فهد عبدالعزيز الكليب
أسال الله رب العرش الكريم في هذه الليالي المباركات من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك أن يرحم عبده الكريم المضياف الشيخ حمد بن عبدالعزيز الجميح، وأن يغفر له، وأن يجعل ما أصابه رفعة في درجاته، كنت أتصل بابنه عبدالعزيز بين الفينة والفينة للاطمئنان على صحة والده، وكان يطلب منا الدعاء له واليوم يغادر دنيانا الفانية إلى الدار الباقية.
لقد امتاز الشيخ حمد بحسن السيرة، والمسيرة، ونقاء السريرة، أحب الناس وأحبوه، وجالسهم وجالسوه، جم التواضع، دائم العطاء في وجوه البر والخير والإحسان حسن الخلق،كثير المكارم، الابتسامة ترتسم على محياه الباش، عرفته منذ ثلاثة عقود مضت، وكان مثالا للنقاء والصفاء والنبل والوفاء، شهدت له حضورا لافتا في مجلسهم المعتاد والمفتوح على مدار أيام الأسبوع منذ عهد عمه محمد العبدالله الجميح- وأخيه الأكبر محمد- رحمهم الله-، ثم حافظ من بعدهم أبو عبدالعزيز ارتباطا والتزامًا وثيقا على صيرورة وديمومة ذلك المجلس العامر، واللافت أنه على الرغم من كبر وتقدم سنه يقوم بنفسه بتصدر المجلس كل يوم، ولايغيب عنه إلا عند قيامه بواجب مجتمعي من تلبية دعوة، أو واجب عزاء، أوعيادة مريض، أوحضور زواج، ثم يعود لمجلسه ليلتقي بضيوفه ويعتذر إن تأخر عنهم، وذلك توفيق من الله وخلق رفيع يؤتيه الله من يشاء من عباده، على الرغم من مشاغله وكثرة ارتباطاته، ولابد هنا من الحديث عن مجلس الجميح رمز الضيافة العربية الأصيلة، إذ يموت الكريم ويُخّلد فعل صاحبه، مات حاتم، ولم تمت مكارمه، وأصبح اسمه (وسما) ينعت به كل كريم، والإسلام دين الفضائل، أقر مكارم الأخلاق وخصال الخير، ومنها الكرم، فحض على فعله، وجعله من الخصال الحميدة، والكرم سجية تجبل عليها النفوس الكريمة، فتكون طبيعة جبِلية لها، والكريم تسري في عروقه هذه الصفة، وقد حفل التاريخ بسِفر كامل عن الكرماء في جزيرة العرب، وأفعالهم قبل الإسلام وبعده، مما لا يمكن أن تحصر قصصهم، أوتُعد مناقبهم، #وأسرة_الجميح من الأسر ذات المحتد الكريم مثلهم مثل غيرهم من أسر هذه المملكة المباركة اشتهر أهلها بالكرم، والضيافة العربية كما اشتهر بها غيرهم، لكن برزّ من بينهم -وهم كثر- من عاصرته والتقيته منذ أكثر من ثلاثة عقود منذ كانت بيوتهم ومجالسهم العامرة بحي الملز حتى انتقالهم إلى شمال الرياض (حي المعذر الشمالي) وهم:- #الوجيه_الشيخ_محمد_بن_عبدالله_الجميح -رحمه الله وأبناء أخيه #الشيخ محمد بن عبدالعزيز الجميح ،وشقيقه #الشيح_حمد - رحمهم الله- وأبناؤهم وأحفادهم، وعندما يُتحدث عن المجالس يذكر ويشكر بشيء من الإعجاب(#مجلس_الجميح) بدايةً من مجلسهم في محافظة (شقراء) زمن الآباء والأجداد في بداية ستينيات، وسبعينيات القرن الماضي، وحتى اليوم، وفي العاصمة الرياض، وكما قيل ( المجالس مدارس)و(#مجلس_الجميح) من المجالسلعامرة التي لا يمكن أن تخرج منها إلا بفوائد جمة، فضيوفها من أصحاب السمو الأمراء، والعلماء، والسفراء، والأطباء والأدباء، والشعراء، والمثقفين، ورواد الأعمال، وكل فئات المجتمع، ومن يرتاد هذا المجلس يجذبه بداهة بشاشة، ورحابة الشيخ #حمد_بن_عبدالعزيز_الجميح ( أبوعبدالعزيز) - رحمه الله - والذي ما تلتقي به إلا وتجد أسارير وجهه تتهلل بشرًا بقدوم ضيوفه متمثلاً قول الشاعر:
أضــاحـك ضَيـفــي قـبـل إنـزال رَحْـــلهِ
فيخصـبُ عندي والمكانُ جديبُ
وما الخَصْبُ للأضياف أن يكثر القِـرَى
ولكنَّمـا وجُــهُ الكـريــم خصيـبُ
ذات يوم حدثني الشيخ حمد بن عبدالعزيز الجميح -رحمه الله- قائلاً:( لا أذكرُ أن بابنا أغلق سوى في فترة وباء كورونا، وذات يوم قمنا بدعوة وفد أمريكي رفيع المستوى إلى مجلسنا الخاص في بيتنا لتناول طعام العشاء، وقصدنا من ذلك إكرامهم، وتعريفهم بالضيافة العربية الأصيلة، وبالموروث الشعبي لبلادنا، وتعمدنا اختيار بعض أصناف المأكولات الشعبية مثل الجريش، والمرقوق، والقرصان والصبيب، وفوجئنا بأحدهم يطلب منا إغلاق الباب الرئيسي، وعدم تركه مفتوحًا اثناء تواجدهم لدواع أمنية إلا أننا أفهمناهم بأن بلادنا تنعم بالأمن والأمان،-ولله الحمد والمنة ومن الصعوبة غلق الباب أمام ضيوفنا الذين اعتادوا على زيارتنا، وإذا كان من ضرورة سيتم إدخال سيارة الأمن داخل البيت ولا سيما والمكان واسع ويترك الباب مفتوحًا لايغلق فكان لنا ذلك، ومن يعرف أسرة الجميح وما جبلوا عليه من خلق، وتواضع لا يستغرب اتصالاً من #الشيخ_حمد يسأل عن سبب غيابك، ويطمئن على صحتك، وهذا الخلق النبيل جزء من كل، وهو من جعل لهم، ولمجلسهم القبول والناس شهود الله في أرضه، زادهم الله من فضله، وأكثر من أمثالهم -وهم كثر- في مجتمعنا السعودي الكريم المضياف الذي عُرف بهذه الصفة الكريمة، أسال الله العلي القدير ان يرحمه ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة ومثل أبوعبدالعزيز يترك لوعة أسى وحزنا ولانقول إلا (إنا لله وإنا إليه راجعون).