د.نايف الحمد
في لقاء الهلال بالفتح مساء السبت الماضي، كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة والهلال متقدم بهدف، قبل أن يفاجئ الحكم التشيلي الجميع في الدقيقة الخامسة الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع بإطلاق صافرته، مشيرًا إلى نقطة الجزاء، ومُعلنًا ركلة جزاء بدت وكأنها جاءت من وحي الخيال؛ إذ تعمَّد مهاجم الفتح مراد باتنا، في محاولة يائسة، ضرب مدافع الهلال العملاق كوليبالي من الخلف، قبل أن يسقط في تمثيلية هزلية عُرضت على مسرح ملعب الفتح في الأحساء.
ساد الذهول أرجاء الملعب، وامتد إلى جماهير الهلال خلف الشاشات، وهم يتساءلون بدهشة: كيف يمكن لانتصارٍ بدا في المتناول أن يتبدد بهذا البرود وبهذه الطريقة؟
الأغرب أن الحكم أصرَّ على قراره رغم وضوح الحالة كوضوح الشمس في رابعة النهار، قبل أن يستجيب أخيرًا لنداءات غرفة الفيديو ويعود لمراجعة اللقطة، ليكتشف أن قراره كان أبعد ما يكون عن الصواب، ويزيد من غرابة المشهد أن الحكم نفسه أغفل في وقت سابق ركلة جزاء لسالم الدوسري، رأى عدد من المختصين أنها مستحقة.
صحيح أن قرار احتساب ركلة الجزاء كان صادمًا، غير أن هذه الحالة ليست الأولى في مباريات الهلال، الفريق الذي اعتاد طلب حكام أجانب في جميع مبارياته في الدوري. لكن ما حدث هذه المرة كشف حجم الإشكالية التي يعانيها الفريق، حتى بات يتعرض لقرارات مثيرة للجدل على مرأى ومسمع الجميع. ولم يعد خافيًا ضعف بعض الطواقم التحكيمية التي يتم استقطابها لإدارة هذه المباريات، رغم الكلفة المالية المرتفعة التي تتحمَّلها الأندية طلبًا لأسماء يُفترض أنها من نخبة الحكام على مستوى العالم.
الإدارة الهلالية أصدرت بيانًا أبدت فيه استغرابها من مستوى الحكام المتواضع، ومتسائلة عن آلية اختيار هذه الطواقم التحكيمية، في وقت تعيش فيه الكرة السعودية مرحلة ازدهار غير مسبوقة، يفترض أن يواكبها تحكيم على قدر هذه الطموحات، لا أن يكون أحد أبرز مصادر الجدل فيها.
كما أكدت الإدارة الهلالية تعذّر الاستعانة بطواقم تحكيمية محلية في ظل الأخطاء المتكررة التي أثَّرت على نتائج العديد من المباريات. ولعل ما حدث في مباراة النصر ونيوم، وما شهدته من أخطاء مؤثِّرة من الحكم الطريس -المرشح للمشاركة في المونديال- يقدِّم مثالًا واضحًا على حجم الإشكالية، فما بالك بغيره من الحكام الذين تتكرر أخطاؤهم في أكثر من جولة.
نقطة آخر السطر
من يتابع ما يحدث في مباريات الدوري السعودي على الصعيد التحكيمي لا يملك إلا أن يتساءل بدهشة: إلى متى يستمر هذا المشهد..؟ فالرسالة باتت واضحة أمام مسؤولي الرياضة واتحاد الكرة على وجه الخصوص؛ إذ لم يعد مقبولًا أن يستمر هذا القدر من الارتباك في إدارة ملف التحكيم في دوري يُراد له أن يكون بين الأكبر عالميًا.
لقد أثبتت الوقائع أن لجنة الحكام، بصيغتها الحالية، عاجزة عن مواكبة تطور الدوري، وهو أمر قد يتسبب -إن استمر- في إرباك بوصلته وإثارة المزيد من الجدل حول عدالته التنافسية.
وما يزيد المشهد غرابة أن الحكام الذين يقعون في أخطاء مؤثِّرة يعودون لإدارة المباريات في الجولة التالية مباشرة، وكأن الخطأ أصبح أمرًا عابرًا لا يستوجب المراجعة أو المساءلة. وفي المقابل يتم استقطاب طواقم أجنبية متواضعة المستوى مقابل رسوم مرتفعة، وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا: إلى متى يا اتحاد الكرة؟