنبيه لا للتشخيص. وعلينا أن نتذكر دوماً أن عدد المشاهدات لا يعكس بالضرورة دقة المعلومة، وأن «خوارزميات» المنصات تهتم بما يشد انتباهك، بينما يهتم الطبيب بما يحفظ حياتك. فاجعل هاتفك مصدراً للمعرفة، وابحث عن صحتك دائماً في مكانها الحقيقي (العيادة).