الهادي التليلي
عندما تحركت طائرة آية الله الخميني من باريس إلى طهران سنة 1979 في نفس الوقت تحركت طائرة الشاه إلى مصر، الشاه الذي يقف ابنه رضا بهلوي في واشنطن يقاتل من أجل العودة لحكم أبيه في طهران.
في الحقيقة التاريخ مدرسة تعلم من لا يعلم؛ فأمريكا التي دعمت الخميني وتفاوضت معه في باريس ونزل إلى طهران بطائرة فرنسية ليكون بديلاً للشاه الذي تحمل الآن أمريكا على عاتقها مشروع إزالة النظام الخميني وربما تجهيز ابن الشاه ليكون بديلاً.
قبل توديع الخميني من باريس لم يفت الفيلسوف والكاتب ميشال فوكو الفرصة تمر دون آن يجري حواراً مع الخميني قال بعده بما معناه أن الغرب أرسل للخليج العربي برميلاً متفجراً ميشال فوكو لخص الحكاية قبل بدايتها لقد قال كل شيء.
قبل هذا التاريخ بزمن طويل وتحديدا في سنة 1917 تعهدت بريطانيا بإنشاء وطن لليهود بفلسطين عبر ما يطلق عليه بوعد بلفور مما أرسى ما يعبر عنه بدولة إسرائيل سنة 1948.
ومنذ ذلك الحين وهذه الدويلة تفتعل الحروب قصد تحقيق حلم أطلق عليه اسرائيل الكبرى ولم يغلق باب الحروب منذ أن تركزت دعائم هذا الكيان.
وفي الحقيقة إن ما أغدق به العالم الغربي على الخليج العربي بزرع إسرائيل ونظام خميني يحصد العالم العربي ثماره القاتلة حالياً.
فالحرب بين نظام زرعه الغرب وكيان صنيعة غربية بعد أن ساهم الغرب نفسه في صناعة مخالب عسكرية لكل منهما.
جعل من ذلك في سنة 2026 سنة مختلفة حرب بين صنيعتين كل منهما كان شريكاً في جرائم ضد العرب والمسلمين؛ فإيران كانت الحليف السري لأمريكا وساعدتها على هزيمة طالبان والدخول لقصر صدام حسين عن طريق فيلق بدر.
وإسرائيل زيادة على المحرقة الدائمة التي تقوم بها في فلسطين فإنها كانت سبباً في حرب 1967 وحرب 1973 وغيرها وصولاً إلى حرب غزة.
الآن في 2026 إسرائيل وأمريكا تحاربان الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي انتهى دورها معهم وإعادة الأمر إلى ما كان عليه قبل الحرب.
حرب الممحاة التي يروم فيها كل طرف إزالة الآخر دون اعتبار للآخر.
حرب بلا قيم أو خطوط حمراء، حرب تطمح أن تصبح حربا عالمية ومع ذلك كانت الأطراف الأخرى سواء الخليجية أو الأوروبية على مسافة حياد لأن قتال الأفاعي لا يهم أحدا آخر، حرب المنتصر فيها خاسر، والخاسر فيها قد يغيب عن الوجود.