تغريد إبراهيم الطاسان
لم تعد الصحة في المملكة قطاعًا خدميًا تقليديًا، بل تحوّلت إلى مشروع وطني شامل، ينطلق من مبدأ راسخ أكّد عليه خادم الحرمين الشريفين - وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- لتكون «صحة الإنسان وسلامته أولًا» هدفاً تعمل وزارة الصحة بكل طاقتها لتحقيقه. ومن هذا الأساس تشكّلت منظومة صحية حديثة تمزج بين الوقاية، والابتكار، والتكامل المؤسسي، حتى باتت المملكة نموذجًا يُحتذى به إقليميًا وعالميًا في جودة الحياة المبنية على أساس الصحة والتوعية الوقائية حتى نجنب الإنسان المرض قدر الإمكان.
محليًا، تعكس الأرقام قصة تحول حقيقي.. فقد ارتفع متوسط عمر الإنسان في المملكة إلى 79.7 عامًا في عام 2025 مقارنة بـ74 عامًا في 2016، وهو مؤشر يتجاوز البعد الصحي ليعكس جودة حياة متكاملة، ليكون المستهدف 80 عاماً من صحة جيدة تجعل الإنسان يعيش حياة ما بعد الـ50 بعافية وسعادة أكثر من كونه يقاوم المرض ويفقد بهجة الحياة..
من منجزات وزارة الصحة أيضا، بتوفيق من الله ثم بإخلاص منسوبيها في تحقيق مستهدفات رؤية الخير انخفض معدل الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية بنسبة 50%، وتراجعت وفيات حوادث الطرق بنسبة 60%، في دلالة على تكامل الجهود الصحية والوقائية والتنظيمية.
وفي سياق الوقاية، جاءت مبادرة «تأكد» كترجمة عملية لفلسفة الكشف المبكر، حيث تقدم حزمة متكاملة من الفحوصات الوقائية، تشمل فحص السكري، وضغط الدم، واضطرابات الدهون، والكشف المبكر عن سرطان الثدي والقولون، إلى جانب تقييم نمط الحياة وعوامل الخطورة. وهي مبادرة لا تكتفي بتقديم الخدمة، بل تبني تجربة مستفيد منظمة تبدأ بسهولة الحجز وتنتهي بتوصيات صحية تعزز الاستدامة في السلوك الوقائي.
أما على المستوى العالمي، فقد برزت المنظومة الصحية السعودية بحضور مؤثر في المحافل الدولية، بتسجيل إنجازات نوعية، فقد حصلت الجهات الصحية على 8 اعتمادات عالمية في مجالات متعددة، وانضمت المملكة إلى عضويات دولية مهمة مثل (WHO-IRCH) و(MedDRA) و(Codex) ، ما يعكس مواءمة المعايير الوطنية مع أفضل الممارسات العالمية.
كما شهدت المملكة تنظيم واستضافة ملتقى الصحة العالمي، الذي جمع أكثر من 300 جهة عارضة، و620 متحدثًا، ووقّع اتفاقيات تجاوزت قيمتها 133 مليار ريال، في تأكيد واضح على تحول القطاع الصحي إلى رافد اقتصادي واستثماري واعد. وإلى جانب ذلك، حققت الجهات الصحية 19 جائزة ابتكار وتميّز، في مؤشر على أن التحول الصحي لا يقوم فقط على البنية التحتية، بل على العقول الوطنية القادرة على الإبداع.
هذه المنجزات، محليًا وعالميًا، ليست مجرد أرقام في تقرير، بل شواهد على رؤية استراتيجية جعلت من الإنسان محور التنمية، ومن الوقاية ثقافة، ومن الابتكار مسارًا دائمًا.
خلاصة القول:
حين يطمئن المواطن إلى أن صحته أولوية ولاة أمره، وحين يطمئن أن صحته بعد مشيئة الله بين أيدي مسؤولين حملوا الأمانة بإخلاص وعمل جاد، وحين يرى المواطن والمقيم أثر ذلك في حياته اليومية.. في الوقت الذي يشهد العالم على أثر هذا التحول في المؤشرات والجوائز والاعتمادات، ندرك أن ما يحدث ليس تطويرًا عابرًا، بل نهضة صحية متكاملة.. تجعلنا على يقين يزداد عمقه كل يوم أن وطنًا يستثمر في صحة مواطنيه ومقيميه، هو وطن يستثمر في مستقبله. وأن هذا الجهد من ولاة الأمر والمسؤولين.. وما بقي هو الاستجابة بوعي لتلك الجهود منا نحن كمواطنين ومقيمين على هذه الأرض المباركة من أجل جودة حياة تحفظ لنا بأمر الله نعمة الصحة التي هي من أعظم النعم على الإنسان.