أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255هـ 869م) ومؤلفاته القيّمة أشهر من أن تعرّف، حقق كل واحد منها بأكثر من تحقيق، وصدرت عنه وعنها دراسات عديدة. حديثا اليوم هو عن أحد مؤلفاته التي قيل بأنها مفقودة.
يذكر أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني (ت 518هـ 1124م) في كتابه «مجمع الأمثال» هذا التأليف مرتين، ويقول عنه بأنه كتاب. فنقرأ عند حديثه عن مثل «أقرى من آكل الخبز»: «قال حمزة: فهذا المثل مع ما يتلوه حكاه عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه الموسوم بـ(أطعمة العرب)»[1] .
المقصود هو حمزة بن الحسن الأصفهاني (ت 360هـ 970م). وقد صرّح الميداني في مقدمة كتابه بأنه يقتبس منه. فإذا رجعنا إلى كتاب حمزة «الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة»[2] نجده ينص على ما اقتبسه الميداني، لكنه ينقل من تأليف الجاحظ كلاما أطول مما نقله الميداني.
وفي موضع آخر يقول حمزة الأصبهاني عن مثلين، أو مثل مزدوج عن شخصين: «ألأم من جدرة وألأم من ضبارة»: «فزعم عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه الموسوم بكتاب (أطعمة العرب)»[3]. وينقل الميداني كلامه هذا في كتابه[4]، ببعض اختصار، ودون أن يصرّح بالمصدر الذي ينقل منه، وهو كتاب حمزة.
محققا الكتابين كلاهما يقول عن كتاب «أطعمة العرب» للجاحظ بأنه مفقود لم يصل إلينا. فيقول محقق كتاب الميداني عنه «من الكتب المفقودة للجاحظ حتى الآن»[5]. ومحقق كتب حمزة يقول: «لم أعثر على هذا الكتاب في المصادر التي ترجمت للجاحظ»[6].
ومحققو كتاب الميداني الآخرون لم يعلقوا على ذكر كتاب «أطعمة العرب» للجاحظ[7].
وبروكلمان عدّد كتب الجاحظ المطبوعة والمخطوطة والمفقودة. فقال عن الكتب المفقودة: «ومما ذكره الجاحظ نفسه أو غيره من مصنفاته»، أي التي وصلت إلينا أسماؤها ولا نعلم لها نسخاً باقية. وذكر منها «48- كتاب أطعمة العرب، مجمع الأمثال للميداني، 2: 49»[8].
والأستاذ زهير ظاظا، المشرف على موقع «الوراق» يقول: «وننوه هنا إلى أن الباحثين لم يفرغوا بعد من توثيق معظم آثار الجاحظ، فقد انفرد كثير من القدماء بذكر كتب له، لا يعرف مصيرها، كالكتب التي ذكرها .. و(أطعمة العرب) ذكره الميداني في (معجم الأمثال)»[9].
في عام 1323هـ 1905م نسخ العلامة محمود شكري الألوسي (ت 1924) بخط يده مقتطفات منتخبة مما ورد في كتب التراث عن أطعمة العرب قبل الإسلام. ابتدأها بأن نسخ القسم الأخير من كتاب «البخلاء» للجاحظ، وهو القسم الخاص بهذا الموضوع. فكتب قائلا: «بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ الإمام الذي ملك زعامة الإجادة في التحرير، ورياسة الإفادة في التسطير، علاّمة زمانه ووحيد أوانه، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، في آخر كتاب البخلاء، ما نصّه: احتجنا عند التطويل وحين صار طويلاً كبيراً إلى أن يكون قد دخل فيه من علم العرب وطعامهم وما يتمادحون به وما يتهاجون به شيء وإن قل ليكون الكتاب قد انتظم جمل هذا الباب. ولولا أن يخرج من مقدار شهوة الناس لكان الخبر عن العرب والأعراب أكثر من جميع هذا الكتاب»[10].
وبعد نص الجاحظ نجد الألوسي ينقل مقتطفات قصيرة حول الموضوع، من كتب تراثية، من الجوهري ولسان العرب ومعجم الأدباء لياقوت والأمالي للقالي وابن خالويه وعبد اللطيف البغدادي وعبد القاهر الجرجاني والحيوان للدميري. وتقع المخطوطة في 32 صفحة، منها 27 صفحة لنص الجاحظ الذي خصصه مؤلف «البخلاء» لموضوع أطعمة العرب، والصفحات الخمس الباقية للنقول القصيرة، التي تشمل نصوصا من كتاب «البخلاء» نفسه، من غير القسم الأخير المخصص المذكور. وقد أعطيت المخطوطة عنوان «أطعمة العرب، للجاحظ». لكن الألوسي لم يذكر أن هذا العنوان ورد في كتب تراثية مثل «مجمع الأمثال» للميداني أو كتاب حمزة الأصبهاني في الأمثال.
في عام 1951 نشر المستشرق شارل پلا Charles Pellat ترجمة فرنسية لكتاب البخلاء، لكنه لم يترجم القسم الأخير من الكتاب البخلاء، الخاص بأطعمة العرب. وإنما نشر هذا القسم في العام 1955، حيث برر ذلك بأن هذا القسم الأخير مختلف لغويا وموضوعيا عن باقي كتاب البخلاء[11]. فيقول في هذا الصدد: «نشرت ترجمة كتاب البخلاء، لكن بدون الفصل الأخير، الذي في رأيي ينبغي فصله عن باقي الكتاب، لأن موضوعه وأسلوبه يختلفان جذريا عن نص كتاب البخلاء. فهو في الحقيقة دراسة أصيلة، من الناحيتين المعجمية والاجتماعية، حسب مفهوم اللغويين العرب في القرن 3هـ/9م. الموضوع هو طعام البدو، وهو موضوع يقدمه الجاحظ كملحق لكتابه بغرض تفسير الكلمات العربية القديمة (التي بالكاد يفهمها سكان المدن الذين لم يعودوا يتواصلون مع حياة البادية). وهذه الكلمات يبدو للقارئ أن الجاحظ استخدمها في كتابه عن البخلاء. لكن الواقع هو أن هذا الفصل مستقل تماماً عن كتاب البخلاء، لأن الكلمات التي شرحها تظهر في هذا الفصل الأخير لأول مرة، ولم ترد في الفصول التي سبقته. والأعراف والتقاليد التي يتحدث عنها الفصل الأخير لا تطابق تلك المذكورة في قصص البخلاء السابقة له. هنا نتساءل: لماذا لا يكون هذا الفصل هو الكتاب (أو المقالة المستقلة) الذي ذكره بروكلمان، اعتماداً على ما ذكره الميداني في المثل القائل «أقرى من آكل الخبز». لكن المثل نفسه لا يظهر في الفصل الأخير الذي نتحدث عنه[12]. وبالتالي من الممكن أن يكون الجاحظ كتب كراسة أخرى حول الموضوع.»[13].
في عام 1956 نشر المستشرق پلا بحثا مفصلا بعنوان «محاولة جرد أعمال الجاحظ»، وذكر منها كتاب أو مقالة «أطعمة العرب»، حيث قال: «من الممكن أن يكون الميداني قد أعطى هذا العنوان للفصل الأخير من كتاب البخلاء الذي كرسه الجاحظ للكلام عن أطعمة العرب القدامى»[14]. وهذا مناقض لكلامه السابق حول احتمال أن يكون الجاحظ كتب مقالة مستقلة عن الموضوع.
وفي عام 1970 نشر رمضان ششن بحثا مماثلا عن أعمال الجاحظ، اعتمد فيه ضمن مراجعه على بحث پلا، فقال عن كتاب أو مقالة «أطعمة العرب»: «يحتمل أن يكون هوالقسم الخاص بالطعام العربي في نهاية كتاب البخلاء»[15].
وفي عام 1984 أصدر پلا تحديثا لبحثه السابق، بعنوان «محاولة جديدة لجرد أعمال الجاحظ»، ضمنه معلومات جديدة حول ما صدر للجاحظ من مؤلفات وما اكتشف من مخطوطات. فقال عن «أطعمة العرب»: «إذا كان هذا هو الفصل الأخير من كتاب البخلاء، يحتمل أن الميداني أطلق اسم «كتاب أطعمة العرب» على الفصل الذي في كتاب البخلاء»[16].
وفي عام 1987 صدرت ثلاثة مجلدات تحمل رسائل للجاحظ، نجد في آخرها -وهو المجلد الخاص بالرسائل الكلامية- ملحقا بعنوان «كشاف آثار الجاحظ»، فيه تعريب بحث شارل پلا الصادر عام 1956[17]. وبرغم أن المستشرق المذكور أصدر نشرة محدّثة لبحثه عام 1984 إلا أننا لا نجد لهذا البحث المجدّد ذكراً.
في عام 1994 قدّم أد. محمد الدروبي رسالة ماجستير بعنوان «آثار الجاحظ: دراسة توثيقية»، يقول فيها عن «كتاب أطعمة العرب»: «لم يقع في الأثبات القديمة كتاب ألّفه الجاحظ في أطعمة العرب. وربما كانت إشارة الميداني إلى كتاب من هذا النوع هي الوحيدة التي أمكن العثور عليها بعد تنقيب في بطون الكتب. وعن هذه الإشارة صدر عدد من مؤلفي الأثبات المعاصرين مثل بروكلمان وشارل بلا وامتياز عرشي[18]. وقد ذهب بروكلمان وعرشي إلى إدراج «كتاب أطعمة العرب» في عداد الآثار المستقلة التي تقوم بذاتها. بينما افترض «بلا» احتمال كون هذا العنوان الجزء الأخير من كتاب البخلاء، وهو الجزء الذي قـَـصَرَه أبو عثمان للحديث عن موضوع الطعام عند العرب. ومما يؤيّد ما افترضه بلا، أنني وقفت أخيراً على مخطوطة محفوظة في المجمع العلمي العراقي.. عنوانها أطعمة العرب للجاحظ، مكتوبة بخط محمود شكري الألوسي.. وقد قمت بتصفح هذه المخطوطة من بدايتها إلى نهايتها، فألفيتها مطابقة للجزء المشار إليه آنفا من كتاب البخلاء. وهذا يدل على أن «أطعمة العرب» ليس إلا جزءاً من هذا الكتاب (البخلاء)، بخلاف ما أوهمته إشارة الميداني. أما كيف استقلت هذه القطعة بنفسها عن كتاب البخلاء، فالذي يبدو أن أحدهم أفردها برقعة»[19].
هذا الكلام عليه الملاحظات التالية:
1)- إذا كانت الأثبات القديمة لا تذكر أن للجاحظ كتاباً بعنوان «أطعمة العرب» فهذه ليست الحالة الوحيدة التي نرى فيها كتبا لأعلام مؤلفي التراث الإسلامي لم تذكر في تلك الأثبات. وهنا نعطي مثالا واحداً فقط، والأمثلة عديدة. فالعلاّمة حمزة بن الحسن الأصفهاني ذكر له النديم (أو ابن النديم) مؤلف «الفهرست» ثمانية كتب فقط، بينما أثبت جهابذة التحقيق والتراث في عصرنا وجود 21 كتاباً له[20]،[21].
2)- هل قام الباحث فعلا بالتنقيب في بطون الكتب، أم هو ينقل كلام بروكلمان وغيره على علاته؟ كما ذكرنا فإن الميداني لا ينقل كلامه عن كتاب للجاحظ مباشرة. ونص كلامه واضح لمن يريد أن يقرأه، وهو أنه ينقل عن حمزة الأصفهاني، كما رأينا في بداية هذا البحث.
3)- الباحث لا يذكر أن شارل پلا لاحظ الفرق الكبير بين أسلوب ومواضيع كتاب البخلاء والقسم الأخير منه المخصص لأطعمة العرب. وقد مرّت علينا ترجمة عربية لكلامه حول الموضوع، في الأسطر الماضية.
4)- من قال إن مخطوطة الألوسي تؤيد فرضية أن القسم الأخير من كتاب البخلاء هو نفسه كتاب أطعمة العرب؟ الألوسي كتب مخطوطته في عصرنا، سنة 1905، ولم يقل بأن القسم الأخير من البخلاء هو كتاب أطعمة العرب. بينما حمزة الأصفهاني (الذي لم يطلع الباحث على أقواله) من القرن التالي لزمن الجاحظ. وهو أعرف بمؤلفات هذا الأخير، كما نبينه في الأسطر التالية. وإذا افترضنا أن الألوسي هو الذي أطلق عنوان «أطعمة العرب» على مخطوطته فهو لا يعني الفصل المخصص من كتاب البخلاء، لأنه ألحق بكلام الجاحظ مقتبسات من كتب أخرى، كما مرّ بنا.
5)- يقول الباحث بأنه قام «بتصفح هذه المخطوطة من بدايتها إلى نهايتها، فألفيتها مطابقة للجزء المشار إليه آنفا من كتاب البخلاء». هل فعلا تصفح المخطوطة من بدايتها إلى نهايتها؟ لماذا لا يذكر أن الألوسي ألحق بكلام الجاحظ مقتبسات من كتب أخرى؟
6)- مخطوطة الألوسي أصلها محفوظ في المتحف العراقي، وليس في المجمع العلمي العراقي، كما هو مذكور في مراجع هذا البحث.
7)- ولماذا يؤكد لنا الباحث أن ما كتبه الألوسي مطابق لما جاء في كتاب البخلاء، بينما الألوسي نفسه صرّح بذلك في بداية المخطوطة؟
يلاحظ أن جميع من ذكروا ورود اسم «كتاب أطعمة العرب» عند الميداني، (وهم بروكلمان وزهير ظاظا وشارل پلا وششن وامتياز علي عرشي والدروبي كما رأينا) لا يذكرون أن الميداني ينقل كلامه عن حمزة الأصبهاني، وأن حمزة هو الذي يقتبس من كتاب الجاحظ. وهذا عائد إلى سببين: أولا عدم الانتباه إلى نص كلام الميداني (والاكتفاء بالنقل من بروكلمان دون الاطلاع على ما كتبه الميداني) الذي قال: «قال حمزة: فهذا المثل مع ما يتلوه حكاه عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه الموسوم بـ(أطعمة العرب)»[22]. وكلهم لا يذكرون غير موضع المثل الأول عند الميداني، أي «أقرى من آكل الخبز». ولا يذكرون المثل الآخر، وهو «ألأم من جدرة وألأم من ضبارة».
والسبب الآخر هو أن الذين كتبوا حول الموضوع قبل 1972 (مثل بروكلمان وششن) لم يكن كتاب حمزة متاحاً بين أيديهم، فهو منشور بين عامي 1971 و1972، كما نرى في المراجع.
الدلائل على وجود كتاب أو مقالة مستقلة باسم «أطعمة العرب»:
1)- كما مرّ بنا في مقالة المستشرق شارل پلا: الفرق بين كتاب البخلاء والقسم الأخير من الكتاب نفسه يتجلى في أكثر من مظهر. فالجزء الرئيس من كتاب البخلاء يدور حول ظاهرة البخل، والغالبية الساحقة من أبطال القصص فيه هم أصحاب الكدية. وهم الذين يمتهنون حِرَفاً أو مِهَناً غير مفيدة لأفراد المجتمع، مثل التسول والاحتيال. وكلهم تقريباً من الموالي، أي الأعاجم الذين كانوا عبيداً وأعتقوا، أو تحالفوا مع بعض العرب. وهم من أصول عرقية مختلفة، ينتمون إلى أجناس وأقوام شتى، ومثل هذا الانتماء يشكل خلفية اجتماعية يمكن الركون إليها في تحليل ظاهرة الكدية، وتعليل تباين أساليب المكدين واختلاف طرق احتيالهم وطبيعة حياتهم، فالمتسوِّل البدوي لم يكن يعتمد على الحيلة قدر اعتماده على الفصاحة والبلاغة[23].
أما القسم الأخير الخاص بأطعمة العرب فيدور الحديث فيه بالكامل عن عرب البادية ومأكولاتهم وأنواع الطبخ وأصناف الولائم، واسم كل وليمة حسب المناسبات المختلفة، وبعض الأشعار الواردة في ذلك، وبعض التصرفات الخاطئة التي بدرت من بعض أفراد القبائل، فتم هجاء القبيلة كلها بسبب تلك التصرفات الفردية، وقصص أخرى عن التصرفات المشرّفة كالكرم والنجدة. والألفاظ والمصطلحات التي استخدمها الجاحظ في هذا القسم تختلف جذريا عن تلك التي استعملها في القسم الرئيس من كتاب البخلاء. ولهذا نجد شارل پلا يقول في مقالته السابق تعريبها: «وبالتالي من الممكن أن يكون الجاحظ كتب كراسة أخرى حول الموضوع».
أما الذين ينكرون وجود كتاب مستقل حول الموضوع فهم لا يلاحظون الفرق بين قسمي كتاب البخلاء، وليست عندهم فكرة عما كتبه حمزة بن الحسن الأصفهاني، بل لا يذكرون اسمه إطلاقا، وإنما يكتفون بذكر اسم الميداني، دون أن يعيروا أي انتباه إلى أن الميداني صرّح بأنه ينقل كلامه عن كتاب الجاحظ من كتاب حمزة، وليس مباشرة من الجاحظ. وأيضا لا يذكرون أن الميداني ذكر مثلا آخر «ألأم من جدرة وألأم من ضبارة» منسوبا إلى كتاب الجاحظ، كما مرّ بنا في بداية هذا البحث.
2)- حمزة بن الحسن الأصبهاني أو الأصفهاني مؤرخ ولغوي وأديب بارع، ومثقف متمكن من كتب الجاحظ. نجد ترجمة مفصلة له في كتاب أد. شاكر مجيد كاظم المذكور في المراجع. وفيه نجد أن من أثنوا على حمزة واقتبسوا المعلومات الأصيلة من كتبه لا يقل عن أربعين من أعلام التراث الإسلامي وكبار المؤرخين واللغويين في تراثنا. وأيضا أثنى عليه سبعة من كبار المستشرقين الذين نشروا كتبه ودرسوها، وقارنوا معلوماته بما ورد في المصادر غير العربية والآثار[24].
حمزة هذا ألـّف كتابا محتواه مختارات من رسائل كتبها الجاحظ في مواضيع مختلفة. منه نسختان خطيتان، الأولى من الهند، عنوانها «الفصول المختارة من كتب ابي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ» نشرتها الباحثة ديانا موسى رحيّل، كما نرى في مراجع هذا البحث. والنسخة الأخرى في برلين، عنوانها «المختار من كلام أبي عثمان الجاحظ». نسخة برلين ليس عليها اسم المؤلف الذي جمع مقالات الجاحظ، لكن أ.د. محمد الدروبي ذكر أنها نسخة أخرى لنسخة الهند[25]، بعد مقارنة نصها بالمخطوطة التي نشرتها ديانا رحيّل.
وبالتالي فإنه عندما يذكر كتاباً للجاحظ ويقتبس منه، فهو أعرف من غيره في هذا المجال. وكما قلنا فإن كتبه والمعلومات التي أوردها فيها كانت أعمدة بنيت عليها مؤلفات عدة في تراثنا.
3)- المثلان اللذان صرّح حمزة بنقلهما من كتاب «أطعمة العرب» لا نجدهما في القسم الأخير من كتاب البخلاء. وإنما نجد قصة المثل الأول «أقرى من آكل الخبز»، والتعريف بشخصية آكل الخبز وسبب تلقيبه بهذا اللقب. والمثل الآخر «ألأم من جدرة وألأم من ضبارة» لا نجده في كتاب البخلاء، ولا حتى القصة التي أوردها حمزة في كتابه حول هذا المثل. فهذا يدل صراحة على وجود كتاب أو مقالة أكبر وأوسع من القسم المذكور في «البخلاء».
المصادر والمراجع
*- أبو ملحم، علي: رسائل الجاحظ، الرسائل الكلامية، كشاف آثار الجاحظ، بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1987.
*- أرسلان، إبراهيم خورشيد: فهارس الرقيقات لمكتبة مخطوطات المجمع العلمي العراقي، بغداد: المجمع العلمي العراقي، 1981.
*- الأصبهاني: انظر حمزة.
*- الألوسي، محمود شكري: مخطوطة بخط يده تشمل القسم الأخير من كتاب «البخلاء» للجاحظ، مع نقول قصيرة أخرى مذكورة في بحثنا هنا. أصل المخطوطة في المتحف العراقي. ومنها نسخة على رقيقة (ميكروفلم) في مكتبة المجمع العلمي العراقي، رقم تسلسل الفلم 362. نقلا عن أرسلان (المرجع السابق ذكره)، ص 10.
*- أنور محمد، عرض كتاب «أدب الكدية في العصر العباسي» (تأليف أحمد الحسين، دمشق: وزارة الثقافة، 2011)، جريدة «البيان» الإماراتية، صفحة «كتب» بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2012
https://www.albayan.ae/paths/books/2012-06-03-1.1661742
*- بروكلمان، كارل: تاريخ الأدب العربي، تعريب عبد الحليم النجار، القاهرة: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (جامعة الدول العربية) ودار المعارف، ط3، ج3، 1974.
*- التكريتي، عبد الرحمن: «مصادر الميداني في كتابه مجمع الأمثال»، مجلة المورد (العراق)، القسم الأول: مج3، ع2، 1394هـ/1974م، ص 11-32، القسم الآخر: مج3، ع3، 1394هـ/1974م، ص 99-122.
*- حمزة بن الحسن الأصبهاني، «الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة»، بتحقيق عبد المجيد قطامش، القاهرة: دار المعارف، سلسلة «ذخائر العرب»، الرقم 41، جزآن، 1971-1972.
*- حمزة بن الحسن الأصبهاني، الفصول المختارة من كتب ابي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق ودراسة ديانا موسى رحيّل، عمّان (الأردن): أروقة للدراسات والنشر، 2013.
*- حمزة بن الحسن الأصبهاني، المختار من كلام أبي عثمان الجاحظ، مخطوطة في مكتبة الدولة في برلين، برقم Landberg 828. اسم مؤلف المخطوطة غير مذكور، لكن أد. محمد الدروبي ذكر ذلك (في كتابه «ثبَت الجاحظ»، ص 73) بعد مقارنة نصها بالمخطوطة الأخرى التي نشرتها ديانا رحيّل. انظر المصدر السابق.
*- الدروبي، محمد: آثار الجاحظ: دراسة توثيقية، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، 1994.
*- الدروبي، محمد: ثبَت الجاحظ، الشارقة: ملامح للنشر والتوزيع، 2022.
*- رحيّل، 2013: انظر حمزة الأصفهاني.
*- ظاظا، زهير: مقالة بعنوان «رسالة البلاغة والإيجاز»، للجاحظ، على موقع «الوراق»
https://www.alwaraq.net/Core/waraq/bibliography_indetail?id=97; https://www.alwaraq.net/Core/waraq/bibliography_list
*- عرشي، امتياز علي، «كتاب الأخبار للجاحظ»، مجلة المجمع العلمي الهندي، المجلد 9، العدد المزدوج 1-2، 1984، ص 136-196.
*- كاظم، شاكر مجيد: حمزة بن الحسن الأصفهاني، منهجه وموارده في كتابه «تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء»، بيروت: دار الولاء، 2022.
*- محفوظ، حسين علي: «حمزة بن الحسن، سيرته وآثاره»، مجلة سومر، المجلد 19 (1963)، ج-1-2، ص 63-95.
*- الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد، «مجمع الأمثال»، بتحقيق علي أبو زيد، أبوظبي: مركز أبوظبي للغة العربية في دائرة الثقافة والسياحة، 5 أجزاء، 2022.
*- Pellat, Charles. (1955). «???i?iana II, Le dernier chapitre des Avares de ???i?», Arabica, tome 2, Fasc. 3 (Sep., 1955), pp. 322-352.
*- Pellat, Charles. (1956). «Essai d»inventaire de l»œuvre ???i?ienne», Arabica, tome 3, pp. 147-180; see p. 153, no. 27.
*- Pellat, Charles. (1984). «Nouvel essai d»inventaire de l»œuvre ???i?ienne», Arabica, tome 31, Fasc. 2 (Jul., 1984), pp. 117-164; see p. 132, no. 47.
*- ?e?en, Ramazan. (1970). «C?hiz»in eserleri hakkinda bâzi yeni malzameler», in Tarih Enstitüsü Dergisi, vol. 1, pp. 231-272; see p. 240, number 24.
الهوامش:
[1] الميداني، مجمع الأمثال، انظر المراجع بآخر هذا البحث، ج3 ص 1588.
[2] حمزة الأصبهاني، الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة، انظر المراجع بآخر هذا البحث، ج2 ص 358-359.
[3] حمزة الأصبهاني، الدرة الفاخرة ، ج2 ص 372.
[4] الميداني، مجمع الأمثال، ج3 ص 1934.
[5] الميداني، مجمع الأمثال، ج3 ص 1588، الحاشية 2. وأيضا ج3 ص 1934، الحاشية 1.
[6] حمزة الأصبهاني، الدرة الفاخرة ، ج2 ص 359، الحاشية 2. وأيضا ج2 ص 372، الحاشية 1.
[7] هناك طبعتان (غير التي نعتمد عليها هنا) محققتان تحقيقاً جيدا لكتاب «مجمع الأمثال»، إحداهما بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة: عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1978. والأخرى بتحقيق جان عبد الله توما، بيروت: دار صادر، 2002.
[8] بروكلمان، ج3 ص 121-123.
[9] ظاظا، انظر المراجع.
[10] الألوسي، انظر المراجع.
[11] Pellat (1955).
[12] هنا ملاحظات على هذه العبارة. فأولا الميداني لا ينقل مباشرة من الجاحظ، وإنما الذي نقل من كتاب الجاحظ هو حمزة الأصفهاني، ومنه نقل الميداني، كما مرّ بنا في أول هذا البحث. وثانيا: المثل الذي ذكره كل من الميداني وحمزة (أقرى من آكل الخبز) لا يوجد في القسم الأخير من كتاب البخلاء، لكن التعريف بشخصية آكل الخبز وقصته موجودة في هذا القسم الأخير. وثالثا: هناك مثل آخر ذكرناه في بداية هذا البحث (ألأم من جدرة وألأم من ضبارة) ذكره حمزة منسوبا إلى «كتاب أطعمة العرب» للجاحظ، ونقله الميداني عنه. لكن لا يذكره شارل پلا، ولا كل من كتبوا حول هذا الموضوع.
[13] Pellat (1955).
[14] Pellat (1956), p. 153, no. 27.
[15] Sesen, p. 240, no. 24.
[16] Pellat (1984), p. 132, no. 47.
[17] أبو ملحم، رسائل الجاحظ.
[18] امتياز عرشي مقالته مذكورة في مراجع هذا البحث، وليس فيها حول موضوعنا سوى بضع كلمات ينقلها حرفيا من بروكلمان الذي سبق ذكر كلامه.
[19] الدروبي 1994، ص 137.
[20] محفوظ، ص 64.
[21] كاظم، ص 40.
[22] الميداني، مجمع الأمثال، ج3 ص 1588.
[23] أنور محمد. وقد ألــّـفت عدة مؤلفات حول الموضوع.
[24] كاظم، ص 35-60.
[25] الدروبي (2022)، ص 73.
** **
- د. لطف الله قاري