بدر الروقي
رمضانُ شهرٌ كريم يفيضُ على أهله بالعطايا والمكارم، ويجودُ عليهم ببركة الوقت، وتنوع العبادات، وديمومة الأجور.
ورمضان هِبةُ أكرم الأكرمين على عباده؛ يغرفون من بحار حسناته، ويقطفون من ثمار بركاته، ويتقلبون بين فضائله وخيراته.
ليكون ما بعد ذلك: «الصوم لي وأنا أجزي به» فأيّ كرمٍ بعد هذا؟
إنَّ من كرم الله وحكمته - سبحانه وتعالى- أن يكون رمضان مخصصا بهذا السبْق، وهذه الأفضلية؛ فما نكاد نودَّعه ونفارق لياليه إلاَّ والقلوب تبكي بحرقةٍ على انقضائه، والألسن تبتهل أملاً في عودته.
ورمضانُ (شاهدُ خير، وخيرُ شاهد) على صنف من الناس وفقهم الله للقيام على قدم وساق - طوال - هذا الشهر المبارك؛ ليس إلاَّ ليكونوا عوناً وسنداً للصائمين.
هُنَّ والله معازيبُ الصوّام، وعُوَّانُ الكرام.
ما يقدمْنَهُ -نساء- البيوت في كل رمضان من وقفة وتضحية لدرسٌ في معاني البذل والسخاء.
فمع ما يجدنَ من لهيب النار، والوقفة الطويلة في النهار؛ في سبيل تحقيق رضا الجميع، إلاَّ أنهنَّ أيضاً يحاولنَ أن يوفقنَ بين العبادة وأعمال المنزل، وتحقيق رغبات أطفالهن.
كل هذه الأعباء والأحمال لا يستطيع تحملها وتقبلها إلا كرمهنّ وتفانيهنَّ ودورهنَّ الحاتمي الذي يقمنَ به.
فما أجمل أن يكون رد الجميل بالجميل!
أقلها دعوة في ظهر الغيب، وكلمة ثناء تخفف ما أثقلهن طوال موسم الخير.