محمد العويفير
تراجع نتائج الهلال والتخلي عن الصدارة، ثم التواجد في المركز الثالث، فتح باب الأسئلة والانتقادات على مصراعيه، وكالعادة كان المدرب سيموني إنزاغي في واجهة اللوم، باعتباره صاحب القرار الفني وأسلوب اللعب الذي يظهر به الفريق داخل الملعب، لكن أي محاولة لتقييم تجربة إنزاغي مع الهلال أو تحميله المسؤولية كاملة يجب أن تبدأ من نقطة أبعد من النتائج، وتحديدًا من لحظة التعاقد نفسها.
الإدارة التي تعاقدت مع إنزاغي تعاقدت وهي تعلم أو يفترض أنها تعلم أفكاره، فلسفته وأسلوب اللعب الذي يؤمن به، إنزاغي لم يأتِ بأسلوب طارئ أو أفكار مرتجلة، بل جاء بذات النهج الذي حقق به نجاحات كبيرة في سنواته الماضية، وهو ما جعله يُصنَّف كأحد أفضل مدربي العالم في الوقت الحالي، وهنا جوهر الإشكالية، المدرب الأفضل ليس بالضرورة المدرب الأنسب.
هذه القاعدة البسيطة ما زالت غائبة عن كثير من قراراتنا في المنظومة الرياضية، نبحث عن «الأفضل» في السوق دون أن نطرح السؤال الأهم: هل هو الأنسب لهوية الفريق؟ لبيئته؟ لنجومه؟ لطريقة لعبه التاريخية؟
ومن وجهة نظري، الهلال تعاقد مع المدرب الأفضل على الورق، لكنه ربما لم يتأكد بما فيه الكفاية إن كان إنزاغي هو المدرب الأنسب للهلال.
هل يعني هذا الكلام تبرئة ساحة إنزاغي؟ بالتأكيد لا.
الهلال خصوصًا في الشتوية دعم المدرب بعناصر جديدة رفعت من جودة الفريق، ومنحت الفريق عمقًا أكبر في التشكيلة، ووفرت لإنزاغي أدوات تساعده على تطبيق أفكاره أو حتى تطويرها، ومع هؤلاء النجوم كان من المفترض أن نرى مرونة أكبر، أو على الأقل محاولة جادة لإعادة النظر في الأسلوب حين لا يُنتج النتائج المرجوة، ما يُحسب على إنزاغي حتى الآن هو شعورك بأنه لم يصل بعد إلى قناعة حقيقية بأن أسلوبه رغم نجاحه في تجارب أخرى قد لا يكون فعالًا بنفس الدرجة مع الهلال، لا يزال يحاول تكييف الفريق مع أفكاره، بدل أن يكيّف أفكاره مع هوية الفريق.
النقطة الأهم هل الهلال قادر على التأقلم مع إنزاغي؟.
نعم، الهلال يملك من الجودة ما يسمح بذلك، لكن الإشكالية قد تكون في الطرف الآخر، تشعر أحيانًا أن إنزاغي لا يريد الاصطدام مع نجوم الفريق، أي تغيير جذري في الأفكار قد يتطلب التضحية ببعض الأسماء، أو تقليص أدوار لاعبين لا يخدمون هذا التحول الفني، وهو أمر يبدو أن المدرب لا يرغب بالدخول في تبعاته.
هل الهلال الآن مضطر للوصول إلى نقطة التقاء مع إنزاغي؟ نعم وبلا شك، لكن من أوصل الطرفين إلى هذه المنطقة هو قرار التعاقد نفسه، الهلال لم يكن بحاجة لهذا التعقيد، لكنه اختار هذا الطريق، والآن لا بد من إيجاد حل وسط، مدرب يتنازل جزئيًا عن أفكاره، وفريق يتكيّف دون أن يفقد روحه، الالتقاء هو الحل الوحيد في هذه المرحلة، ليس بحثًا عن الكمال، بل لإنقاذ الموسم، والعودة إلى سكة الانتصارات، وتحقيق الأهداف التي دخل الهلال الموسم من أجلها.
رسالتي:
حين تُدار القرارات دون أساس فني واضح، تصبح النتائج مجرد انعكاس طبيعي لها، وما يحدث اليوم لا ينبغي أن يُفاجئ أحدًا، فهو حلقة جديدة في سلسلة اختيارات سبق أن رأينا نتائجها، فالمشهد تكرّر كثيرًا وبأشكال مختلفة.
** **
- محلل فني
X: owiffeer