«الجزيرة» - الرياضة:
تشهد الأمسيات الرمضانية، التي يختلط فيها عبق الشهر الفضيل بنبض العصر الرقمي، تحولًا لافتًا في أنماط الترفيه لدى الشباب، حيث لم تعد المجالس تقتصر على الأحاديث التقليدية أو الألعاب الكلاسيكية، بل أصبحت الشاشات المضيئة وجهة رئيسة تستقطبهم، ويتنافسون ويتواصلون من خلالها، ويصنعون لأنفسهم حضورًا في عالم باتت فيه الرياضات الإلكترونية لغة مشتركة تعكس ملامح جيل جديد، وتؤكد حجم التحول الذي يشهده المشهد الترفيهي في المملكة.
وفي أحد المراكز الترفيهية المتخصصة بالألعاب الإلكترونية بمدينة جدة، يتجلى هذا المشهد بوضوح، حيث صفوف من الأجهزة الحديثة، وأضواء تنعكس على وجوه شابة يملؤها التركيز، وأصوات متداخلة بين الحماس والمرح حيث لا تبدو الألعاب مجرد وسيلة لقضاء الوقت، بل تجربة متكاملة تمزج بين التحدي الذهني والتخطيط والعمل الجماعي، في انعكاس مباشر لتحول ثقافي متسارع، عزز من حضور الرياضات الإلكترونية بوصفها أحد أبرز الخيارات الترفيهية لدى الشباب، خصوصًا خلال ليالي شهر رمضان.
وتأتي هذه القفزة النوعية امتدادًا لدعم رسمي متنامٍ يقوده الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الذي أسهم في تنظيم البطولات، واكتشاف المواهب، وتأهيل اللاعبين للمنافسة على المستويات الإقليمية والدولية، في إطار منظومة متكاملة تعمل على تطوير هذا القطاع الحيوي.
وأكد الشاب محمد القرشي، في لقاء مع وكالة الأنباء السعودية، أن شهر رمضان يمثّل موسمًا استثنائيًا لهم، حيث تمتد ساعات اللعب إلى ما بعد الإفطار وحتى السحور، في أجواء يسودها التفاعل والتحدي، مشيرًا إلى أن الشهر الفضيل يمنحهم فرصة أكبر للالتقاء بالأصدقاء ومشاركة المنافسات، فيما أوضح الشاب عبدالقادر عطوان أن طبيعة الشهر التي تتسم بمرونة الوقت ليلًا، تعزز حضورهم في مواقع الألعاب، وتمنحهم مساحة أوسع لممارسة شغفهم، سواء بالحضور الشخصي أو عبر المنصات الرقمية.
وتتصدر قائمة الألعاب الأكثر حضورًا خلال ليالي رمضان الألعاب التنافسية التي تعتمد على العمل الجماعي والتخطيط الإستراتيجي، مثل ألعاب كرة القدم الإلكترونية، وألعاب التصويب، وألعاب المعارك الجماعية، حيث يتواصل اللاعبون فيما بينهم عبر منصات متخصصة لتنسيق الخطط وبناء الفرق، فيما تمتد المنافسة إلى جمهور أوسع من خلال البث المباشر عبر العديد من المنصات الإلكترونية، التي أتاحت لهم مشاركة تجاربهم والتفاعل مع متابعين من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يعكس اتساع هذا المجتمع الرقمي.