محمد العشيوي - «الجزيرة»:
قدّمت الممثلة فاطمة الشريف نموذجًا متقدمًا للأم القيادية في الدراما السعودية، عبر حضورها في مسلسل «يوميات رجل متزوج»، وامتدادها من الجزء الأول «يوميات رجل عانس»، حيث نجحت في تجسيد شخصية الأم بوصفها مركز التوازن داخل العائلة، مقدّمة صورة واقعية نابضة بالحياة، قريبة من تفاصيل المجتمع والأسرة.
وفي حديثها لـ«الجزيرة»، تؤكد الشريف أن الشخصية تحمل حساسية عالية خلف مظهرها الصلب، مشيرة إلى أنها امرأة تعيش التفاصيل الصغيرة بعمق، وتتصرف بعقلانية واضحة، لكنها تخفي في داخلها الكثير من التساؤلات والهواجس.
وتضيف أن أول ما جذبها إلى هذه الشخصية منذ قراءة النص هو صدقها الإنساني، إذ شعرت بأنها لم تُكتب لتجميل الصورة، بل لتعكس واقعًا حقيقيًا نراه ونعيشه يوميًا، وهو ما منحها بُعدًا صادقًا ومؤثرًا، مؤكدة أن «نظرة صامتة أو لحظة سكون أطول من المعتاد قد تحمل معنى أعمق من حوار طويل»، معتبرة أن المعادلة الأهم كانت الحفاظ على بساطة الأداء مع عمق داخلي يعكس تعقيدات الشخصية.
وعن مصادر استلهامها، تشير الشريف إلى أنها استندت إلى نماذج واقعية التقتها في حياتها، لكنها في الوقت ذاته تركت مساحة واسعة لخيالها الفني، مضيفة أنها تفضّل دائمًا أن تنطلق من الواقع، ثم تضيف رؤيتها الخاصة، حتى تصبح الشخصية كيانًا مستقلًا بروح متفردة.
وفيما يتعلق بتطور الشخصية في الجزء الثاني، توضح أن التحولات الدرامية منحتها أبعادًا جديدة، حيث ظهرت الأم في حالات نفسية وإنسانية متعددة، خصوصًا في سياق بحثها عن زوج مناسب لابنها المدلل، الذي يجسد دوره الفنان إبراهيم الحجاج.
وتشير إلى أن تطور الأحداث أظهر جانبًا أكثر نضجًا في تعاملها مع أفراد العائلة، خاصة زوج ابنتها، في تأكيد واضح على أن الحفاظ على تماسك الأسرة يمثل قيمة أساسية ومحورًا رئيسيًا في البناء الدرامي، مضيفة أن الأم تظل حجر الأساس في تشكيل هذا التوازن من خلال مشاعرها ومسؤولياتها المتداخلة.
وترى الشريف أن الجزء الثاني يمثل امتدادًا طبيعيًا للفكرة الأساسية، لكنه يتجه نحو عمق نفسي أكبر، في حين أن محور السؤال يدور في إذا ما كان الجزء الأول يدور حول فكرة «الانتظار»، فإن الجزء الثاني يناقش مفهوم «الاختيار والاستمرار»، وهي مرحلة أكثر تعقيدًا ونضجًا، تعكس انتقال الإنسان من الترقب إلى مواجهة الواقع ومتطلباته.
وتؤكد أن الشخصية ليست محض خيال، بل مستوحاة من امرأة حقيقية أثرت في وجدانها، وهو ما جعلها أقرب إلى الواقع وأكثر ملامسة لمشاعر الجمهور، مشيرة إلى أن هناك الكثير من هذه النماذج في بيوتنا ومجتمعاتنا، وتضيف أن المشاهدين سيلاحظون تطورًا واضحًا في الشخصية بين الجزأين، حيث أصبحت أكثر وعيًا وعمقًا، مؤكدة أن هذا الدور يحمل قيمة إنسانية كبيرة، وقد يشكّل مرآة تعكس تجارب العديد من النساء.