خالد بن حمد المالك
هناك سباق بين قادة أمريكا وإسرائيل وإيران في نشر مكاسبهم في الحرب، وفي الحديث عن خسائر الطرف الآخر، بعضها فيه مبالغة، وأحياناً عن معلومات غير صحيحة، وقليل ما يتحدث أي منها عن خسائره الحقيقية، وفقاً لسير المعارك، في مقابل الحديث عن مكاسبهم.
* *
فبينما يصرِّح الرئيس الأمريكي ترامب والقادة العسكريون عن القضاء على قدرات إيران في امتلاك المسيَّرات والصواريخ وأنها بلا قدرات جوية وبحرية، ويفعل ذلك رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو هو والقادة العسكريون، تواصل إيران -التي تعتم هي الأخرى على كثير من خسائرها ولا تعلنها بالتفاصيل المطلوبة- إرسال صواريخها ومسيَّراتها ليس إلى إسرائيل فحسب، وإنما أيضاً إلى القواعد والمصالح الأمريكية، وإلى الدول الخليجية وغيرها.
* *
ومن جانبنا كمتابعين نريد أن نفهم، وأن نستوعب، وتالياً أن نتفاعل مع الأخبار الصحيحة، غير أن التناقض في التصريحات، وعدم الثبات على معلومة عن خسائر إيران، يستمر الزخم الإيراني في التوسع بإرسال الصواريخ والمسيَّرات إلى أهدافها، مما يثير الشك أمام التقديرات الأمريكية والإسرائيلية عن مسار الحرب، وفي المقابل فإن إيران لا تفصح هي الأخرى عن خسائرها الحقيقية إلا بعد إعلان إسرائيل أو أمريكا بساعات وأحياناً بأيام، كما أنها تبالغ في الحديث عن مكاسبها
* *
الإعلام المحايد الذي يفترض تواجده ميدانياً مُغيَّب تماماً عن متابعة ما يجري، معتمداً على ما يصله من أطراف الحرب، حيث لا يُسمح له بالتواجد في المواقع الضرورية والمهمة ليقوم بدوره، ويقدِّم معلومات محايدة وصحيحة.
* *
أفهم أن ما يُسمى بالحرب النفسية تقتضي من الأطراف الثلاثة استحضار التعتيم والتضليل، وإرسال معلومات غير دقيقة كجزء من أسلحة القتال، ولكن لا يعني ذلك أن المراقب والمتابع يُسلِّم بصحة هذه المعلومات بغباء على أنها معلومات صحيحة.
* *
نحن يهمنا أن تكون مصادر أخبار الحرب جهات محايدة، والأخبار صحيحة، أو بلا مبالغة فيها، والابتعاد عن ما يُقال اليوم ثم يأتي ما يناقضه غداً، للمحافظة على ثقة الجمهور بما يصدر من أطراف الحرب من معلومات.
* *
والأهم من استمرار تبادل الأخبار غير الدقيقة، إيقاف الحرب، واللجوء إلى الحوار، وإلى أن يتم ذلك على إيران أن تتوقف عن عدوانها على المملكة ودول الخليج، والدول الأخرى، وأن تحتفظ بمسيَّراتها وصواريخها للرد على من يعتدي عليها.
* *
يبدو أن حسابات أمريكا وإسرائيل في تقدير القوة العسكرية لدى إيران لم تكن ملامسة للواقع بشكل دقيق، وهذا ما جعل الحرب تستمر وتكون بهذه الضراوة، ويتأخر حسم توقفها بحسب التقديرات الأمريكية المسبقة.
* *
ومع استمرار التهديد الأمني والاقتصادي، والمزيد من التصعيد، فلا مناص من العودة إلى الدبلوماسية والحوار، وفق تفاهمات تتقبلها كل الأطراف، وبغير ذلك فإن الخسائر ستكون مكلفة، وتمس العالم كله، وليس الأطراف المتحاربة ودول المنطقة فقط.
* *
والعناد بمواصلة الحرب من الأطراف الثلاثة، لن يجلب السعادة لأي طرف، وستبقى الأحقاد دفينة في النفوس، ولن يزيلها تكريس الهجمات، وخسارة أي طرف أو انتصاره في هذه المعركة، ما يجعلنا نكرِّر القول: الحروب هي النفق المظلم في العداوات والخسائر، وبقاء الكراهية والأحقاد دفينة في الصدور.