محمد العويفير
في شهر يفترض أنه شهر خصوصية ومراعاة اختلاف ظروف بين منطقة وأخرى، تصر لجنة المسابقات في رابطة دوري المحترفين على التعامل مع المشاهد وكأنه يعيش في مدينة واحدة، ويصلي في مسجد واحد، وينتهي من صلاة العشاء والتراويح في توقيت واحد، ثم تجبره بعد ذلك على خيار مباراة واحدة فقط لا غير.
توحيد توقيت مباريات الدوري في شهر رمضان عند الساعة العاشرة مساءً ليس قرارًا تنظيميًا بقدر ما هو قرار إقصائي، يحرم المتابع من مشاهدة أكثر من مباراة في اليوم الواحد، وكأن المشجع السعودي مطلوب منه أن يختار فريقًا واحدًا ويغضّ الطرف قسرًا عن بقية المباريات، حتى وإن كانت تضم ناديه أو تهمه فنيًا وجماهيريًا.
المفارقة العجيبة أن توقيت صلاة العشاء والتراويح يختلف من منطقة لأخرى داخل المملكة، وهو أمر بديهي يعرفه عامة الناس قبل المختصين، ومن المفترض أن لجنة المسابقات على دراية كاملة به، لكن الواضح أن هذا الاختلاف لا يعني شيئًا في حسابات اللجنة، فالجميع يجب أن يخضع لتوقيت واحد، حتى لو كان على حساب المتعة والمتابعة والعدالة الجماهيرية.
وإذا كانت اللجنة لا تعلم أن هذا القرار يضرب في صميم الانتشار الإعلامي والتسويقي للدوري فهذه مصيبة، أما إذا كانت تعلم وتستمر فيه، فالمصيبة أعظم، كيف نتحدث عن تسويق ورعايات وزيادة نسب المشاهدة بينما نُجبر الجمهور على مشاهدة مباراة واحدة فقط في اليوم؟ من غير المنطقي أن نطالب المشاهد بأن يعيش شهرًا كاملًا على هذا النمط، وكأن متعة الدوري رفاهية يمكن الاستغناء عنها.
في النهاية، لا أحد يطالب بالمستحيل، كل ما يُطلب هو قليل من المرونة، قليل من الفهم، وكثير من احترام المشاهد، لأن الدوري لا يُقاس فقط بعدد المباريات بل بعدد من استمتع بها.
ولأن لجنة المسابقات يبدو أنها مقتنعة بأن مشاهدة أكثر من مباراة في اليوم ترف لا يستحقه المشجع، فلا بأس من أن نستعين بتجربة المسلسل الكويتي الشهير «خالتي قماشة»، وتشغيل أكثر من شاشة في وقت واحد، في محاولة بدائية لتعويض قرار تنظيمي حرمنا من أبسط حقوق المتابعة.
رسالتي:
اللهم من أرادنا وبلادنا بسوء فأشغله في نفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه.
صوموا آمنين..
** **
- محلِّل فني