منصور ماجد الذيابي
تتعرض منطقة الشرق الأوسط مجدداً لحرب أخرى بين إيران وأمريكا وإسرائيل تسعى من خلالها إسرائيل بدعم عسكري أمريكي إلى تدمير قدرات إيران الصاروخية وإجهاض مشروع البرنامج النووي من خلال توجيه ضربات تدميرية لمواقع المفاعلات النووية الإيرانية في أصفهان ونطنز وبوشهر.
وعلى الرغم من مواقف الدول الخليجية المعلنة والرافضة لشن الحرب على إيران لتجنيب المنطقة ويلات الحرب إلا أن هذه الدول جميعها قد تعرَّضت بعد اندلاع الحرب لهجمات صاروخية إيرانية استهدفت مجمعات مدنية وسفارات دبلوماسية في المنطقة ما جعل دول العالم تستنكر وتدين بأشد العبارات انتهاكات إيران لسيادة دول الخليج العربي التي تمكنت منظومات الدفاع الجوي فيها من التصدي لموجات من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. تأتي هذه الهجمات الإيرانية في إطار خلط الأوراق وتوسيع رقعة المواجهة العسكرية لتشتيت انتباه القادة العسكريين في الجانبين الأمريكي والإسرائيلي وإيهام الرأي العام العربي والفارسي بأن إيران تستهدف مواقع العدو في دول الجوار وفي تل أبيب وفي المنطقة بأسرها مما يثبت أن القيادة الإيرانية تميل إلى تصدير الحرب للمنطقة العربية بدلاً من خوض مواجهاتها مباشرة مع أطراف الحرب الأخرى لاسيما بعد تهديد الملاحة البحرية من خلال توجيه الضربات الصاروخية لخطوط النفط والغاز وكذلك السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، حيث يمر من خلال المضيق البحري أكثر من 20 % من صادرات النفط للعالم إضافة للغاز المسال.
ويأتي هذا التهديد الإيراني لإمدادات النفط والغاز في انتهاك صارخ وتحد سافر لقانون حرية الملاحة البحرية في الخليج العربي وللقانون المتعلِّق بحماية المدنيين أثناء الحرب في محاولة من إيران لجرّ الدول الخليجية والعربية لدائرة الحرب مع أمريكا وإسرائيل.
وتشير الهجمات الإيرانية على السفارات والأعيان المدنية الأخرى في دول الخليج العربي إلى أن إيران كانت تخطط منذ حقبة الإطاحة بنظام شاه إيران مروراً بمرحلة تصدير الثورة الإيرانية إلى دول عربية أخرى وتشكيل أذرع مسلحة لها في لبنان واليمن وسوريا والعراق، إنما تشير إلى اتباع إيران لسياسة توسيع نفوذها في بلدان الشرق الأوسط من خلال عمليات تسليح الفصائل التابعة لها في لبنان واليمن وسوريا والعراق لأجل زعزعة استقرار الدول العربية وتهديد الملاحة البحرية في الممرات المائية بهدف صرف أنظار العالم عن برنامج تخصيب اليورانيوم في المفاعلات النووية حتى يمكنها بعد ذلك تهديد العالم بأسره باستخدام السلاح النووي.