محمد الخيبري
في عالم كرة القدم، تُعتبر لغة الأرقام هي الحقيقة المطلقة التي لا تقبل التأويل، لكن في هلال هذا الموسم، يبدو أن الأرقام قرَّرت أن تمارس نوعاً من الخداع البصري.. فأن تنظر إلى جدول الترتيب وتجد فريقك لم يتذوَّق طعم الخسارة، وتجده الأقوى هجوماً ودفاعاً، ثم تشعر بالغصة والقلق، فهذا ليس ترفاً جماهيرياً، بل هو استشعارٌ مبكر لخطرٍ قد يلتهم المكتسبات في أمتار الحسم الأخيرة.
المعادلة المقلوبة هي أولى هموم المدرج الأزرق تكمن في تلك «المعادلة غير الطبيعية»؛ كيف للهلال الذي هزم المتصدر (النصر) ولم يخسر أي مباراة، أن يجد نفسه خلفه بفارق ثلاث نقاط؟
النصر تعثَّر بالخسارة ثلاث مرات، ومع ذلك لا يزال يعتلي القمة.
هذا التناقض يضع علامات استفهام كبرى حول ضريبة التعادلات ونزيف النقاط أمام الفرق المتوسطة، وهو نزيفٌ يثبت أن الهوية الفنية للهلال تعاني من اهتزازٍ لا تظهره النتائج البراقة دائماً..
عدوى الصمت الإداري الذي نقل الهم من المستطيل الأخضر إلى مكاتب الإدارة التي تمارس هذا الصمت بكل جدارة.
لقد عانى الجمهور الهلالي طويلاً من الصمت المطبق في فترات سابقة، واستبشر خيراً بالتغيير، لكن يبدو أن عدوى الغموض قد أصابت الإدارة الحالية أيضاً.
غياب الشفافية في توضيح المواقف، وترك الجماهير فريسةً للتكهنات والشائعات، يخلق فجوةً لا تليق بنادٍ يُدار بمنظومة احترافية يفترض أن تكون مرآة لجمهوره العريض.
لغز العضلة الضامة الذي جعل من الملف الطبي مكمناً للاستغراب على الرغم من الشراكة الإستراتيجية والاستثماريّة مع أفضل الأسماء الطبية في المجال الرياضي.. فقد تحول هذا الأمر إلى «دراما» مكررة في كل موسم.. أصبحنا نتساءل تهكماً: هل العضلة الضامة بندٌ إلزامي في عقود اللاعبين..؟ ومن المثير للحيرة أن تفتك هذه الإصابة بنجوم الفريق تباعاً، والأدهى من ذلك أنها تطال لاعبين لا يشاركون بصفة مستمرة!
هنا تسقط حجة الإرهاق، وتبرز تساؤلات حادة حول كفاءة الإعداد البدني، ومنهجية الاسترجاع، وما يحدث خلف أسوار العيادة الطبية.
نجوم غائبون.. وحيرة إنزاغي الفنية، تجعلنا أمام معضلة كبرى. كيف يتحول قائد الفريق وأفضل لاعب في القارة إلى عبء فني يقتل الهجمات..؟ وكيف يتوه نجمان بقيمة مالكوم أوليفيرا وماركوس ليوناردو في دهاليز المستويات المتذبذبة ويتسببان بالعك الكروي الذي يصل إلى التشوّه البصري بأرض الملعب..؟ بعد أن أذهلا العالم قبل الجماهير في بطولة كأس العالم للأندية 2025 وتوّج بها الهلال سابعاً على العالم وهازماً المارد الإنجليزي الكبير مانشيستر سيتي وأي هزيمة؟! بالرباعية التاريخية.
وجود مدرب بقيمة سيميوني إنزاغي كان ينبغي أن يكون القفزة النوعية، ورغم أن الأرقام التهديفية والدفاعية تنصفه، إلا أن روح الهلال الفنية غائبة.. اتفق النقاد أو اختلفوا حول مناسبة نهجه لمدرسة الهلال، يظل الواقع يقول: إن توظيف النجوم وتفجير طاقاتهم هو الاختبار الحقيقي للمدرب الكبير، وهو ما لم نره حتى الآن بوضوح.
رسالتي لجماهير الهلال، همومكم مشروعة، وقلقكم هو «ترمومتر» النجاح. فالهلال ليس مجرد فريق يفوز، بل هو منظومة يجب أن تكتمل فيها العافية الإدارية والطبية والفنية.
الأرقام قد تمنحك الصدارة مؤقتاً، لكن الهيبة والوضوح هما ما يمنحانك المنصات دائماً.