د. سالم بن محمد آل جفشر
على مشارف الانتهاء من شهر رمضان المبارك وفي ظل ما يشهده هذا الموسم العظيم من تدفق هائل لأعمال البر والإحسان تبرز ظاهرة تستوجب التوقف والمراجعة الجادة، وتضع تساؤلاً كبيراً أمام وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والجهات المسؤولة عن الجمعيات الخيرية حول جدوى استمرار موائد إفطار الصائم في الشوارع وعند إشارات المرور والمساجد بتلك العشوائية الظاهرة التي تفتقر لأدنى معايير الحوكمة والتنظيم. إن المشاهدات اليومية تؤكد أن ما يقارب 50 % من المستفيدين من هذه الموائد هم من الجاليات والعمالة غير المسلمة الذين يتسابقون لنيل الوجبات ثم يغادرون فور حصادهم المقسوم دون أداء صلاة أو مشاركة في شعائر، مما يفرغ هذه الشعيرة من معناها التعبدي والدعوي ويحولها إلى مجرد توزيع غذائي فائض يستنزف أموال المتبرعين في غير وجهها الأحق، وفي المقابل تقبع خلف الأبواب المغلقة أسر متعففة يمنعها حياؤها من الوقوف في زحام الطرقات وهي الأسر التي أمرنا الهدي النبوي بتقديمها عملاً بقوله -صلى الله عليه وسلم-: الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة، فالأقربون دائماً أولى بالمعروف وبالستر.
إننا نوجه الخطاب لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بضرورة ضبط هذا المشهد الذي يفاقم من أزمة الهدر الغذائي، حيث تشير التقارير الرسمية لارتفاع نسبة الهدر في مثل هذه المواسم التي يفترض أن تكون موسم اقتصاد وحفظ للنعمة لا أن ترمى بقايا الوجبات في الحاويات بعد أن تكتظ بها الأرصفة في صور غير حضارية، كما نناشد الوزارة بوضع حد لتدخل مشاهير التواصل الاجتماعي الذين يروجون لهذه المشاريع العشوائية بهدف صناعة المحتوى أو نيل نسب من التبرعات مقابل إعلاناتهم في وسائل التواصل الاجتماعي؛ مما يحيد بالعمل الخيري عن مساره النبيل.. إن الحاجة ملحة اليوم لإقرار حوكمة صارمة تمنع التوزيع العشوائي في الطرقات وتلزم الجمعيات بتوجيه الدعم للمنازل وسداد احتياجات الأسر المتعففة فعلياً، فالعبرة ليست في كثرة ما يصف على الأرصفة بل في دقة من تصل إليه ومدى حفظ كرامته وسد حاجته الحقيقية.. ولا أعني بذلك منع موائد إفطار الصائم وخاصة في المساجد، وإنما مراجعة العشوائية التي تتم بها، وضبطها حتى لا تتحول إلى مجرد توزيع غذائي فائض على حساب عدم توجيهها إلى من هو الأحق من المسلمين.
** **
- أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة جازان