منصور ماجد الذيابي
يمثِّل يوم التأسيس السعودي للشعب السعودي ذكرى تأسيس الدولة السعودية الموافق للثاني والعشرين من شهر فبراير -شباط من كل عام. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود قد أصدر في 27 يناير -كانون الثاني من عام 2022 أمراً ملكياً بأن يكون يوم 22 فبراير من كل عام يوماً لذكرى تأسيس الدولة السعودية المجيدة، باسم يوم التأسيس إذ يمثِّل هذا التاريخ وفقاً للمعطيات التاريخية بداية تولي الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية.
صادف يوم الأحد، الخامس من شهر رمضان 1447 هـ ذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية قبل 300 سنة، وفي هذا اليوم يحتفل المجتمع السعودي بذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية.
ومنذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب الله ثراه- ومنذ أن تولى من بعده أبناؤه الملوك مقاليد الحكم في البلاد، والمملكة العربية السعودية لا تزال بفضل الله متمسكة بالمنهج الإلهي الذي أراد الملك عبدالعزيز ورجاله أن يمثِّل القاعدة الراسخة لتوحيد أجزاء البلاد وجمع شتات الأمة تحت مظلة التوحيد «لا إله إلا الله محمّد رسول الله».
وبذلك أصبحت العقيدة الإسلامية منهجاً للدولة الوليدة وتشريعاً للنظام في كافة نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وغيرها.
وعلى هذه القاعدة الصلبة الراسخة أرسى الملك عبدالعزيز ورجاله الأبطال أركان الدولة السعودية المجيدة بعد أن تهيأت لهم بفضل الله عناصر قيام الدولة ممثلةً في الشعب والإقليم والقائد. ومن هنا التف الناس حول هذا الرمز المؤسس لكيان دولي جديد متحد ومعتصم بحبل الله سبحانه وتعالى.
وخلال سنوات الكفاح كان الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصون قد عقدوا العزم على تأسيس كيان وطني على أرض الآباء والأجداد، فانطلقت الخيول العربية الأصيلة، واستُلّت السيوف، وارتفعت راية التوحيد وكبَّر المكبِّرون من خلف القائد الفذ المحنك الملك عبدالعزيز، فتفجرت من تحت أقدامهم الأرض بخيراتها وأرزاقها، وعمَّ الأمن والاستقرار ربوع الجزيرة العربية وتم الإعلان عن اسم الدولة الوليدة المملكة العربية السعودية.
وقد بدأت منذ ذلك اليوم المجيد عملية التنمية والنماء لترسم للأجيال السعودية مستقبلاً مشرقاً وحياة هانئة بإذن الله تعالى، وخلال هذه الحقبة الزمنية المباركة تم رسم الخطط الإستراتيجية للتنمية، فأنشئت المدارس والمعاهد والجامعات لتوفير فرص التعليم لأبناء المملكة، وأنشئت كذلك المصانع والمستشفيات والمراكز الطبية في القرى والمحافظات، حيث تم ربط جميع القرى بالمدن الرئيسية من خلال بناء شبكة كبيرة من الطرق والجسور. وما إن رأى جيل الشباب السابق حجم المنجزات واستتباب الأمن في وطنهم حتى سارعوا للمبادرة والمشاركة في نهضة بلادهم والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة.
لذلك فإن يوم التأسيس الوطني إنما يمثِّل بالنسبة لنا يوم الالتفاف حول القائد المؤسس لكيان سياسي واجتماعي واقتصادي ليرسم لمجتمعه وشعبه وطناً في خارطة المجتمع الدولي، وليرفع فيه العلم الأخضر خفاقاً في أرجاء الوطن وفي كل المحافل والهيئات والمنظمات الدولية.