منصور ماجد الذيابي
يعلم البشر في جميع أنحاء العالم أن المملكة العربية السعودية تنعم منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز ابن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- بالخير والنماء، وتتمتع بالأمن والاستقرار على الصعيدَيْن السياسي والاقتصادي والاجتماعي. كما يعلم العالم مدى قوة التلاحم بين القيادة السياسية الفذّة والشعب السعودي الأبيّ، وهو ما أثار لدى الأعداء مشاعر الحقد والحسد تجاه مكانة المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، وبالتالي قيام المغرضين والمحرضين بتجنيد كل الوسائل الممكنة لإيجاد بيئة فوضوية، قد تسمح -وفقًا لتصوراتهم- بإحداث اختراق في النسيج الاجتماعي للمجتمع السعودي، ومن ثم بدء الهجوم الصاروخي للوصول إلى مستوى يتيح لهم وفقا لتصوراتهم القيام بتفكيك الجبهة الداخلية من خلال إثارة الفوضى، وزلزلة أركان البناء الوطني التي تشكِّل العمود الفقري لجذور التلاحم العميقة وروابط النسيج الاجتماعي التي تميز طبيعة الحياة الاجتماعية في المملكة العربية السعودية.
بعد إخماد النيران التي كانت أشعلتها قوى وكيانات معروفة في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، والتي كان يراد لها أن تصل إلى الجزيرة العربية آنذاك لولا الوقوف بحزم القيادة والتصرف بحنكة السياسيين والتعامل بوعي وإدراك المجتمع لأهداف تلك المليشيات التي فشلت في اختراق التحصينات الأمنية لزعزعة استقرار قلب العالم الإسلامي وقبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم.
منذ ذلك الحين تحركت تلك الكيانات ومن ورائها إيران التي تشن اليوم هجمات صاروخية على المملكة العربية السعودية، وتحاول إلحاق الأذى بمجتمعنا بهدف زعزعة الاستقرار في هذه الدولة العملاقة التي نجحت قيادتها وحكومتها ومجتمعها في تجنيب المنطقة مخاطر الثورات والحروب الأهلية والنزاعات المسلحة في الشرق الأوسط عبر عقود من الزمن.
نعم، لقد تمكنت الدولة السعودية العملاقة قيادة وشعبًا واقتصادًا وتاريخًا وجغرافية من إحباط مخططات الأعداء، وتقزيم أدوار العملاء؛ وهو ما أثار حفيظة الأقزام، وألهب فيهم مشاعر الحسد والكراهية لما تنعم به السعودية من أمن واستقرار ورخاء وازدهار.
من هنا أرادت إيران أن تتجه لتوسيع نطاق الحرب مع إسرائيل وأمريكا بجرّ المملكة ودول الخليج لدائرة الصراع المسلح بذريعة استهداف السفارات والمصالح الأجنبية ومصادر ومعابر الطاقة ظنًّا بأنها ستحقق ما تصبو إليه وما فشلت بتحقيقه منذ أمد بعيد بجعل القلعة السعودية الحصينة ساحة للصراع والنزاع.
وبالرغم من ردود الأفعال السعودية المُتّزنة التي صدرت من أعلى المستويات الرسمية للسعودية العظمى إلا أن إيران ما زالت تسعى لفرض سياسة الهيمنة ونشر الذعر والفوضى في الخليج العربي بأكمله من خلال قصف المنشآت الحيوية والسفارات الدبلوماسية والأعيان المدنية رغم أن الحرب ليست مع المملكة ودول الخليج العربي وإنما مع إسرائيل وأمريكا كما أشرت مؤخرا في مقال بعنوان «تهديد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط» .
وبالرغم من الجهود الخليجية المبذولة لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية سابقا بعدم التدخل عسكريا ضد ايران لتجنيب المنطقة بأسرها تداعيات الحرب اقتصاديا وأمنيًا لكن إيران رأت بعد نشوب الحرب أن أجندتها السياسية وطموحاتها التوسعية ورؤيتها العبثية تفرض عليها مهاجمة دول الجوار في خضم الظروف الحالية لتحقيق أهدافها التي كانت تسعى لتحقيقها من خلال ابتزاز وتفكيك الجبهة الداخلية للدول الخليجية المتماسكة والعصية على المتآمرين.
إننا نحن السعوديين متابعون للشأن الإقليمي وعارفون بنوايا من يسعون اليوم لزعزعة الاستقرار، ومدركون لما آلت إليه الأمور في الدول التي كانت وما زالت ميليشيات ايران تعبث بأمنها واستقرارها، كما وأننا لا نستغرب هذا الهجوم الصاروخي تجاه قلب العالم الإسلامي الذي يضخ الطاقة للعالم أجمع كما ويضخ التبرعات الإغاثية في كل انحاء العالم الإسلامي من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
إن توجيه الصواريخ والمسيرات الحربية للمملكة العربية السعودية إنما يبرهن على سوء نوايا إيران تجاه منطقة الشرق الأوسط عموما، والمملكة العربية السعودية تحديدًا. وليست تلك النوايا والسياسات بغريبة علينا؛ إذ كانت إيران قد حاولت منذ الإطاحة بنظام الشاه ومنذ تصدير ثورتها عبر أذرعها في اليمن ولبنان والعراق وسوريا إلى زعزعة الاستقرار في بلادنا والبلدان المجاورة، لكنها فشلت في العزف على هذا الوتر، وندمت، بل واعتذرت بعد سلسلة من إجراءات الحزم الصارمة ضد وكلائها في اليمن وغير اليمن.
وبعد نشوب الحرب مؤخرا بينها وبين إسرائيل وأمريكا تعتقد إيران أن تدمير البنية التحتية لمشروعات التنمية في منطقة الخليج برمتها وجرّها للصراع مع أطراف الحرب الأخرى سوف يتيح لها فرصة فارسية للهيمنة والسيطرة والتمدد والتوسع والتشيع في البلدان العربية.
سوف يعلم العالم قاطبة ولو بعد حين أن المملكة العربية السعودية ستبقى عصية على المتآمرين والحاقدين، نظراً لما تتمتع به قيادة المملكة العربية السعودية من وعي سياسي واقتصادي لأبعاد الهجوم على منشآتها الحيوية والتزامها الحياد رغم ما تملكه من قدرات عسكرية متقدمة لإحباط مخططات الأعداء وصد الهجمات الصاروخية بأحدث المنظومات الدفاعية والهجومية.
ولتعلم إيران ومن يدور في فلك إيران أن الشعب السعودي من الخليج العربي إلى البحر الأحمر يقف بثبات وولاء وجاهزية تامة خلف قيادته الحكيمة وحكومته الرشيدة. ولتعلم إيران كذلك أن القيادة السعودية وبما تملكه من قدرات هائلة على المستويات العسكرية والاقتصادية سوف لن تتردّد في اتخاذ كافة الإجراءات بما يكفل حماية سيادة المملكة وشعبها لما لها من ثقل سياسي واقتصادي على مستوى الدول الإسلامية ودول العالم قاطبة.