يوسف العوفي
في خضم الأحداث الجارية ومع حلول عيد الفطر المبارك، يبقى الحصيف منا ذلك الذي ترك الأحداث وتداعياتها، وتعالم محلليها وراء ظهره، وانبرى لإتمام شعيرة الصوم بالدعاء والضراعة، وشعيرة العيد باستجلاب الفرحة والابتسامة والانشغال بهما ليكون أولاً:
ممن عظّم شعائر الله، وثانياً: مثالاً للاتزان والوعي بما هو خاصته ومناط دوره في هذه الحياة، فالسياسة وأحداثها ومتغيراتها خاصةُ الساسة، وربيع المحللين ومادة كسبهم، وليس للعامة إذا استغرقوا فيها إلا الحيرة والهم والقلق الذي لاداعي له، خاصة ونحن في قمة الاطمئنان والإيمان بحفظ الله لنا، ثم متانة دولتنا، وحنكة قادتها، ودهاء ساستها والذي عمره قرون ليس سنوات معدودات. فالأحداث حتى وإن تعاظمت فهي عند العاقل الرشيد لا ينبغي أن تُعطّل الحياة، ولا أن تنال منه بالغ الاهتمام بشكل يبدد الطاقات، ويربك مسيرة الفرح والأعمال، خاصة في مثل هذه الأيام؛ وإلا فنحن نحقق -دون أن نشعر- واحداً من أهم أجندة العدو وهو تعطيل التنمية عبر خلق الفوضى الذهنية لدى الشعوب العاملة وصرفها عن صميم عملها وما تحتاجه إلى القلق والتفكير في مآلات أحداث يكثر فيها تفيهق المحللين، ورسائل التأثير التي ربما كانت استخباراتية مؤججة وكاذبة. لذا فإن النابه الرزين، والعاقل الفطين منا هو ذلك الذي يذهب للعيد بالفرحة والامتنان لله على خيره ونعمائه وأمنه وأمانه دون اصطحابه لأخبار الأحداث، وتخرصات المحللين، وقلق وقلاقل المُقْلِقين؛ فإننا في أيام فرح وأكل وشرب ومسرات، يهمنا فيها -كما هو توجيه ربنا- أن نهنأ بلقاء الأقرباء والأصدقاء والأحبة وإسعادهم بمشاعرنا الفرِحة، دون تعكير مسراتهم، وحجب ابتساماتهم باستعراض ثقافتنا وتحليلاتنا السياسية التي هي أصلاً معتمدة على مصادر متاحة للجميع وهي أساساً غير واثقة وجازمة، أو الخوض في محتقنات العلاقة، وموغرات الصدور؛ فافرحوا بعيدكم واملؤوا أيامه بالبهجة والمسرات، وتذكروا أن من أبرز صور الانتماء لهذا الدين السمح، وهذا الوطن العظيم أن ينشغل كل فرد بأداء واجبه بإتقان وسعادة؛ فبذلك يكون الاتزان الذي يُبقي البيوت والمجتمعات مطمئنة، والوطن ثابتاً في مسيرته بثقةٍ وعزم. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام أنتم والوطن بخير.