منصور ماجد الذيابي
تتعرض قرى و بلدات الضفة الغربية هذه الأيام لاعتداءات إسرائيلية ممنهجة إثر قيام مستوطنين يهود بممارسات عنيفة ضد سكان الضفة الغربية تحت غطاء عناصر الجيش الإسرائيلي من خلال إجبار الفلسطينيين على تفكيك منازلهم وإبعادهم و شراء أراضيهم في محاولة لتهجيرهم وإحلال المستوطنين مكانهم.
في حين لم نسمع من منظمات المجتمع الدولي سوى بيانات الرفض و الإدانة ما يجعل المسؤولين الإسرائيليين يتجرؤون على الإدلاء بتصريحات تتضمن طرد أصحاب الأرض في القرى والبلدات الفلسطينية مثلما صرّح به مؤخراً كل من سموتريش و بن غفير في حكومة حزب الليكود اليميني، الأمر الذي يمنح المستوطنين الضوء الأخضر لارتكاب أبشع أشكال جرائم الإبادة والاعتداءات والانتهاكات المتكررة ضد المدنيين الفلسطينيين، كما أوضحت في مقال سابق بعنوان « سياسة التهويد والتهجير والتجويع».
وهنا أتساءل من خلال هذا المنبر الصحفي مثلما تساءلت سابقا عن سياسة التجويع في قطاع غزة المحاصر, و عن تردّد المجتمع الدولي في اتخاذ موقف دولي حازم لوقف مسلسل العربدة الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، وتهجير السكان العرب من أرضهم واقتحام مسجدهم الأقصى، كما أتساءل عن سبب التزام الأمم المتحدة الصمت والاكتفاء بإصدار بيانات التنديد رغم أن العالم أجمع يدرك تماما بأن السياسة الإسرائيلية تتنافى مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما أشرت في مقال آخر بعنوان «مخطط التهجير وازدواجية المعايير»، ورغم اصدار محكمة الجنائية الدولية مذكّرتي اعتقال صادرتين بحق رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و وزير دفاعه السابق غالانت في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2024
نعلم جميعا أن الحزب الحاكم في إسرائيل كان يسعى و لايزال يسعى لفرض سياسته على أرض الواقع من خلال التوسع في بناء المستوطنات على أنقاض منازل العرب في الضفة الغربية ومن خلال تشجيع المستوطنين اليهود على التوغل في القرى والبلدات الفلسطينية و هدم منازلهم و دفعهم الى الهجرة القسرية واعتقال كل فلسطيني يحاول التصدّي والدفاع عن أرضه و مزرعته أو يتصدى للمستوطنين المدعومين من قبل قوات الاحتلال التي تتولى تنفيذ سياسة حزب الليكود اليميني المتمثلة في تغيير الجغرافيا والديموغرافيا في انتهاك صارخ لبنود القانون الدولي واتفاقيات جنيف لحماية حقوق الانسان في حالة الحرب.
وكذلك اتفاقية أوسلو مع السلطة الفلسطينية وغيرها من مبادرات السلام كما أشرت في مقال بعنوان «بناء المستوطنات وهدم الثقافات».
لم تكن إسرائيل تنتهج سياسة الأرض المحروقة وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بدعم من حلفائها في أوروبا و أمريكا فحسب، وانما تسعى أيضا لفرض ثقافة الاحتلال والهيمنة العسكرية لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى « من النيل الى الفرات» من خلال تطبيع علاقاتها مع بعض الدول وبناء معابدها و نشر ثقافة الاحتلال لكي تتمكن فيما بعد من خلال عملائها وسفرائها وحاخاماتها من زعزعة استقرار الدول المجاورة وتفكيك القوى المتحدة والاعتراف بالكيانات المنفصلة و تكريس الثقافة اليهودية الاستيطانية في عقول البشر، كما ذكرت في مقال بعنوان « بناء مستوطنات ثقافية في العقل العربي».
وبالرغم من كل المناشدات الدولية والجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها قيادة المملكة العربية السعودية في المحافل والمؤتمرات الدولية للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وفقا لمقترح حل الدولتين ومبادرة السلام العربية الداعية الى انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، تنفيذا لقراري مجلس الأمن ( 242-338)، إلا أن الكيان الإسرائيلي لا يزال يتحدّى إرادة المجتمع الدولي و ينتهك كل الأعراف الدبلوماسية و القرارات الأممية و القوانين الدولية لحماية المدنيين و منحهم حقوقهم في تقرير مصيرهم على أرضهم الفلسطينية المحتلة.