ريم المطيري
صدور الأمر الملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة لا يمكن قراءته بوصفه مجرد قرار تعليمي، بل بوصفه خطوة تعكس تحوّلًا عميقًا في فهم دور الثقافة داخل مشروع التنمية الوطني.
فالفنون في جوهرها ليست مجرد مهارات جمالية، بل لغة اتصال تعبِّر من خلالها المجتمعات عن ذاتها وتاريخها وقيمها. فالصورة، والمسرح، والفيلم والموسيقى ...، كلها أدوات خطابية قادرة على نقل الرسائل الثقافية وصياغة الصورة الذهنية للأوطان في وعي الشعوب.
ومن هذا المنطلق، فإن وجود صرح أكاديمي متخصص يعني انتقال الإبداع من نطاق الموهبة الفردية إلى المنظومة المعرفية المنظمة التي تؤهل الكفاءات وتبني صناعة ثقافية قادرة على التأثير محليًا وعالميًا.
وفي هذا السياق، تبدو جامعة الرياض للفنون خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء جيل من المبدعين الذين لا يكتفون بإنتاج الفن، بل يملكون القدرة على توظيفه بوصفه خطابًا اتصاليًا يعكس الهوية السعودية ويقدمها للعالم بلغة معاصرة.
إن الاستثمار في الثقافة هو في جوهره استثمار في الإنسان، وفي قدرته على التعبير والإبداع وصناعة المعنى. ومع ما يملكه شباب وشابات المملكة من طاقات وموهبة، فإن المستقبل الثقافي السعودي يبدو أكثر قدرة على الحضور والتأثير في الفضاء الإبداعي العالمي.