مهدي العبار العنزي
تعيش المنطقة اليوم لحظة تاريخية فارقة، حيث تتصاعد وتيرة الاعتداءات والتحركات العسكرية الإيرانية التي استهدفت سيادة واستقرار المملكة وعدة دول شقيقة في خليجنا العربي ،من خلال موجات من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبرز «الحكمة» ليس كخيار، بل كضرورة استراتيجية، ويظهر «الصبر» كقوة صلبة تتجاوز بمراحل ردود الفعل العاطفية أو المتهورة.
أولاً: الحكمة كدرع إستراتيجي
إن القدرة على ضبط النفس في ذروة الاستفزاز تعكس ثبات الدولة وإيمانها المطلق بمشروعها البناء وماذا تقدمه للانسانية مقابل المشاريع التوسعية الهدامة. الحكمة هنا تكمن في:
• تفويت الفرصة على المعتدي: يسعى النظام الذي يواجه ضغوطاً داخلية وضربات خارجية إلى جرّ المنطقة بأكملها نحو صراع شامل للتغطية على أزماته. الحكمة السعودية والخليجية اليوم تكمن في الحفاظ على أمن الأوطان دون الانزلاق إلى «فخ التصعيد» غير المحسوب.
• تعزيز الشرعية الدولية: التمسك بلغة العقل والقانون الدولي يضع المعتدي في عزلة أخلاقية وسياسية، ويحشد التضامن العالمي حول القضايا العادلة للدول المستهدفة.
ثانياً: الصبر الإستراتيجي.. قوة لا ضعف
الصبر في السياسة لا يعني السكون، بل هو عملية إعداد مستمرة وتوقيت دقيق. الصبر الذي تبديه المملكة ودول المنطقة اليوم يتجلى في:
1. الكفاءة الدفاعية: أثبتت منظومات الدفاع الجوي في مملكة الخير والايمان والتي يتولى تشغيلها الأبطال من جنود الوطن البواسل المدربين والمومنين أن هذا الوطن لايحميه الا الله ثم أبناؤه وقد شاهد العالم بأسره هذا التفوق والذي يعتبر من المنظور العسكري تفوقاً استثنائياً في حماية المقدسات والأرواح والأعيان المدنية، مما حول الهجمات الإيرانية إلى محاولات فاشلة استنزفت موارد المعتدي دون تحقيق أهداف استراتيجية.
2. حماية المكتسبات الوطنية: إن دولاً تضع التنمية، والابتكار، ورفاهية شعوبها كأولوية قصوى، تدرك أن الحفاظ على استمرارية هذا البناء يتطلب نفساً طويلاً وصبراً يحيد شرور الحروب التي تأكل الأخضر واليابس.
ثالثاً: المسؤولية التاريخية وحق الدفاع
بينما تدعو الحكمة إلى التهدئة، فإنها لا تلغي حق الدفاع المشروع. الصبر الحكيم هو الذي يجمع بين التمسك بمبادئ حسن الجوار وبين الجاهزية القصوى للردع عند الضرورة.
إن الرسالة التي توجهها المملكة واشقاؤها في دول الخليح اليوم هي أن قوتنا تكمن في اتحادنا، وفي تغليب صوت العقل، وفي اليقين بأن البناء دوماً ما ينتصر على الهدم في نهاية المطاف هذه رسالة أحد جنود الوطن، والذي قال:
من شرق من غرب من عرعر إلى المندق
أعيش بأغلى وطن والدم يرخصله
أذود عن ديرتي بالروح والبندق
والتضحية للوطن وملوكنا خصله
على الحدود الأبية حافرٍ خندق
مقاتل ما قطع عن قادته وصله
عندي خيام الكتيبة كأنها فندق
جندي سعودي مقاتل عارفين أصله
حفظ الله الوطن وولاة الامرونصرالله جنودنا